يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديثنا في الحلقة الماضية
قال المؤلف رحمه الله تنبيه فان قيل يكثر في القرآن اطلاق الوعظ على الاوامر والنواهي لقوله هنا يعظكم لعلكم تذكرون مع انه ما ذكر الا الامر والنهي في قوله ان الله يأمر بالعدل
الى قوله وينهى عن الفحشاء الاية وكقوله في سورة البقرة بعد ان ذكر احكام الطلاق والرجعة ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الاخر وقوله في الطلاق في نحو ذلك ايضا
ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الاخر وقوله في النهي عن مثل قذف عائشة يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا الاية مع ان المعروف عند الناس ان الوعظ يكون بالترغيب والترهيب ونحو ذلك
لا بالامر والنهي الجواب ان ضابط الوعظ هو الكلام الذي تلين له القلوب واعظم ما تلين له قلوب العقلاء اوامر ربهم ونواهيه فانهم اذا سمعوا الامر خافوا من سخط الله في عدم امتثاله
وطمعوا فيما عند الله من الثواب في امتثاله واذا سمعوا النهي خافوا من سخط الله في عدم اجتنابه وطمعوا فيما عند الله من الثواب اجتنابه وحداهم حادي الخوف والطمع الى الامتثال
فلانت قلوبهم للطاعة خوفا وطمعا والفحشاء في لغة العرب الخصلة المتناهية في القبح ومنه قيل لشديد البخل فاحش كما في قول طرفة في معلقته ارى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد
والمنكر اسم مفعول انكر وهو في الشرع ما انكره الشرع ونهى عنه واوعد فاعله العقاب والبغي الظلم وقد بين تعالى ان الباغي يرجع ضرر بغيه على نفسه في قوله يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم
وقوله ولا يحيق المكر السيء الا باهله وقوله ذي القربى اي صاحب القرابة من جهة الاب او الام او هما معا لان ايتاء ذي القربى صدقة وصلة رحم والايتاء الاعطاء
واحد المفعولين محذوف لان المصدر اضيف الى المفعول الاول وحذف الثاني والاصل وايتاء صاحب القرابة كقوله واتى المال على حبه ذوي القربى الاية قوله تعالى واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم
امر جل وعلا بهذه الاية الكريمة عبادة ايوفوا بعهد الله اذا عاهدوا مظاهر الاية انه شامل لجميع العهود فيما بين العبد وربه وفيما بينه وبين الناس وكرر هذا في مواضع اخر
كقوله في الانعام وبعهد الله اوفوا ذلكم وصاكم به الآية وقوله في الاسراء واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا وقد قدمنا هذا في الانعام وبين في مواضع اخر ان من نقض العهد انما يضر بذلك نفسه
وان من اوفى به يؤتيه الله الاجر العظيم على ذلك وذلك في قوله فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما وبين في موضع اخر
ان نقبض الميثاق يستوجب اللعن وذلك في قوله فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم الاية قوله تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان ما عنده من نعيم الجنة
باق لا يفنى واوضح هذا المعنى في مواضع اخرى لقوله عطاء غير مجدود وقوله ان هذا لرزقنا ما له من نفاذ وقوله ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا
مكثين فيه ابدا الى غير ذلك من الايات قوله تعالى ولنجزين الذين صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون اقسم جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه سيجزي الذين صبروا اجرهم
اي جزاء عملهم باحسن ما كانوا يعملون وبين في موضع اخر انه جزاء بلا حساب كما في قوله انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب قال المؤلف رحمه الله تنبيه استنبط بعض العلماء من هذه الاية الكريمة
ان فعل المباح حسن لان قوله في هذه الاية باحسن ما كانوا يعملون صيغة تفضيل تدل على المشاركة والواجب احسن من المندوب والمندوب احسن من المباح فيجازون بالاحسن الذي هو الواجب والمندوب
دون مشاركهما في الحسن وهو المباح وعليه درجة في مراقي الصعود في قوله ما ربنا لم ينه عنه حسن وغيره القبيح والمستهجل الا ان الحسن ينقسم الى حسن واحسن ومن ذلك قوله تعالى لموسى فخذها بقوة
وامر قومك يأخذوا باحسنها الاية الجزاء المنصوص عليه في قوله وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به حسن والصبر المذكور في قوله ولئن صبرتم لهو خير للصابرين احسن وهكذا وقرأ هذا الحرف ابن كثير وعاصم وابن ذكوان
بخلف عنه ولنجزين بنون العظمة وقرأه الباقون بالياء وهو الطريق الثاني لابن ذكوان ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر والى لقائنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
