يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديث المؤلف رحمه الله حول مسائل تتعلق بقول الله تعالى واذا بدلنا اية مكان اية
قال اجزل الله مثوبته المسألة الخامسة اعلم ان النسخ على ثلاثة اقسام. الاول نسخ التلاوة والحكم معا ومثاله ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت
كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرم الحديث اية عشر رضعات منسوخة التلاوة والحكم اجماع الثاني نسخ التلاوة وبقاء الحكم ومثاله اية الرجم المذكورة انفا واية خمس رضعات على قول الشافعي وعائشة ومن وافقهما
الثالث نسخ الحكم وبقاء التلاوة وهو غالب ما في القرآن من المنسوخ كاية المصابرة والعدة والتغيير بين الصوم والاطعام وحبس الزواني كما ذكرنا ذلك كله انفا المسألة السادسة اعلم انه لا خلاف بين العلماء في نسخ القرآن بالقرآن
ونسخ السنة بمتواتر السنة واختلفوا في نسخ القرآن بالسنة كعكسي وفي نسخ المتواتر باخبار الاحاد وخلافهم في هذه المسائل معروف وممن قال بان الكتاب لا ينسخ الا بالكتاب وان السنة لا تنسخ الا بالسنة
الشافعي رحمه الله  قال مقيده عفا الله عنه الذي يظهر لي والله تعالى اعلم هو ان الكتاب والسنة كلاهما ينسخ بالاخر لان الجميع وحي من الله تعالى فمثال نسخ السنة بالكتاب
نسخ استقبال بيت المقدس في استقبال بيت الله الحرام فان استقبال بيت المقدس اولا انما وقع بالسنة لا بالقرآن وقد نسخه الله بالقرآن في قوله فلنولينك قبلة ترضاها الاية ومثال نسخ الكتاب بالسنة
نسخ اية عشر رضعات تلاوة وحكما في السنة المتواترة ونسخ سورة الخلع وسورة الحفظ تلاوة وحكما بالسنة المتواترة وسورة الخلع وسورة الحفظ هما القنوت في الصبح عند المالكية وقد اوضح صاحب الدر المنثور وغيره تحقيق انهما كانتا صورتين من كتاب الله ثم نسختا
وقد قدمنا في سورة الانعام ان الذي يظهر لنا انه الصواب هو ان اخبار الاحاد الصحيحة يجوز نسخ المتواتر بها اذا ثبت تأخرها عنه وانه لا معارضة بينهما لان المتواتر حق
والسنة الواردة بعده انما بينت شيئا بدا لم يكن موجودا قبل فلا معارضة بينهما البتة لاختلاف زمنهما وقوله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طعام يطعمه الا ان يكون ميتة الاية
يدل بدلالة المطابقة. دلالة صريحة على اباحة لحوم الحمر الاهلية بصراحة الحصر بالنفي والاثبات في الاية لذلك فاذا صرح النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يوم خيبر في حديث صحيح بان لحوم الحمر الاهلية غير مباحة
فلا معارضة البتة بين ذلك الحديث الصحيح وبين تلك الاية النازلة قبله بسنين لان الحديث دل على تحريم جديد والاية ما نفت تجدد شيء في المستقبل. كما هو واضح التحقيق ان شاء الله هو جواز نسخ المتواتر بالاحاد الصحيحة
الثابت تأخرها عنه وان خالف فيه جمهور الاصوليين. ودرج على خلافه وفاقا للجمهور صاحب المراقي بقوله والنسخ بالاحاد للكتاب ليس بواقع على الصواب ومن هنا تعلم انه لا دليل على بطلان قول من قال
ان الوصية للوالدين والاقربين منسوخة بحديث لا وصية لوالث. والعلم عند الله تعالى المسألة السابعة اعلم ان التحقيق هو جواز النسخ قبل التمكن من الفعل  فان قيل ما الفائدة في تشريع الحكم اولا
اذا كان سينسخ قبل التمكن من فعله الجواب ان الحكمة ابتلاء المكلفين بالعزم على الامتثال ويوضح هذا ان الله امر ابراهيم ان يذبح ولده وقد نسخ عنه هذا الحكم بفدائه بذبح عظيم قبل ان يتمكن من الفعل
وبين ان الحكمة في ذلك الابتلاء بقوله ان هذا لهو البلاء المبين. وفديناه بذبح عظيم ومن امثلة النسخ قبل التمكن من الفعل نسخ خمس واربعين صلاة ليلة الاسراء بعد ان فرضت الصلاة خمسين صلاة. كما هو معروف
وقد اشار الى هذه المسألة في مراقي السعود بقوله والنسخ من قبل وقوع الفعل جاء وقوعا في صحيح النقل المسألة الثامنة اعلم ان التحقيق انه ما كل زيادة على النص تكون نسخا
وان خالف في ذلك الامام ابو حنيفة رحمه الله بل الزيادة على النص قسمان قسم مخالف للنص المذكور قبله وهذه الزيادة تكون نسخا على التحقيق كزيادة تحريم الحمر الاهلية وكل ذي ناب من السباع مثلا
على المحرمات الاربعة المذكورة في اية قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعمي يطعمه الاية لان الحمر الاهلية ونحوها لم يسكت عن حكمه في الاية المقتضى الحصر بالنفي والاثبات
في قوله لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعمي يطعمه الا ان يكون ميتة الاية صريح في اباحة الحمر الاهلية. وما ذكر معها وكون زيادة تحريمها نسخا امر ظاهر
وقسم لا تكون الزيادة فيه مخالفة للنص هل تكون زيادة شيء سكت عنه النص الاول؟ وهذا لا يكون نسخا بل بيان حكم شيء كان مسكوتا عنه كتغريب الزاني البكر وكالحكم بالشاهد واليمين في الاموال
فان القرآن في الاول اوجب الجلد وسكت عما سواه فزاد النبي صلى الله عليه وسلم حكما كان مسكوتا عنه وهو التغريب كما ان القرآن في الثاني  فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان الاية
وسكت عن حكم الشاهد واليمين فزاد النبي صلى الله عليه وسلم حكما كان مسكوتا عنه والى هذا اشار في مراقي السعود بقوله وليس نسخا كل ما افاد فيما رسى بالنص الا ازداد
وقد قدمنا هذا في الانعام في الكلام على قوله قل لا اجد فيما اوحي الي محرما الاية  قوله تعالى قل نزله روح القدس من ربك بالحق الاية امر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة
من يقول ان هذا القرآن الذي زعموا انه افتراء بسبب تبديل الله اية مكان اية انه نزل به عليه رح القدس من ربه جل وعلا فليس مفتريا له وروح القدس جبريل. ومعناه الروح المقدس اي الطاهر من كل ما لا يليق
واوضح هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك باذن الله. الاية وقوله وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين. وقوله
لا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به. ان علينا جمعه وقرآنه. فاذا قرأناه فاتبع قرآنه الى غير ذلك من الايات وبهذا ايها المستمع الكريم نكتفي في هذا اللقاء
ولنا لقاء قادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
