يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديثنا حول قول الله تعالى وضرب الله مثلا قرية
الاية قال المؤلف رحمه الله وقوله في هذه الاية الكريمة مطمئنة اي لا يزعجها خوف لان الطمأنينة مع الامن والانزعاج والقلق مع الخوف وقوله رغد اي واسع اللذيذ والانعم قيل جمع نعمة
كشدة واشد او على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وادرع او جمع نعم كبؤس وابؤس كما تقدم في سورة الانعام الكلام على قوله حتى يبلغ اشده الاية وفي هذه الاية الكريمة
سؤال معروف هو ان يقال كيف اوقع الاذاقة على اللباس في قوله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف الاية وروي ان ابن الرواندي الزنديق قال لابن الاعرابي امام اللغة والادب هل اللباس
يريد الطعن في قوله تعالى فاذاقها الله لباس الجوع الاية فقال له ابن الاعرابي لا بأس ايها النسناس هب ان محمدا صلى الله عليه وسلم ما كان نبيا اما كان عربيا
قال مقيده عفا الله عنه والجواب عن هذا السؤال ظاهر وهو انه اطلق اسم اللباس على ما اصابهم من الجوع والخوف لان اثار الجوع والخوف تظهر على ابدانهم وتحيط بها كاللباس
ومن حيث وجدانهم ذلك اللباس المعبر به عن اثار الجوع والخوف اوقع عليه الاذاقة فلا حاجة الى ما يذكره البيانيون من الاستعارات في هذه الاية الكريمة  وقد اوضحنا في رسالتنا
التي سميناها منع جواز المجاز المنزل للتعبد والاعجاز انه لا يجوز لاحد ان يقول ان في القرآن مجازا واوضحنا ذلك بادلته وبينا ان ما يسميه البيانيون مجازا انه اسلوب من اساليب اللغة العربية
وقد اختلف اهل البيان في هذه الاية فبعضهم يقول فيها استعارة مجردة يعنون انها جيء فيها بما يلائم المستعار له وذلك في زعمهم انه استعار اللباس لما غشيهم من بعض الحوادث
كالجوع والخوف بجامع اشتماله عليهم كاشتمال اللباس على اللابس على سبيل استعارة التصريحية الاصلية التحقيقية ثم ذكر الوصف الذي هو الاذاقة ملائما للمستعار له الذي هو الجوع والخوف لان اطلاق الذوق على وجدان الجوع والخوف
جرى عندهم مجرى الحقيقة لكثرة الاستعمال ويقولون ذاق البؤس والضر واذاقه غيره اياهما وكانت الاستعارة مجردة لذكر ما يلائم المستعار له الذي هو المشبه الاصل في التشبيه الذي هو اصل الاستعارة
ولو اريد ترشيح هذه الاستعارة في زعمهم لقيل فكساها لان الاتيان بما يلائم المستعار منه الذي هو المشبه به التشبيه الذي هو اصل الاستعارة يسمى ترشيحا والكسوة تلائم اللباس فذكرها ترشيح للاستعارة
قالوا وان كانت الاستعارة المرشحة ابلغ من المجردة فتجريد الاستعارة في الاية ابلغ من حيث انه روعي المستعار له الذي هو الخوف والجوع بذكر الاذاقة المناسبة لذلك ليزداد الكلام وضوحا
وقال بعضهم هي استعارة مبنية على استعارة فانه اولا استعار لما يظهر على ابدانهم من الاصفرار والذبول والنحول اسم اللباس بجامع الاحاطة بالشيء والاشتمال عليه وصار اسم اللباس مستعارا لاثار الجوع والخوف
على ابدانهم ثم استعار اسم الاذاقة لما يجدونه من الم ذلك الجوع والخوف المعبر عنه باللباس بجامع التعرف والاختيار في كل من الذوق بالفم ووجود الالم من الجوع والخوف وعليه ففي اللباس استعارة اصلية كما ذكرنا
وفي الاذاقة المستعارة لمس الم الجوع والخوف. استعارة تبعية  وقد الممنا هنا بطرف قليل من كلام البيانيين ليفهم الناظر مرادهم مع ان التحقيق الذي لا شك فيه ان كل ذلك لا فائدة فيه ولا طائل تحته
وان العرب تطلق الاذاقة على الذوق وعلى غيره من وجود الالم واللذة وانها تطلق اللباس على المعروف وتطلقه على غيره مما فيه معنى اللباس من الاشتمال كقوله هن لباس لكم وانتم لباس لهن
وقول الاعشى اذا ما الضجيع ثناء عطفها تثنت عليه فكانت لباسا. وكلها اساليب عربية ولا اشكال في انه اذا اطلق اللباس على مؤثر مؤلم يحيط بالشخص احاطة اللباس فلا مانع من ايقاع الاذاقة
على ذلك الالم المحيط المعبر عنه باسم اللباس والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا ولنا لقاء لاحق ان شاء الله فالى ذلك الحين استودعك الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
