يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة من حملهم مع نوح تنبيها على النعمة التي نجاهم بها من الغرق ليكون في ذلك تهييج لذرياتهم على طاعة الله اي يا ذرية من حملنا مع نوح
فنجيناهم من الغرق تشبهوا بابيكم فاشكروا نعمنا واشار الى هذا المعنى في قوله اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح الاية وبين في مواضع اخر
الذين حملهم مع نوح من هم وبين الشيء الذي حملهم فيه وبين من بقي له نسل وعقب منهم ومن انقطع ولم يبقى له نسل ولا عقب فبين ان الذين حملهم مع نوح
هم اهله ومن امن معه من قومه في قوله قل نحمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول ومن امن وبين ان الذين امنوا من قومه قليل
بقوله وما امن معه الا قليل وبين ان ممن سبق عليه القول من اهله بالشقاء امرأته وابنه قال في امرأته وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح الى قوله وقيل ادخل النار مع الداخلين
وقال في ابنه وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقال فيه ايضا انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح الاية وقوله ليس من اهلك اي الموعود بنجاتهم في قوله فاسلك فيها من كل زوجين اثنين واهلك
الاية ونحوها من الايات وبين ان الذي حملهم فيه هو السفينة في قوله قل نحمل فيها الاية اي السفينة وقوله فاسلك فيها من كل زوجين اثنين الاية اي ادخل فيها اي السفينة من كل زوجين اثنين واهلك
وبين ان ذرية من حمل مع نوح لم يبق منها الا ذرية نوح في قوله وجعلنا ذريته هم الباقين وكان نوح يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله فسماه الله عبدا شكورا
واظهروا اوجه الاعراب في قوله ذرية من حملنا الاية انه منادى بحرف محذوف قوله تعالى وقضينا الى بني اسرائيل الاية اظهر الاقوال فيه انه بمعنى اخبرناهم واعلمناهم ومن معاني القضاء
الاخبار والاعلان ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى وقضينا اليه ذلك الامر ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين والظاهر ان تعديته بالا لانه مظمن معنى الايحاء وقيل مظمن معنى تقدمنا اليهم فاخبرناهم
قال معناه ابن كثير والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من احسن اي بالايمان والطاعة
فانه انما يحسن الى نفسه لان نفع ذلك لنفسه خاصة وان من اساء اي بالكفر والمعاصي فانه انما يسيء على نفسه لان ضرر ذلك عائد الى نفسه خاصة وبين هذا المعنى في مواضع اخر
كقوله من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها الاية وقوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقوله من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون
الى غير ذلك من الايات واللام في قوله وان اسأتم فلها بمعنى على اي فعليها بدليل قوله ومن اساء فعليها ومن اتيان اللام بمعنى على قوله تعالى ويخرون للاذقان الاية اي عليها
وقوله فسلام لك الاية اي سلام عليك على ما قاله بعض العلماء ونظير ذلك من كلام العرب قول جابر للتغلبي او شريح العبسي او زهير المزاني او غيرهم تناوله بالرمح ثم انثنى له
فخر صريعا لليدين وللفم اي على اليدين وعلى الفم والتعبير بهذه اللام في هذه الاية للمشاكلة كما قدمنا في نحو وجزاء سيئة سيئة الاية وقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه الاية
قوله تعالى فاذا جاء وعد الاخرة ليسوءوا وجوهكم. الاية الجواب اذا في هذه الاية الكريمة محذوف وهو الذي تتعلق به اللام في قوله ليسوءوا وتقديره فاذا جاء وعد الاخرة بعثناهم ليسوءوا وجوهكم
بدليل قوله في الاولى فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا. الاية وخير ما يفسر به القرآن القرآن قال ابن قتيبة في مشكل القرآن ونظيره في حذف العامل قول حميد بن ثور
رأتني بحبليها فصدت مخافة وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق اي رأتني اقبلت او مقبلا وهذا الحرف فيه ثلاث قراءات سبعيات قرأه الكسائي لنسوء وجوهكم جنون العظمة وفتح الهمزة اي لنسوءها بتسليطنا اياهم عليكم
يقتلونكم ويعذبونكم وقرأه ابن عامر وحمزة وشعبة عن عاصم ليسوء وجوهكم بالياء وفتح الهمزة والفاعل ضمير عائد الى الله اي ليسوء هو اي الله وجوهكم بتسليطه اياهم عليكم وقرأه الباقون ليسوءوا وجوهكم بالياء وضم الهمزة
بعدها واو الجمع التي هي فاعل الفعل ونصبه بحذف النون وضمير الفاعل الذي هو الواو عائد الى الذين بعثهم الله عليهم ليسوءوا وجوههم بانواع العذاب والقتل نكتفي بهذا ايها المستمع الكريم
ولقاؤنا ليلة غد ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
