يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة ايضا نواصل مع المؤلف حديثه عن هدي القرآن للتي هي اقوم
قال رحمه الله ومن هدي القرآن للتي هي اقوم تفضيله الذكر على الانثى في الميراث كما قال تعالى وان كانوا اخوة الرجال ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين. يبين الله لكم ان تضلوا والله بكل شيء عليم
وقد صرح تعالى في هذه الاية الكريمة انه يبين لخلقه هذا البيان الذي من جملته تفضيل الذكر على الانثى في الميراث لان لا يضل فمن سوى بينهما فيه فهو ضال قطعا
ثم بين انه اعلم بالحكم والمصالح وبكل شيء من خلقه بقوله والله بكل شيء عليم وقال يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين. الاية ولا شك ان الطريق التي هي اقوم الطرق واعدلها
تفضيل الذكر على الانثى في الميراث الذي ذكره الله تعالى كما اشار تعالى الى ذلك بقوله الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم اي وهو الرجال على بعض اي وهو النساء
وقوله وللرجال عليهن درجة وذلك لان الذكورة كمال خلقي وقوة طبيعية وشرف وجمال والانوثة نقص خلقي وضعف طبيعي كما هو محسوس مشاهد لجميع العقلاء لا يكاد ينكره الا مكابر في المحسوس
وقد اشار جل وعلا الى ذلك بقوله اومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين لان الله انكر عليهم في هذه الاية الكريمة انهم نسبوا له ما لا يليق به من الولد
ومع ذلك نسبوا له اخس الولدين وانقصهما واضعفهما ولذلك ينشأ في الحلية الزينة من انواع الحلي والحلل يجبر نقصه الخلقي الطبيعي بالتجميل بالحلي والحلل وهو الانثى بخلاف الرجل فان كمال ذكورته وقوتها وجمالها
يكفيه عن الحلي كما قال الشاعر وما الحلي الا زينة من نقيصة يتمم من حسن اذا الحسن قصر واما اذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج الى ان يزورا وقد قال تعالى الكم الذكر وله الانثى
تلك اذا قسمة وانما كانت هذه القسمة اي غير عادلة لان الانثى انقص من الذكر خلقة وطبيعة وجعلوا هذا النصيب الناقص لله جل وعلا سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا
وجعلوا الكامل لانفسهم. كما قال ويجعلون لله ما يكرهون. اي وهو البنات وقال واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم الى قوله ساء ما يحكمون وقال واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا اي وهو الانثى
ظل وجهه مسودا وهو كظيم وكل هذه الايات القرآنية تدل على ان الانثى ناقصة بمقتضى الخلقة والطبيعة وان الذكر افضل واكمل منها. اصطفى البنات على البنين مع لكم كيف تحكمون
افأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة اناثا الاية والايات الدالة على تفضيله عليها كثيرة جدا وقد جاءت السنة الصحيحة بالنهي عن قتل النساء والصبيان في الجهاد لانهما من جملة مال المسلمين الغانمين
بخلاف الرجال فانهم يقتلون ومن الادلة على افضلية الذكر على الانثى ان المرأة الاولى خلقت من ضلع الرجل الاول فاصلها جزء منه واذا عرفت من هذه الادلة ان الانوثة نقص خلقي
وضعف طبيعي فاعلم ان العقل الصحيح الذي يدرك الحكم والاسرار يقتضي بان الناقص الضعيف بخلقته وطبيعته يلزم ان يكون تحت نظر الكامل في خلقته القوي بطبيعته ليجلب له ما لا يقدر على جلبه من النفع
ويدفع عنه ما لا يقدر على دفعه من الضر كما قال تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض واذا علمت ذلك فاعلم انه لما كانت الحكمة البالغة
تقتضي ان يكون الضعيف الناقص مقوما عليه من قبل القوي الكامل اقتضى ذلك ان يكون الرجل ملزما بالانفاق على نسائه والقيام بجميع لوازمهن في الحياة كما قال تعالى وبما انفقوا من اموالهم
ومال الميراث ما مسح في تحصيله عرفا ولا تسبب فيه البتة وانما هو تمليك من الله ملكهما اياه تمليكا جبريا فاقتضت حكمة الحكيم الخبير ان يؤثر الرجل على المرأة في الميراث
وان ادليا بسبب واحد لان الرجل مترقب للنقص دائما بالانفاق على نسائه وبذل المهور لهن والبذل في نوائب الدهر والمرأة مترقبة للزيادة بدفع الرجل لها المهر وانفاقه عليها وقيامه بشؤونها
وايثار مترقب النقص دائما على مترقب الزيادة دائما لجبر بعض نقصه المترقب حكمته ظاهرة واضحة لا ينكرها الا من اعمى الله بصيرته بالكفر والمعاصي ولذا قال تعالى للذكر مثل حظ الانثيين
ولاجل هذه الحكم التي بينا بها فضل نوع الذكر على الانثى في اصل الخلقة والطبيعة جعل الحكيم الخبير الرجل هو المسؤول عن المرأة في جميع احوالها وخصه بالرسالة والنبوة والخلافة دونها
وملكه الطلاق دونها وجعله الولي في النكاح دونها وجعل انتساب الاولاد اليه لا اليها وجعل شهادته في الاموال بشهادة امرأتين في قوله تعالى فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء
وجعل شهادته تقبل في الحدود والقصاص دونها الى غير ذلك من الفوارق الحسية والمعنوية والشرعية بينهما الا ترى ان الضعف الخلقي والعجز عن الابانة في الخصام عيب ناقص في الرجال
مع انه يعد من جملة محاسن النساء التي تجلب اليها القلوب قال جرير ان العيون التي في طرفها حور قتل لنا ثم لم يحيينا قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن اظعف خلق الله اركانا وقال ابن الدمينة بنفسي واهلي من اذا عرضوا له ببعض الاذى لم يدري كيف يجيب فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل به سكتة حتى يقال مريب
الاول تشبب بهن بضعف اركانهن والثاني بعجزهن عن الابانة في الخصام كما قال تعالى وهو في الخصام غير مبين ولهذا التباين في الكمال والقوة بين النوعين صح عن النبي صلى الله عليه وسلم اللعن على من تشبه منهما بالاخر
قال البخاري في صحيحه حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء
والمتشبهات من النساء بالرجال هذا لفظ البخاري في صحيحه ومعلوم ان من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في كتاب الله لان الله يقول وما اتاكم الرسول فخذوه
الاية كما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه كما تقدم ايها المستمع الكريم حسبنا هذه الليلة ما مضى ونكمل بقية حديثنا ليلة غد ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
