يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل ليلتنا هذه حديث المؤلف عن هدي القرآن للتي هي اقوى
قال اجزل الله مثوبته ومن هدي القرآن للتي هي اقوم رجم الزاني المحصن ذكرا كان او انثى وجلد الزاني البكر مئة جلدة ذكرا كان او انثى اما الرجم فهو منصوص باية
منسوخة التلاوة باقية الحكم وهي قوله تعالى الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة من الله والله عزيز حكيم وقد قدمنا ذم القرآن للمعرض عما في التوراة من حكم الرجم فدل القرآن في ايات محكمة
كقوله تعالى يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه. الاية وقوله الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب ادعون الى كتاب الله ليحكم بينهم الاية على ثبوت حكم الرجم في شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم
لذمه في كتابنا للمعرض عنه كما تقدم وما ذكرنا من ان حكم الرجم ثابت بالقرآن لا ينافي قول علي رضي الله عنه حين رجم امرأة يوم الجمعة رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
لان السنة هي التي بينت ان حكم اية الرجم باق بعد نسخ تلاوتها ويدل لذلك قول عمر رضي الله عنه في حديثه الصحيح المشهور فكان مما انزل اليه اية الرجم
فقرأناها وعقلناها ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده الحديث والملحدون يقولون ان الرجم قتل وحشي لا يناسب الحكمة التشريعية ولا ينبغي ان يكون مثله الانظمة التي يعامل بها الانسان
لقصور ادراكهم عن فهم حكم الله البالغة في تشريع والحاصل ان الرجم عقوبة سماوية معقولة المعنى لان الزانية لما ادخل فرجه في فرج امرأة على وجه الخيانة والغدر فانه ارتكب اخس جريمة عرفها الانسان
بهتك الاعراض وتقدير الحرمات والسعي في ضياع انساب المجتمع الانساني والمرأة التي تطاوعه في ذلك مثله ومن كان كذلك فهو نجس قذر لا يصلح للمصاحبة فعاقبه خالقه الحكيم الخبير بالقتل
ليدفع شره البالغ غاية الخبث والخسة وشر امثاله عن المجتمع ويطهره هو من التنجيس بتلك القاذورة التي ارتكب وجعل قتلته افظع قتلة لان جريمته افظع جريمة والجزاء من جنس العمل
وقد دل الشرع المطهر على ان ادخال الفرج في الفرج المأذون فيه شرعا يوجب الغسل والمنع من دخول المسجد على كل واحد منهما حتى يغتسل بالماء فدل ذلك ان ذلك الفعل يتطلب طهارة في الاصل
وطهارته المعنوية ان كان حراما قتل صاحبه المحصن لانه ان رجم كفر ذلك عنه ذنب الزنا ويبقى عليه حق الادمي الزوج ان زنا بمتزوجة وحق الاولياء في الحاق العار بهم
كما اشرنا له سابقا وشدة قبح الزنا امر مركوز في الطبائع وقد قالت هند بنت عتبة وهي كافرة ما اقبح ذلك الفعل حلالا. فكيف به وهو حرام وغلظ جل وعلا عقوبة المحصن بالرجم
تغليظا اشد من تغليظ عقوبة البكر بمائة جلدة لان المحصن قد ذاق عسيلة النساء ومن كان كذلك يعسر عليه الصبر عنهن فلما كان الداعي الى الزنا اعظم كان الرادع عنه اعظم
وهو الرجم واما جلد الزاني البكر ذكرا كان او انثى مئة جلدة فهذا منصوص عليه بقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة الاية لان هذه العقوبة تردعه وامثاله عن الزنا
وتطهره من ذنب الزنا كما تقدم وسيأتي ان شاء الله تعالى تفصيل ما يلزم الزناة من ذكور واناث وعبيد واحرار في سورة النور وتشريع الحكيم الخبير جل وعلا مشتمل على جميع الحكم
من درء المفاسد وجلب المصالح والجري على مكارم الاخلاق ومحاسن العادات ولا شك ان من اقوم الطرق معاقبة فظيع الجناية بعظيم العقاب جزاء وفاقا ايها المستمع الكريم كان ما تقدم هو نصيب حلقتنا هذه
ولنا لقاء ان شاء الله في حلقة الغد فالى ذلك الحين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
