يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديث المؤلف الحلقة الماضية
قال رحمه الله وبالجملة فالمصالح التي عليها مدار الشرائع ثلاث الاولى درء المفاسد المعروف عند اهل الاصول بالضروريات والثانية جلب المصالح المعروف عند اهل الاصول بالحاجيات والثالثة الجري على مكارم الاخلاق ومحاسن العادات
المعروف عند اهل الاصول بالتحسينات والتتميمات وكل هذه المصالح الثلاث هدى فيها القرآن العظيم للطريق التي هي اقوم الطرق واعدلها الضروريات التي هي درء المفاسد انما هي درؤها عن ستة اشياء
الاول الدين وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه باقوم الطرق واعدلها كما قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. ويكون الدين لله وفي اية الانفال ويكون الدين كله لله وقال تعالى تقاتلونهم او يسلمون
وقال صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله الحديث وقال صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه الى غير ذلك من الادلة على المحافظة على الدين
والثاني النفس وقد جاء القرآن بالمحافظة عليها باقوم الطرق واعدلها ولذلك اوجب القصاص درءا للمفسدة عن الانفس كما قال تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب الاية وقال كتب عليكم القصاص في القتلى
الاية وقال ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا الاية الثالثة العقل وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه باقوم الطرق واعدلها قال تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه الى قوله فهل انتم منتهون وقال صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وقال ما اسكر كثير فقليله حرام كما قدمنا ذلك مستوفا في سورة النحل وللمحافظة على العقل اوجب صلى الله عليه وسلم حد الشارب
درءا للمفسدة عن العقل الرابع النسب وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه باقوم الطرق واعدلها ولذلك حرم الزنا واوجب فيه الحد الرادع واوجب العدة على النساء عند المفارقة بطلاق او موت
بان لا يختلط ماء رجل بماء اخر في رحم امرأة محافظة على الانساب قال تعالى ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وسعى سبيلا ونحو ذلك من الايات وقال تعالى الزانية والزاني. فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. الاية
وقد قدمنا اية الرجم والادلة الدالة على انها منسوخة التلاوة باقية الحكم وقال تعالى في ايجاد العدة حفظا للانساب والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء. الاية وقال والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا
وان كانت عدة الوفاة فيها شبه تعبد بوجوبها مع عدم الخلوة بين الزوجين ولاجل المحافظة على النسب منع سقي زرع الرجل بماء غيره فمنع نكاح الحامل حتى تضع قال تعالى وولاة الاحمال
اجلهن ان يضعن حملهن الخامس العرض وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه باقوم الطرق واعدلها فنهى المسلم عن ان يتكلم في اخيه بما يؤذيه واوجب عليه ان رماه بفرية حد القذف ثمانين جلدة
قال تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا وقبح جل وعلا غيبة المسلم غاية التقبيح. بقوله ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه وقال ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب. بئس الاسم الفسوق بعد الايمان. ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون
وقال في ايجاب حد القاذف والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا اقبلوا لهم شهادة ابدا. واولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا الاية السادس المال. وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه باقوم الطرق واعدلها
ولذلك منع اخذه بغير حق شرعي واوجب على السارق حد السرقة. وهو قطع اليد كما تقدم قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم
وقال تعالى ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل. وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون وقال والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله
الاية وكل ذلك محافظة على المال ودرء للمفسدة عنه المصلحة الثانية جلب المصالح وقد جاء القرآن بجلب المصالح باقوم الطرق واعدلها ففتح الابواب لجلب المصالح في جميع الميادين قال تعالى فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله
وقال ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم وقال واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله وقال الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولاجل هذا جاء الشرع الكريم
باباحة المصالح المتبادلة بين افراد المجتمع على الوجه المشروع ليستجلب كل مصلحته من الاخر كالبيوع والايجارات والاكرية والمساقاة والمضاربة وما جرى مجرى ذلك المصلحة الثالثة الجري على مكارم الاخلاق ومحاسن العادات
وقد جاء القرآن بذلك باقوم الطرق واعدلها والحب على مكارم الاخلاق ومحاسن العادات كثير جدا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولذلك لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت
كان خلقه القرآن لان القرآن يشتمل على جميع مكارم الاخلاق لان الله تعالى يقول في نبيه صلى الله عليه وسلم وانك لعلى خلق عظيم فدل مجموع الاية وحديث عائشة على ان المتصف بما في القرآن
من مكارم الاخلاق انه يكون على خلق عظيم وذلك لعظم ما في القرآن من مكارم الاخلاق وسنذكر لك بعضا من ذلك تنبيها به على غيره من ذلك قوله تعالى وان تعفوا اقرب للتقوى
ولا تنسوا الفضل بينكم. الاية انظر ما في هذه الاية من الحض على مكارم الاخلاق من الامر بالعفو والنهي عن نسيان الفضل وقال تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا
الاية. وقال تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا. اعدلوا هو اقرب للتقوى انظر ما في هذه الايات من مكارم الاخلاق والامر بان تعامل من عصى الله فيك بان تطيعه فيه
وقال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين. والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ايمانكم فانظر الى ما في هذا من مكارم الاخلاق
والامر بالاحسان الى المحتاجين والضعفاء وقال تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقال تعالى يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد. الاية وقال ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما
وطن وقال تعالى واذا مروا باللغو مروا كراما. وقال تعالى واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه وقالوا لنا ولكم اعمالكم. سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين الى غير ذلك من الايات الدالة على ما يدعو اليه القرآن من مكارم الاخلاق
ومحاسن العادات ايها المستمع الكريم بهذا القدر نكتفي في هذا اللقاء ونواصل في لقاءاتنا القادمة ان شاء الله حديث المؤلف عن هدي القرآن التي هي اقوم الى لقاء الغد نستودعك الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
