يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نأتي على المشكلتين الثانية والثالثة
التي يعاني منهم المسلمون وحلهما من القرآن الكريم وقد قدمنا الليلة الماضية حديث المؤلف عن المشكلة الاولى وحلها من القرآن قال اجزل الله مثوبته المشكلة الثانية هي تسليط الكفار على المؤمنين
بالقتل والجراح وانواع الايذاء مع ان المسلمين على الحق والكفار على الباطل وهذه المشكلة استشكلها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فافتى الله جل وعلا فيها وبين السبب في ذلك بفتوى سماوية تتلى في كتابه جل وعلا
وذلك انه لما وقع ما وقع بالمسلمين يوم احد فقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته ومثل بهما وقتل غيرهما من المهاجرين وقتل سبعون رجلا من الانصار
وجرح صلى الله عليه وسلم وشقت شفته وكسرت رباعيته وشج صلى الله عليه وسلم استشكل المسلمون ذلك وقالوا كيف ينال منا المشركون ونحن على الحق وهم على الباطل فانزل الله قوله تعالى
اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم وقوله تعالى قل هو من عند انفسكم فيه اجمال بينه تعالى بقوله ولقد صدقكم الله وعده. اذ تحسونهم باذنه
حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا الى قوله ليبتليكم ففي هذه الفتوى السماوية بيان واضح لان سبب تسليط الكفار على المسلمين
هو فشل المسلمين وتنازعهم في الامر وعصيانهم امره صلى الله عليه وسلم وارادة بعضهم الدنيا مقدما لها على امر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد اوضحنا هذا في سورة ال عمران
ومن عرف اصل الداء عرف الدواء كما لا يخفى المشكلة الثالثة هي اختلاف القلوب الذي هو اعظم الاسباب في القضاء على كيان الامة الاسلامية لاستلزامه الفشل وذهاب القوة والدولة كما قال تعالى ولا تنازعوا
فتفشلوا وتذهب ريحكم وقد اوضحنا معنى هذه الاية في سورة الانفال سترى المجتمع الاسلامي اليوم في اقطار الدنيا يضمر بعضهم لبعض العداوة والبغضاء وان جامل بعضهم بعضا فانه لا يخفى على احد انها مجاملة
وان ما تنطوي عليه الضمائر مخالف لذلك وقد بين تعالى في سورة الحشر ان سبب هذا الداء الذي عمت به البلوى انما هو ضعف العقل قال تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى
ثم ذكر العلة لكون قلوبهم شتى بقوله ذلك بانهم قوم لا يعقلون ولا شك ان داء ضعف العقل الذي يصيبه فيضعفه عن ادراك الحقائق وتمييز الحق من الباطل والنافع من الضار والحسن من القبيح
لا دواء له الا انارته بنور الوحي لان نور الوحي يحيى به من كان ميتا ويضيء الطريق للمتمسك به فيريه الحق حقا والباطل باطلا والنافع نافعا والضار ضار قال تعالى اومن كان ميتا فاحييناه
وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها وقال تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور ومن اخرج من الظلمات الى النور
ابصر الحق لان ذلك النور يكشف له عن الحقائق فيريه الحق حقا والباطل باطلا وقال تعالى افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى امن يمشي سويا على صراط مستقيم وقال تعالى وما يستوي الاعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور
وما يستوي الاحياء ولا الاموات وقال تعالى مثل الفريقين كالاعمي والاصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا الاية الى غير ذلك من الايات الدالة على ان الايمان يكسب الانسان حياة بدلا من الموت الذي كان فيه
ونورا بدلا من الظلمات التي كان فيها وهذا النور العظيم يكشف الحقائق كشفا عظيما كما قال تعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح الى قوله ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيء عليم
ولما كان تتبع جميع ما تدل عليه هذه الاية الكريمة من هدي القرآن للتي هي اقوم يقتضي تتبع جميع القرآن وجميع السنة لان العمل بالسنة من هدي القرآن للتي هي اقوم
لقوله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وكان تتبع جميع ذلك غير ممكن في هذا الكتاب المبارك اقتصرنا على هذه الجمل التي ذكرنا من هدي القرآن للتي هي اقوم
تنبيها بها على غيرها والعلم عند الله تعالى وبهذا ايها المستمع الكريم ننهي حديث المؤلف الطويل عن هدي القرآن للتي هي اقوم جزاه الله عن ذلك خيرا ولنا في لقائنا القادم ان شاء الله
حديث جديد فالى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
