يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في اتمام حديثي حول قول الله جل وعلا
ولا تزر وازرة وزر اخرى وكذلك في حلقة غد ان شاء الله يقول رحمه الله تنبيه يرد على هذه الاية الكريمة سؤالان الاول ما ثبت في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما
من ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه فيقال ما وجه تعذيبه ببكاء غيره اذ مؤاخذته ببكاء غيره قد يظن من لا يعلم انها من اخذ الانسان بذنب غيره السؤال الثاني
ايجاب دية الخطأ على العاقلة فيقال ما وجه الزام العاقلة الدية بجناية انسان اخر والجواب عن الاول هو ان العلماء حملوه على احد امرين الاول ان يكون الميت اوصى بالنوح عليه
كما قال طرفة ابن العبد في معلقته اذا مت فانعيني بما انا اهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبدي لانه اذا كان اوصى بان يناح عليه فتعذيبه بسبب اصائه بالمنكر
وذلك من فعله لا فعل غيره الثاني انه يهمل نهيهم عن النوح عليه قبل موته مع انه يعلم انهم سينوحون عليه لان اهماله نهيهم تفريط منه ومخالفة لقوله تعالى قوا انفسكم واهليكم نارا
وتعذيبه اذا بسبب تفريطه وتركه ما امر الله به من قوله قوا انفسكم الاية وهذا ظاهر كما ترى وعن الثاني بان ايجاب الدية على العاقلة ليس من تحميلهم وزر القاتل
ولكنها مواساة محضة اوجبها الله على عاقلة الجاني لان الجاني لم يقصد سوءا ولا اثم عليه البتة فاوجب الله في جنايته خطأ الدية بخطاب الوضع واوجب المواساة فيها على العاقلة
ولا اشكال في ايجاب الله على بعض خلقه كما اوجب اخذ الزكاة من مال الاغنياء وردها الى الفقراء واعتقد من اوجب الدية على اهل ديوان القاتل خطأ كابي حنيفة وغيره
انها باعتبار النصرة فاوجبها على اهل الديوان ويؤيد هذا القول ما ذكره القرطبي في تفسيره قال واجمع اهل السير والعلم ان الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة فاقرها رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الاسلام وكانوا يتعاقلون بالنصرة ثم جاء الاسلام فجرى الامر على ذلك حتى جعل عمر الديوان واتفق الفقهاء على رواية ذلك والقول به واجمعوا انه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا زمن ابي بكر ديوان
وان عمر جعل الديوان وجمع بين الناس وجعل اهل كل ناحية يدا وجعل عليهم قتال من يليهم من العدو انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى قوله تعالى وما كنا معذبين
حتى نبعث رسولا ظاهر هذه الاية الكريمة ان الله جل وعلا لا يعذب احدا من خلقه لا في الدنيا ولا في الاخرة حتى يبعث اليه رسولا ينذره ويحذره فيعصي ذلك الرسول
ويستمر على الكفر والمعصية بعد الانذار والاعذار وقد اوضح جل وعلا هذا المعنى في ايات كثيرة لقوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وصرح في هذه الاية الكريمة
بانه لا بد ان يقطع حجة كل احد بارسال الرسل مبشرين من اطاعهم بالجنة ومنذرين من عصاهم بالنار وهذه الحجة التي اوضح هنا قطعها بارسال الرسل مبشرين ومنذرين بينها في اخر سورة طه
بقوله ولو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا ونتبع اياتك من قبل ان نذل ونخزى واشار لها في سورة القصص بقوله ولولا ان تصيبهم مصيبة بما قدمت ايديهم
فيقول ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك ونكون من المؤمنين وقوله جل وعلا ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم واهلها غافلون وقوله يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل
ان تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير وقد جاءكم بشير ونذير. الاية وكقوله وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ان تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا
وان كنا عن دراستهم لغافلين او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم وقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة الاية الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم
نكتفي في هذه الليلة بما مضى ولنا بقية حديث حول اهل الفترة نستكمله في الحلقات القادمة ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
