يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل ليلتنا هذه مع المؤلف حديثه عن اهل الفترة
قال رحمه الله وممن ذهب الى ان اهل الفترة الذين ماتوا على الكفر في النار النووي في شرح مسلم وحكى عليه القرابي في شرح التنقيح الاجماع كما نقله عنه صاحب نشر البنود
واجاب اهل هذا القول عن قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا من اربعة اوجه الاول ان التعذيب المنفي في قوله وما كنا معذبين الاية وامثالها من الايات انما هو التعذيب الدنيوي
كما وقع في الدنيا من العذاب بقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وقوم موسى وامثالهم واذا فلا ينافي ذلك التعذيب في الاخرة ونسب هذا القول القرطبي وابو حيان
والشوكاني وغيرهم في تفاسيرهم الى الجمهور والوجه الثاني ان محل العذر بالفترة المنصوصة في قوله وما كنا معذبين. الاية وامثالها في غير الواضح الذي لا يخفى على ادنى عاقل اما الواضح الذي لا يخفى على من عنده عقل
كعبادة الاوثان فلا يعذر فيه احد لان الكفار يقرون بان الله هو ربهم الخالق الرازق النافع الضار ويتحققون كل التحقق ان الاوثان لا تقدر على جلب نفع ولا على دفع ضر
كما قال عن قوم ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لقد علمت ما هؤلاء ينطقون وكما جاءت الايات القرآنية بكثرة بانهم وقت الشدائد يخلصون الدعاء لله وحده لعلمهم ان غيره لا ينفع ولا يضر
كقوله فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين الاية وقوله واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين. الاية وقوله واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه
الاية الى غير ذلك من الايات ولكن الكفار غالطوا انفسهم لشدة تعصبهم لاوزانهم فزعموا انها تقربهم الى الله زلفى وانها شفعاؤهم عند الله مع ان العقل يقطع بنفي ذلك الوجه الثالث ان عندهم بقية انذار
مما جاءت به الرسل الذين ارسلوا قبل نبينا صلى الله عليه وسلم ابراهيم وغيره وان الحجة قائمة عليهم بذلك وجزم بهذا النووي في شرح مسلم ومال اليه العبادي في الايات البينات
الوجه الرابع ما جاء من الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على ان بعض اهل الفترة في النار كما قدمنا بعض الاحاديث الواردة بذلك في صحيح مسلم وغيره
واجاب القائلون بعذرهم بالفترة عن هذه الاوجه الاربعة فاجابوا عن الوجه الاول وهو كون التعذيب في قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا انما هو التعذيب الدنيوي دون الاخروي من وجهين
الاول انه خلاف ظاهر القرآن لان ظاهر القرآن انتفاء التعذيب مطلقا فهو اعم من كونه في الدنيا وصرف القرآن عن ظاهره ممنوع الا بدليل يجب الرجوع اليه الوجه الثاني ان القرآن
دل في ايات كثيرة على شمول التعذيب المنفي في الاية. للتعذيب في الاخرة كقوله كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير قالوا بلا وهو دليل على ان جميع افواج اهل النار
ما عذبوا في الاخرة الا بعد انذار الرسل كما تقدم ايضاحه بالايات القرآنية واجابوا عن الوجه الثاني وهو ان محل العذر بالفترة في غير الواضح الذي لا يخفى على احد
بنفس الجوابين المذكورين انفا لان الفرق بين الواضح وغيره مخالف لظاهر القرآن فلابد له من دليل يجب الرجوع اليه ولان الله نص على ان اهل النار ما عذبوا بها حتى كذبوا الرسل في دار الدنيا
بعد انذارهم من ذلك الكفر الواضح كما تقدم ايضاحه واجابوا عن الوجه الثالث الذي جزم به النووي ومال اليه العبادي وهو قيام الحجة عليهم بانذار الرسل الذين ارسلوا قبله صلى الله عليه وسلم
بانه قول باطل بلا شك لكثرة الايات القرآنية المصرحة ببطلانه بان مقتضاه انهم انذروا على السنة بعض الرسل والقرآن ينفي هذا نفيا باتا في ايات كثيرة لقوله في ياسين لتنذر قوما ما انذر اباؤهم فهم غافلون
وما في قوله ما انذر اباء نافية على التحقيق لا موصولة وتدل لذلك الفاء في قوله فهم غافلون وكقوله في القصص وما كنت بجانب الطور اذ نادينا ولكن رحمة من ربك
لتنذر قوما ما اتاهم من نذير من قبلك الاية وكقوله في سبأ وما اتيناهم من كتب يدرسونها وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير وكقوله في الف لام ميم السجدة ام يقولون افتراه
بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما اتاهم من نذير من قبلك الاية الى غير ذلك من الايات واجابوا عن الوجه الرابع لان تلك الاحاديث الواردة في صحيح مسلم وغيره
اخبار احاد يقدم عليها القاطع وهو قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله كلما القي فيها فوج سألهم خزانتها الم يأتكم نذير؟ قالوا بلى ونحو ذلك من الايات مستمعي الكريم سنذكر جواب القائلين بالعذر بالفترة
عن هذا القول في ليلة غد ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
