يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نذكر جواب القائلين بالعذر بالفترة
عن من انكر ذلك قال المؤلف رحمه الله واجاب القائلون بالعذر بالفترة ايضا عن الايات التي استدل بها مخالفوهم كقوله ولا الذين يموتون وهم كفار. اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما
الى اخر ما تقدم من الايات بان محل ذلك فيما اذا ارسلت اليهم الرسل فكذبوهم بدليل قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا واجاب القائلون بتعذيب عبدة الاوثان من اهل الفترة
عن قول مخالفيهم ان القاطع الذي هو قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا يجب تقديمه على اخبار الاحاد الدالة على تعذيب بعض اهل الفترة كحديثي مسلم في صحيحه المتقدمين
بان الاية عامة والحديثين كلاهما خاص في شخص معين والمعروف في الاصول انه لا يتعارض عام وخاص لان الخاص يقضي على العام كما هو مذهب الجمهور خلافا لابي حنيفة رحمه الله
كما بيناه في غير هذا الموضع فما اخرجه دليل خاص خرج من العموم. وما لم يخرجه دليل خاص بقي داخلا في العموم كما تقرر في الاصول واجاب المانعون بان هذا التخصيص
يبطل حكمة العام لان الله جل وعلا فمدح بكمال الانصاف وانه لا يعذب حتى يقطع حجة المعذب بانذار الرسل في دار الدنيا واشار لان ذلك الانصاف الكامل والاعذار الذي هو قطع العذر
علة لعدم التعذيب فلو عذب انسانا واحدا من غير انذار لاختلت تلك الحكمة التي تمدح الله بها ولثبتت لذلك الانسان الحجة التي ارسل الله الرسل بقطعها كما بينه بقوله وصولا مبشرين ومنذرين. لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل
الاية وقوله ولو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع اياتك من قبل ان نذل ونخزى كما تقدم ايضاحه واجاب المخالفون عن هذا لانه لو سلم ان عدم الانذار في دار الدنيا
علة لعدم التعذيب في الاخرة وحصلت علة الحكم التي هي عدم الانذار في الدنيا مع فقد الحكم الذي هو عدم التعذيب في الاخرة للنص في الاحاديث على التعذيب فيها فان وجود علة الحكم مع فقد الحكم
المسمى في اصطلاح اهل الاصول بالنقد تخصيص للعلة بمعنى انه قصر لها على بعض افراد معلولها بدليل خارج كتخصيص العام اي قصره على بعض افراده بدليل والخلاف في النقض هل هو ابطال للعلة
او تخصيص لها معروف في الاصول وعقد الاقوال في ذلك صاحب مراقي السعود بقوله في مبحث القوادح منها وجود الوصف دون الحكم سماه بالنقض وعاة العلم والاكثرون عندهم لا يقدح
بل هو تخصيص وذا مصحح وقد روي عن مالك تخصيص اياكم الاستنباط ولا التنصيص عكس هذا قد رآه البعض وملتقى ذي الاختصار النقد ان لم تكن منصوصة بظاهري وليس فيما استنبطت بضائري
انجا لفقد الشرط او لما منع والوفق في مثل العرايا قد وقع وقد اشار في الابيات الى خمسة اقوال في النقض هل هو تخصيص او ابطال للعلة مع التفاصيل التي ذكرها في الاقوال المذكورة
واختار بعض المحققين من اهل الاصول ان تخلف الحكم عن الوصف ان كان لاجل مانع من تأثير العلة او لفقد شرط تأثيرها فهو تخصيص للعلة والا فهو نقب وابطال لها
القتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص اجماعا فاذا وجد هذا الوصف المركب الذي هو القتل العمد العدوان ولم يوجد الحكم الذي هو القصاص في قتل الوالد ولده لكون الابوة مانعا من تأثير العلة في الحكم
فلا يقال هذه العلة منقوضة لتخلف الحكم عنها في هذه الصورة بل هي علة منع من تأثيرها مانع ويخصص تأثيرها بما لم يمنع منه مانع وكذلك من زوج امته من رجل
فزعم له انها حرة فولد منها فان الولد يكون حرا مع ان رق الام علة لرق الولد اجماعا لان كل ذات رحم وولدها بمنزلتها لان الغرور مانع منع من تأثير العلة
التي هي رق الام الحكم الذي هو رق الولد وكذلك الزنا فانه علة للرجم اجماعا فاذا تخلف شرط تأثير هذه العلة التي هي الزنا في هذا الحكم الذي هو الرجم
ونعني بذلك الشرط الاحصان فلا يقال انها علة منقوظة بل هي علة تخلف شرط تأثيرها وامثال هذا كثيرة جدا هكذا قاله بعض المحققين قال مقيده عفا الله عنه الذي يظهر
ان اية الحشر دليل على ان النقض تخصيص للعلة مطلقا والله تعالى اعلم ونعني باية الحشر قوله تعالى في بني النظير ولولا ان كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا
ولهم في الاخرة عذاب النار ثم بين جل وعلا علة هذا العقاب بقوله ذلك بانهم شاقوا الله ورسوله الاية وقد يوجد بعض من شاق الله ورسوله ولم يعذب بمثل العذاب الذي عذب به بنو النظير
مع الاشتراك في العلة التي هي مشاقة الله ورسوله ودل ذلك على ان تخلف الحكم عن العلة في بعض الصور تخصيص للعلة لا نقض لها والعلم عند الله تعالى اما مثل بيع التمر اليابس بالرطب
في مسألة بيع العرايا فهو تخصيص للعلة اجماعا لا نقض لها كما اشار له في الابيات بقوله والوفق في مثل العرايا قد وقع ايها المستمع الكريم حسبنا ليلتنا هذه ما مضى
ويكون حديثنا ليلة غد اخر الحديث في مسألة اهل الفترة وما يظهر للمؤلف في تلك المسألة ان شاء الله تعالى والى ذلك الحين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
