يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة  بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا
بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من قتل مظلوما فقد جعل الله لوليه سلطانا. ونهاه عن الاسراف في القتل ووعده بانه منصور والنهي عن الاسراف في القتل هنا شامل ثلاث صور
الاولى ان يقتل اثنين او اكثر بواحد كما كانت العرب تفعله في الجاهلية لقول مهلهل ابن ربيعة لما قتل بجير ابن الحارث ابن عباد في حرب البسوس المشهورة بؤبش اسع نعل كليب
غضب الحارث بن عباد وقال قصيدته المشهورة الربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن حيالي مربط النعامة مني ان بيع الكرام بالشسع غالي الى اخره وقال مهلهل ايضا كل قتيل في كليب غرة
حتى ينال القتل ال مرة ومعلوم ان قتل جماعة بواحد لم يشتركوا في قتله اسراف في القتل داخل في النهي المذكور في الاية الكريمة الثانية ان يقتل بالقتيل واحدا فقط ولكنه غير القاتل
لان قتل البريء بذنب غيره اسراف في القتل. منهي عنه في الاية ايضا  الثالثة ان يقتل نفس القاتل ويمثل به فان زيادة المثلى اسراف في القتل ايضا وهذا هو التحقيق في معنى الاية الكريمة
فما ذكره بعض اهل العلم ومال اليه الرازي في تفسيره بعض الميل. من ان معنى الاية فلا يسرف الظالم الجاني في القتل تخويفا له من السلطان والنصر الذي جعله الله لولي المقتول لا يخفى ضعفه. وانه لا يلتئم مع قوله بعده
انه كان منصورا وهذا السلطان الذي جعله الله لولي المقتول لم يبينه هنا بيانا مفصلا ولكنه اشار في موضعين الى ان هذا السلطان هو ما جعله الله من السلطة لولي المقتول على القاتل
من تمكينه من قتله ان احب ولا ينافي ذلك انه ان شاء عفا على الدية او مجانا الاول قوله هنا فلا يسرف في القتل بعد ذكر السلطان المذكور لان النهي عن الاسراف في القتل
مقترنا بذكر السلطان المذكور يدل على ان السلطان المذكور هو ذلك القتل المنهي عن الاسراف فيه الموضع الثاني قوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى الى قوله ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب
الاية فهو يدل على ان السلطان المذكور هو ما تضمنته اية القصاص هذه وخير ما يبين به القرآن القرآن قال المؤلف رحمه الله تعالى في مسائل تتعلق بهذه الاية يفهم من قوله مظلوما
ان من قتل غير مظلوم ليس لوليه سلطان على قاتله وهو كذلك لان من قتل بحق فدمه حلال ولا سلطان لوليه في قتله كما قدمنا بذلك حديث ابن مسعود المتفق عليه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله صلى الله عليه وسلم الا باحدى ثلاث الثيب الزاني
والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة كما تقدم ايضاحه في سورة المائدة وبيان هذا المفهوم في قوله مظلوما يظهر به بيان المفهوم في قوله ايضا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق
واعلم انه قد ورد في بعض الادلة اسباب اخر لاباحة قتل المسلم غير الثلاث المذكورة على اختلاف في ذلك بين بعض العلماء من ذلك المحاربون اذا لم يقتلوا احدا عند من يقول بان الامام مخير بين الامور الاربعة
المذكورة في قوله ان يقتلوا او يصلبوا الاية كما تقدم ايضاحه مستوفا في سورة المائدة ومن ذلك قتل الفاعل والمفعول به في فاحشة اللواط وقد قدمنا الاقوال في ذلك وادلتها
بايضاح في سورة هود واما قتل الساحر فلا يبعد دخوله في قتل الكافر المذكور في قوله التارك لدينه المفارق للجماعة بدلالة القرآن على كفر الساحر في قوله تعالى وما كفر سليمان
ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الاية وقوله وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر الاية وقوله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الاخرة من خلاق
واما قتل مانع الزكاة فانه ان انكر وجوبها فهو كافر مرتد داخل التارك لدينه المفارق للجماعة واما ان منعها وهو مقر بوجوبها فالذي يجوز فيه القتال لا القتل وبين القتال والقتل فرق واضح معروف
واما ما ذكره بعض اهل العلم من ان من اتى بهيمة يقتل هو وتقتل البهيمة معه لحديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه
قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه ابو يعلى وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات ورواه ابن ماجة عن طريق داوود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا
واكثر اهل العلم على انه لا يقتل لان حصر ما يباح به دم المسلم في الثلاث المذكورة في حديث ابن مسعود المتفق عليه اولى بالتقديم من هذا الحديث مع التشديد العظيم في الكتاب والسنة
في قتل المسلم بغير حق الى غير ذلك من المسائل المذكورة في الفروع قال مقيده عفا الله عنه هذا الحصر الثلاثة المذكورة في حديث ابن مسعود الثابت في الصحيح لا ينبغي ان يزاد عليه
الا ما ثبت بوحي ثبوتا لا مطعن فيه لقوته والعلم عند الله تعالى قال المؤلف اجزل الله مثوبته غريبة تتعلق بهذه الاية الكريمة وهي ان عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما
استنبط من هذه الاية الكريمة التي نحن بصددها ايام النزاع بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه ان السلطنة والملك سيكونان لمعاوية لانه من اولياء عثمان رضي الله عنه وهو مقتول ظلما
والله تعالى يقول ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا. الاية وكان الامر كما قال ابن عباس وهذا الاستنباط عنه ذكره ابن كثير في تفسير هذه الاية الكريمة وساق الحديث في ذلك بسنده عند الطبراني في معجمه
وهو استنباط غريب عجيب ايها المستمع الكريم لنا لقاء متجدد ان شاء الله ليلة غد والى ذلك الحين استودعك الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
