يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف رحمه الله
اكمال تفسير الاية التي بدأناها في الحلقة الماضية قال رحمه الله قوله تعالى وشاركهم في الاموال والاولاد اما مشاركته لهم في الاموال فعلى اصناف منها ما حرموا على انفسهم من اموالهم
طاعة له كلب حائر والسوائب ونحو ذلك وما يأمرهم به من انفاق الاموال في معصية الله تعالى وما يأمرهم به من اكتساب الاموال بالطرق المحرمة شرعا الربا والغصب وانواع الخيانات
لانهم انما فعلوا ذلك طاعة له واما مشاركته لهم في الاولاد وعلى اصناف ايضا منها قتلهم بعض اولادهم طاعة له ومنها انهم يمجسون اولادهم ويهودونهم وينصرونهم طاعة له وموالاة ومنها تسميتهم اولادهم
عبد الحارث وعبد شمس وعبد العزى ونحو ذلك لانهم بذلك سموا اولادهم عبيدا لغير الله طاعة له ومن ذلك اولاد الزنا لانهم انما تسببوا في وجودهم بارتكاب الفاحشة طاعة له
الى غير ذلك فاذا عرفت هذا فاعلم ان الله قد بين في ايات من كتابه بعض ما تضمنته هذه الاية من مشاركة الشيطان لهم بالاموال والاولاد كقوله قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم
وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين فقتلهم اولادهم المذكور في هذه الاية طاعة للشيطان مشاركة منه لهم في اولادهم حيث قتلوهم في طاعته وكذلك تحريم بعض ما رزقهم الله
المذكور في الاية طاعة له مشاركة منه لهم في اموالهم ايضا وكقوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا الاية وكقوله وقالوا هذه انعام وحرث حجر
لا يطعمها الا من نشاء بزعمهم وانعام حرمت ظهورها وانعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقوله قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق
فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله اذن لكم ام على الله تفترون الى غير ذلك من الايات ومن الاحاديث المبينة بعض مشاركته لهم فيما ذكر ما ثبت في صحيح مسلم
من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل اني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم
وما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لو ان احدكم اذا اراد ان يأتي اهله فقال بسم الله
اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فانه ان يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان انتهى فاجتيال الشياطين لهم عن دينهم وتحريمها عليهم ما احل الله لهم في الحديث الاول
وضرها لهم لو تركوا التسمية في الحديث الثاني كل ذلك من انواع مشاركتهم فيهم وقوله فاجتالتهم اصله افتعل من الجولان اي استخفتهم الشياطين فجالوا معهم في الضلال يقال جالا واجتال
اذا ذهب وجاء ومنه الجولان في الحرب واجتال الشيء اذا ذهب به وساقه والعلم عند الله تعالى والامر في قوله واعدهم كالامر في قوله واستفزز وقوله واجلب وقد قدمنا انه للتهديد
وقوله وما يعدهم الشيطان الا غرورا بين فيه ان مواعيد الشيطان كلها غرور وباطل كوأده لهم بان الاصنام تشفع لهم وتقربهم عند الله زلفى وان الله لما جعل لهم المال والولد في الدنيا
سيجعل لهم مثل ذلك في الاخرة الى غير ذلك من المواعيد الكاذبة  وقد بين تعالى هذا المعنى في مواضع اخر لقوله يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا وقوله ولكنكم فتنتم انفسكم
وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور وقوله وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم الى غير ذلك من الايات قوله تعالى ان عبادي
ليس لك عليهم سلطان الاية بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان عباده الصالحين لا سلطان للشيطان عليهم الظاهر ان في هذه الاية الكريمة حذف الصفة كما قدرنا ويدل على الصفة المحذوفة
اضافته العبادة اليه اضافة تشريف وتدل لهذه الصفة المقدرة ايضا ايات اخر كقوله الا عبادك منهم المخلصين وقوله انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه. والذين هم به مشركون
وقوله ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين الى غير ذلك من الايات كما تقدم ايضاحه بهذا ايها المستمع الكريم نكتفي في هذا اللقاء ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
