يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته قوله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم. قال بعض العلماء المراد بامامهم
كتاب اعمالهم. ويدل لهذا قوله تعالى وكل شيء احصيناه في ما من مبين وقوله وترى كل امة جاذية كل امة تدعى الى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون. وقوله ووضع الكتاب فترى المجرم
مشفقين مما فيه. الاية وقوله وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. واختار هذا القول ابن كثير بدلالة اية ياسين المذكورة عليه. وهذا القول رواية عن
ابن عباس ذكرها ابن جرير وغيره. وعزاه ابن كثير لابن عباس وابي العالية والحسن. وعن قتادة ومجاهد ان المراد بامامهم نبيهم ويدل لهذا القول قوله تعالى ولكل امة رسول. فاذا جاء رسولهم قضي بينهم
بالقسط وهم لا يظلمون. وقوله فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد بك على هؤلاء شهيدا. وقوله ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء الاية. وقوله واشرقت الارض
بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء. الاية. قال بعض السلف وفي هذا اكبر شرف لاصحاب الحديث. لان امامهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض اهل العلم بامامهم اي بكتابهم الذي انزل على نبيهم من التشريع
وممن قال به ابن زيد واختاره ابن جرير. وقال بعض اهل العلم يوم ندعو كل اناس اي ندعو كل قوم بمن يأتمون بهم. فاهل الايمان ائمتهم الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم. واهل الكفر ائمتهم سادتهم وكبراؤهم من رؤساء الكفرة
كما قال تعالى وجعلناهم ائمة يدعون الى النار. الاية. وهذا الاخير اظهر الاقوال عندي والعلم عند الله تعالى. فقد رأيت اقوال العلماء في هذه الاية وما يشهد لها من قرآن
وقوله بعد هذا فمن اوتي كتابه بيمينه من القرائن الدالة على ترجيح ما اختاره ابن كثير من ان الامام في هذه الاية كتاب الاعمال. وذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان
الذين يؤتون كتابهم بايمانهم يقرؤونه ولا يظلمون فتيلا. وقد اوضح هذا في مواضع كقوله فاما من اوتي كتابه بيمينه فيقول هاء اقرؤوا كتابية الى قوله واما من اوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابية. وقد قدمنا
هذا مستوفا في اول هذه السورة الكريمة. وقول من قال ان المراد بامامهم كمحمد بني كعب امهاتهم اي يقال يا فلان ابن فلانة قول باطل بلا شك. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعا يرفع يوم القيامة لكل غادر لواء. فيقال هذا
هذه غدرة فلان ابن فلان. قوله تعالى ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا. المراد بالعمى في هذه الاية الكريمة عمى القلب لا عمى العين ويدل لهذا قوله تعالى فانها لا تعمى الابصار. ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
لان عمى العين مع ابصار القلب لا يضر. بخلاف العكس. فان اعمى العين يتذكر فتنفعه الذكرى ببصيرة قلبه. قال تعالى عبس وتولى ان جاءه الاعمى وما يدريك لعله يزكى او يذكر فتنفعه الذكرى
اذا بصر القلب المروءة والتقى فان عمى العينين ليس يضير. وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما عمي في اخر عمره كما روي عنه من وجوه كما ذكره ابن عبد البر وغيره
ان يأخذ الله من عيني نورهما. ففي لساني وقلبي منهما نور. قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل. وفي فمي صارم كالسيف مأثور وقوله في هذه الاية الكريمة فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا. قال بعض اهل العلم
ليست الصيغة صيغة تفضيل. بل المعنى فهو في الاخرة اعمى كذلك. لا يهتدي الى نفع وبهذا جزم الزمخشري قال مقيده عفا الله عنه الذي يتبادر الى ان لفظة اعمى الثانية صيغة تفضيل. اي هو اشد عما في الاخرة
ويدل عليه قوله بعده واضل سبيلا. فانها صيغة تفضيل بلا نزاع والمقرر في علم العربية ان صيغتي التعجب وصيغة التفضيل لا يأتيان من فعل الوصف منه على افعل الذي انثاه فعلاء. كما اشار له في الخلاصة
بقوله وغير ذي وصف يضاهي اشهلا. والظاهر ان ما وجد في كلام مصوغا من صيغة تفضيل او تعجب غير مستوف للشروط انه يحفظ ولا يقاس كما اشار له في الخلاصة بقوله وبالندور احكم لغير ما ذكر
ولا تقس على الذي منه اثر. ايها المستمع الكريم سيكون لنا لقاء اخر ليلة غد غد ان شاء الله فالى ذلك الحين استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
