يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا
او تكون لك جنة من نخيل وعنب. فتفجر الانهار خلالها تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا او تأتي بالله والملائكة قبيلا او يكون لك بيت من زخرف او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه
قل سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا بين الله جل وعلا في هذه الايات الكريمة شدة عناد الكفار وتعنتهم وكثرة اقتراحاتهم لاجل التعنت لا لطلب الحق وذكر انهم قالوا له صلى الله عليه وسلم
انهم لن يؤمنوا له اي لن يصدقوه حتى يفجر لهم من الارض ينبوعا وهو مفعول من نبع اي ماء غزير ومنه قوله تعالى فسلكه ينابيع في الارض او تكون له جنة اي بستان من نخيل وعنب
فيفجر خلالها اي وسطها انهارا من الماء او يسقط السماء عليهم كسفا اي قطع كما زعم اي في قوله تعالى ان نشأ نخسف بهم الارض او نسقط عليهم كسفا من السماء الاية
او يأتيهم بالله والملائكة قبيلا اي معاينة قاله قتادة وابن جريج كقوله لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا وقال بعض العلماء قبيلا اي كفيلا من تقبله بكذا اذا كفله به
والقبيل والكفيل والزعيم بمعنى واحد وقال الزمخشري قبيلا بما تقول شاهدا بصحته وكون القبيل في هذه الاية بمعنى الكفيل مروي عن ابن عباس والضحاك وقال مقاتل قبيلة شهيدا وقال مجاهد هو جمع قبيلة
اي تأتي باصناف الملائكة وعلى هذا القول فهو حال من الملائكة او يكون له بيت من زخرف اي من ذهب ومنه قوله في الزخرف ولولا ان يكون الناس امة واحدة
لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة الى قوله وزخرفا اي ذهبا او يرقع في السماء اي يصعد فيه وانهم لن يؤمنوا لرقيه اي من اجل صعوده حتى ينزل عليهم كتابا يقرؤونه
وهذا التعنت والعناد العظيم الذي ذكره جل وعلا عن الكفار هنا بينه في مواضع اخر وبين انهم لو فعل الله ما اقترحوا ما امنوا لان من سبق عليه الشقاء لا يؤمن
كقوله تعالى ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بايديهم فقال الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين وقوله ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا
ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله وقوله ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون فقالوا انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون وقوله وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون
وقوله ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم والايات بمثل هذا كثيرة وقوله في هذه الاية كتابا نقرأه اي كتابا من الله
الى كل رجل منا ويوضح هذا قوله تعالى في المدثر بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة كما يشير اليه قوله تعالى واذا جاءتهم اية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله
الاية وقوله في هذه الاية الكريمة قل سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا اي تنزيها لربي جل وعلا عن كل ما لا يليق به ويدخل فيه تنزيهه عن العجز عن فعل ما اقترحتم
فهو قادر على كل شيء لا يعجزه شيء وانا بشر اتبع ما يوحيه الي ربي وبين هذا المعنى في مواضع اخر كقوله قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد
ومن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا وقوله قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد. فاستقيموا اليه واستغفروه. الاية وكقوله تعالى عن جميع الرسل
قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده الى غير ذلك من الايات وقرأ تفجر الاولى عاصم وحمزة والكسائي بفتح التاء واسكان الفاء وضم الجيم
والباقون بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة واتفق الجميع على هذا في الثانية وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بفتح السين والباقون باسكانها وقرأ ابو عمرو تنزل باسكان النون وتخفيف الزاي
والباقون بفتح النون وشد الزاي قوله تعالى وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى الا ان قالوا ابعد الله بشرا رسولا هذا المانع المذكور هنا عادي لانه جرت عادة جميع الامم
باستغرابهم بعث الله رسلا من البشر لقوله قالوا ان انتم الا بشر مثلنا الاية وقوله انؤمن لبشرين مثلنا الاية وقوله ابشرا منا واحدا نتبعه؟ انا اذا لفي ضلال وسعور وقوله ذلك بانه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات
فقالوا ابشر يهدوننا الاية وقوله ولئن اطعتم بشرا مثلكم انكم اذا لخاسرون. الى غير ذلك من الايات والدليل على ان المانع في هذه الاية عادي انه تعالى صرح بمانع اخر غير هذا
في سورة الكهف وهو قوله وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم الا ان تأتيهم سنة الاولين او يأتيهم العذاب قبلا فهذا المانع المذكور في الكهف مانع حقيقي
لان من اراد الله به سنة الاولين من الاهلاك او ان يأتيه العذاب قبلا فارادته به ذلك مانعة من خلاف المراد استحالة ان يقع خلاف مراده جل وعلا بخلاف المانع في اية بني اسرائيل هذه
فهو مانع عادي يصح تخلفه وقد اوضحنا هذه المسألة في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب بهذا ايها المستمع الكريم تكون نهاية لقائنا هذه الليلة واعمل ان نلتقي ليلة غد ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
