يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته قوله تعالى وبالحق انزلناه وبالحق نزل بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة
انه انزل هذا القرآن بالحق اي متلبسا به متضمنا له فكل ما فيه حق فاخباره صدق واحكامه عدل كما قال تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا وكيف لا وقد انزله جل وعلا بعلمه
كما قال تعالى لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه الاية وقوله وبالحق نزل يدل على انه لم يقع فيه تغيير ولا تبديل في طريق انزاله لان الرسول المؤتمن على انزاله
قوي لا يغلب عليه حتى يغير فيه امين لا يغير ولا يبدل كما اشار الى هذا بقوله نزل به الروح الامين على قلبك. الاية وقوله انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين. مطاع ثم
امين الاية وقوله في هذه الاية لقول رسول اي لا تبليغه عن ربه بدلالة لفظ الرسول لانه يدل على انه مرسل به قوله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث
قرأ هذا الحرف عامة القراء فرقناه بالتخفيف اي بيناه واوضحناه وفصلناه وفرقنا فيه بين الحق والباطل وقرأ بعض الصحابة فرقناه بالتشديد اي انزلناه مفرقا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة
ومن اطلاق فرقا بمعنى بين وفصل قوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم الاية وقد بين جل وعلا انه بين هذا القرآن لنبيه ليقرأه على الناس على مكث اي مهل وتؤدة وتثبت
وذلك يدل على ان القرآن لا ينبغي ان يقرأ الا كذلك وقد امر تعالى بما يدل على ذلك. في قوله ورتل القرآن ترتيلا ويدل لذلك ايضا قوله وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة
كذلك لنثبت به فؤادك. ورتلناه ترتيلا وقوله تعالى وقرآنا منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده على حد قوله في الخلاصة السابق انصبه بفعل اضمر حتما موافق لما قد اظهر قوله تعالى
قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى امر الله جل وعلا عباده في هذه الاية الكريمة ان يدعوه بما شاءوا من اسمائه انشاء قالوا يا الله
وانشاء قالوا يا رحمن الى غير ذلك من اسمائه جل وعلا وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون
وقوله هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون
هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم وقد بين جل وعلا في غير هذا الموضع انهم تجاهلوا اسم الرحمن في قوله واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن
قالوا وما الرحمان الاية وبين لهم بعض افعال الرحمن جل وعلا في قوله الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان ولذا قال بعض العلماء ان قوله الرحمن علم القرآن جواب لقولهم قالوا وما الرحمان؟ الاية
وسيأتي لهذا ان شاء الله زيادة ايضاح في سورة الفرقان قوله تعالى وقل الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا
امر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة الناس على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم لان امر القدوة امر لاتباعه. كما قدمنا ان يقولوا الحمدلله اي كل ثناء جميل لائق بكماله وجلاله
ثابت له مبينا انه منزه عن الاولاد والشركاء والعزة بالاولياء سبحانه وتعالى عن ذلك كله علوا كبيرا تبين تنزهه عن الولد والصاحبة في مواضع كثيرة كقوله قل هو الله احد الى اخر السورة
وقوله وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وقوله بديع السماوات والارض انى يكون له ولد صاحبه وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم وقوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. لقد جئتم شيئا ادا
تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا الاية والايات بمثل ذلك كثيرة وبين في مواضع اخر انه لا شريك له في ملكه
اي ولا في عبادته كقوله وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير وقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار وقوله تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير
وقوله قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء وتذل من تشاء. الاية والايات بمثل ذلك كثيرة ومعنى قوله في هذه الاية ولم يكن له ولي من الذل. يعني انه لا يذل فيحتاج الى ولي يعز به
لانه هو العزيز القهار الذي كل شيء تحت قهره وقدرته كما بينه في مواضع كثيرة كقوله والله غالب على امره الاية وقوله ان الله عزيز حكيم والعزيز الغالب وقوله وهو القاهر فوق عباده
والايات بمثل ذلك كثيرة وقوله وكبره تكبيرا اي عظمه تعظيما شديدا ويظهر تعظيم الله في شدة المحافظة على امتثال امره واجتناب نهيه والمسارعة الى كل ما يرضيه كقوله تعالى لتكبروا الله على ما هداكم
ونحوها من الايات. والعلم عند الله تعالى وروى ابن جرير في تفسيره هذه الاية الكريمة عن قتادة انه قال ذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصغير والكبير من اهله هذه الاية. الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا الاية
وقال ابن كثير قلت وقد جاء في حديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى هذه الاية اية العز وفي بعض الاثار انها ما قرأت في بيت في ليلة فيصيبه سرق او افة
والله اعلم ثم ذكر حديثا عن ابي يعلى من حديث ابي هريرة مقتضاه ان قراءة هذه الاية تذهب السقم والضر. ثم قال اسناده ضعيف وفي متنه نكارة والله تعالى اعلم
ايها المستمع الكريم كان هذا نهاية حلقتنا في هذه الليلة. وبه نهاية تفسير سورة بني اسرائيل يكون لقاؤنا القادم ان شاء الله في تفسير سورة الكهف فالى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
