يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف اجزل الله مثوبته وقوله في هذه الاية الكريمة
الذين يعملون الصالحات بينت المراد به ايات اخر فدلت على ان العمل لا يكون صالحا الا بثلاثة امور الاول ان يكون مطابقا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
فكل عمل مخالف لما جاء به صلوات الله وسلامه عليه فليس بصالح بل هو باطل قال تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه. الاية وقال من يطع الرسول فقد اطاع الله وقال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
الاية وقال ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله الاية الى غير ذلك من الايات الثاني ان يكون العامل مخلصا في عمله لله فيما بينه وبين الله
قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. الاية وقال قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين وامرت لان اكون اول المسلمين قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قل الله اعبد مخلصا له ديني
فاعبدوا ما شئتم من دونه الى غير ذلك من الايات الثالث ان يكون العمل مبنيا على اساس الايمان والعقيدة الصحيحة لان العمل كالسقف والعقيدة كالاساس قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى
وهو مؤمن الاية وجعل الايمان قيدا في ذلك وبين مفهوم هذا القيد في ايات كثيرة كقوله في اعمال غير المؤمنين وقدمنا الى ما عملوا من عمل وجعلناه هباء منثورا وقوله
اعمالهم كسراب الاية وقوله اعمالهم كرماد اشتدت به الريح الاية الى غير ذلك من الايات. كما تقدم ايضاحه والتحقيق ان مفرد الصالحات في قوله يعملون الصالحات وقوله وعملوا الصالحات ونحو ذلك
انه صالحة وان العرب تطلق لفظة الصالحة على الفعلة الطيبة كاطلاق اسم الجنس لتناسي الوصفية كما شاع ذلك الاطلاق في الحسنة مرادا بها الفعلة الطيبة ومن اطلاق العرب لفظة الصالحة
على ذلك قول ابي العاص ابن الربيع في زوجه زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت الامين جزاك الله صالحة وكل بعل سيثني بالذي علم وقول الحطيئة كيف الهجاء
ولا تنفك صالحة من ال لئم بظهر الغيب تأتيني وسئل اعرابي عن الحب فقال الحب مشغلة عن كل صالحة وسكرة الحب تنفي سكرة الوسن وقوله في هذه الاية الكريمة ان لهم اجرا حسنا
اي وليبشرهم بان لهم اجرا حسنا والاجر جزاء العمل وجزاء عملهم المعبر عنه هنا بالاجر هو الجنة ولذا قال ماكثين فيه وذكر الضمير في قوله فيه لانه راجع الى الاجر وهو مذكر
وان كان المراد بالاجر الجنة ووصف اجرهم هنا بانه حسن وبين اوجه حسنه في ايات كثيرة كقوله ذلة من الاولين وقليل من الاخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين الى قوله ثلة من الاولين وذلة من الاخرين
وكقوله فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين الاية والايات بمثل ذلك كثيرة جدا ومعلومة وقوله في هذه الاية الكريمة ما يكفينا فيه ابدا اي خالدين فيه بلا انقطاع
قد بين هذا المعنى في مواضع اخرى كثيرة بقوله واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ اي غير مقطوع
وقوله ان هذا لرزقنا ما له من نفاذ اي ما له من انقطاع وانتهاء وقوله ما عندكم ينفد وما عند الله باق وقوله وللاخرة خير وابقى الى غير ذلك من الايات
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا اي ينذرهم بأسا شديدا من لدنه هاي من عنده كما تقدم وهذا من عطف الخاص على العام لان قوله لينذر بأسا شديدا من لدنه
شامل للذين قالوا اتخذ الله ولدا ولغيرهم من سائر الكفار وقد تقرر في فن المعاني ان عطف الخاص على العام اذا كان الخاص يمتاز عن سائر افراد العام بصفات حسنة او قبيحة
من الاطناب المقبول تنزيلا للتغاير في الصفات منزلة التغاير في الذوات ومثاله في الممتاز عن سائر افراد العام بصفات حسنة قوله تعالى وملائكته ورسله وجبريل الاية وقوله واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح
ومثاله في الممتاز بصفات قبيحة الاية التي نحن بصددها فان الذين قالوا اتخذ الله ولدا امتازوا عن غيرهم بفرية شنعاء ولذا صاغ عطفهم على اللفظ الشامل لهم ولغيرهم والايات الدالة على شدة عظم فريتهم
كثيرة جدا كقوله هنا كبرت كلمة تخرج من افواههم الاية وكقوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا. وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا
وقوله افاصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة اناثا انكم لتقولون قولا عظيما والايات بمثل هذا كثيرة معلومة وقد قدمنا ان القرآن بين ان الذين نسبوا الولد لله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا
ثلاثة اصناف من الناس اليهود والنصارى قال تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بافواههم الاية الصنف الثالث مشرك العرب كما قال تعالى عنهم
ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون والايات بنحوها كثيرة معلومة ايها المستمع الكريم كان هذا قدر حلقتنا هذه ولنا تتمة حديث في لقائنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
