يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
ما لهم به من علم ولا لابائهم يعني ان ما نسبوه له جل وعلا من اتخاذ الولد لا علم لهم به لانه مستحيل والاية تدل دلالة واضحة على ان نفي الفعل لا يدل على امكانه
ومن الايات الدالة على ذلك قوله تعالى وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون لان ظلمهم لربنا وحصول العلم لهم باتخاذه الولد كل ذلك مستحيل عقلا ونفيه لا يدل على امكانه
ومن هذا القبيل قول المنطقيين السالبة لا تقتضي وجود الموضوع كما بيناه في غير هذا الموضع وما نفاه عنهم وعن ابائهم من العلم باتخاذه الولد سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا
بينه في مواضع اخر كقوله وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون وقوله في ابائهم او لو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون الى غير ذلك من الايات
وقوله في هذه الاية الكريمة كبرت كلمة تخرج من افواههم يعني ان ما قالوه بافواههم. من ان الله اتخذ ولدا امر كبير عظيم كما بينا الايات الدالة على عظمه انفا
كقوله انكم لتقولون قولا عظيما وقوله تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا الاية وكفى بهذا كبرا وعظما وقال بعض علماء العربية ان قوله كبرت كلمة معناه التعجب. فهو بمعنى ما اكبرها كلمة. او اكبر بها كلمة
والمقرر في علم النحو ان فعل بالضم تصاغ لانشاء الذم والمدح فتكون من باب نعمة وبئس ومنه قوله تعالى كبرت كلمة الاية والى هذا اشار في الخلاصة بقوله واجعلك بئس ساء
واجعل فعل من ذي ثلاثة فنعم مسجلى وقوله كنعم ايجعله من باب نعمة فيشمل بئسا واذا تقرر ذلك كبر ضمير محذوف وكلمة نكرة مميزة للضمير المحذوف على حد قوله في الخلاصة
ويرفعان مضمرا يفسره مميز كنعم قوما معشره والمخصوص بالذم محذوف والتقدير كبرت هي كلمة خارجة من افواههم تلك المقالة التي فاهوا بها وهي قولهم اتخذ الله ولدا واعرب بعضهم كلمة بانها حال
اي كبرت فريتهم في حال كونها كلمة خارجة من افواههم وليس بشيء وقال ابن كثير في تفسيره تخرج من افواههم اي ليس لها مستند سوى قولهم ولا دليل لهم عليها الا كذبهم وافتراؤهم
ولذا قال ان يقولون الا كذبا وهذا المعنى الذي ذكره ابن كثير له شواهد في القرآن كقوله يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم ونحو ذلك من الايات والكذب مخالفة الخبر للواقع على اصح الاقوال
قال المؤلف رحمه الله فائدة لفظة كبر اذا اريد بها غير الكبر في السن فهي مضمومة الباء في الماضي والمضارع لقوله هنا كبرت كلمة الاية وقوله كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون
وقوله او خلقا مما يكبر في صدوركم ونحو ذلك وان كان المراد بها الكبر في السن فهي مكسورة الباء في الماضي مفتوحتها في المضارع على القياس ومن ذلك قوله تعالى
ولا تأكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا وقول المجنون صغيرين نرعى البهم يا ليت اننا الى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم وقوله في هذا البيت صغيرين شاهد عند اهل العربية
في اتيان الحال من الفاعل والمفعول معا  وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة كبرت كلمة يعني بالكلمة الكلام الذي هو قولهم اتخذ الله ولدا وما دلت عليه هذه الاية الكريمة
من ان الله يطلق اسم الكلمة على الكلام اوضحته ايات اخر كقوله كلا انها كلمة هو قائلها الاية والمراد بها قوله قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت وقوله
وتمت كلمة ربك لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين وما جاء لفظ الكلمة في القرآن الا مرادا به الكلام المفيد وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة عوجا هو بكسر العين
في المعاني كما في هذه الاية الكريمة وبفتحها فيما كان منتصبا كالحائط قال الجوهري في صحاحه قال ابن السكيت وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه عوج بالفتح والعوج بالكسر ما كان في ارض او دين او معاش
يقال في دينه عوج انتهى وقرأ هذا الحرف حفص عن عاصم في الوصل عوجا بالسكت على الالف المبدلة من التنوين سكتة يسيرة من غير تنفس اشعارا بان قيما ليس متصلا
بعوج في المعنى للاشارة الى انه منصوب بفعل مقدر اي جعله قيما. كما قدمنا وقرأ ابو بكر عن عاصم من لدنه باسكان الدال مع اشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في اللفظ
وقوله ويبشر الذين قرأه الجمهور بضم الياء وفتح الباء الموحدة وكسر الشين مشددة وقرأه حمزة والكسائي يبشر بفتح الياء واسكان الباء الموحدة وضم الشين ايها المستمع الكريم كان هذا ما اتسعت له حلقتنا هذه الليلة
ولنا لقاء في الحلقة القادمة ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
