يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم
وزدناهم هدى ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة لنبيه صلى الله عليه وسلم انه يقص عليه نبأ اصحاب الكهف بالحق ثم اخبره مؤكدا له انهم فتية امنوا بربهم وان الله جل وعلا
زادهم هدى ويفهم من هذه الاية الكريمة ان من امن بربه واطاعه زاده ربه هدى لان الطاعة سبب للمزيد من الهدى والايمان وهذا المفهوم من هذه الاية الكريمة جاء مبينا في مواضع اخر
لقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم وقوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا الاية وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا الاية وقوله فاما الذين امنوا
زادتهم ايمانا وهم يستبشرون وقوله تعالى هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم الاية وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته
ويجعل لكم نورا تمشون به الاية الى غير ذلك من الايات وهذه الايات المذكورة نصوص صريحة في ان الايمان يزيد مفهوم منها انه ينقص ايضا كما استدل بها البخاري رحمه الله على ذلك
وهي تدل عليه دلالة صريحة لا شك فيها فلا وجه معها للاختلاف في زيادة الايمان ونقصه كما ترى والعلم عند الله تعالى قوله تعالى وربطنا على قلوبهم اذ قاموا اي ثبتنا قلوبهم
وقويناها على الصبر حتى لا يجزعوا ولا يخافوا من ان يصدعوا بالحق ويصبروا على فراق الاهل والنعيم والفرار بالدين في غار في جبل لا انيس به ولا ماء ولا طعام
ويفهم من هذه الاية الكريمة ان من كان في طاعة ربه جل وعلا انه تعالى يقوي قلبه ويثبته على تحمل الشدائد والصبر الجميل وقد اشار تعالى الى وقائع من هذا المعنى
في مواضع اخر كقوله في اهل بدر مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم واصحابه اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان
وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا الاية وكقوله في ام موسى واصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبدي به
لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين واكثر المفسرين على ان قوله اذ قاموا اي بين يدي ملك بلادهم وهو ملك جبار يدعو الى عبادة الاوثان يزعمون ان اسمه دقيانوس
وقصتهم مذكورة في جميع كتب التفسير اعرضنا عنها لانها اسرائيليات وفي قيامهم المذكور هنا اقوال اخر كثيرة والعامل في قوله اذ هو ربطنا على قلوبهم حين قاموا قوله تعالى فقالوا
ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان هؤلاء الفتية الذين امنوا بربهم فزادهم ربهم هدى قالوا ان ربهم
هو رب السماوات والارض وانهم لن يدعوا من دونه الها وانهم لو فعلوا ذلك قالوا شططا اي قولا ذا شطط او هو من النعت بالمصدر للمبالغة كأن قولهم هو نفس الشطط
والشطط البعد عن الحق والصواب واليه ترجع اقوال المفسرين كقول بعضهم شططا جورا تعديا كذبا خطأ الى غير ذلك من الاقوال واصل مادة الشطط مجاوزة الحد ومنه اشط في الصوم اذا جاوز الحد
ومنه قوله تعالى ولا تشطط الاية او البعد ومنه قول عمر بن ابي ربيعة تشط غدا دار جيراننا ولا الدار بعد غد ابعد ويكثر استعمال الشطط في الجور والتعدي ومنه قول الاعشى اتنتهون
ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وهذه الاية الكريمة تدل دلالة واضحة على ان من اشرك مع خالق السماوات والارض معبودا اخر فقد جاء بامر شطط بعيد عن الحق والصواب
في غاية الجور والتعدي لان الذي يستحق العبادة هو الذي يبرز الخلائق من العدم الى الوجود لان الذي لا يقدر على خلق غيره مخلوق يحتاج الى خالق يخلقه ويرزقه ويدبر شؤونه
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة جاء مبينا في ايات اخر كثيرة كقوله يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء. وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم
فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وقوله تعالى افمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون وقوله تعالى ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار
اي الواحد القهار الذي هو خالق كل شيء هو المستحق للعبادة وحده جل وعلا وقوله جل وعلا ايشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وقوله تعالى واتخذوا من دونه الهة
لا يخلقون شيئا وهم يخلقون الاية الى غير ذلك من الايات وقوله جل وعلا في هذه الاية الكريمة لقد قلنا اذا شططا اي اذا دعونا من دونه الها فقد قلنا شططا
ايها المستمع الكريم كان هذا قدر لقائنا في ليلتنا هذه ولنا لقاء ان شاء الله ليلة غد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
