يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل في هذه الحلقة بقية حديثنا في الحلقة الماضية
اذ قال المؤلف رحمه الله وقد قدمنا مرارا ان من انواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك ان يقول بعض العلماء في الاية قولا وتكون في الاية قرينة تدل على خلافه
وقد قال بعض اهل العلم في هذه الاية الكريمة ان المراد بالكلب في هذه الاية رجل منهم لا كلب حقيقي واستدلوا لذلك ببعض القراءات الشاذة بقراءة وكالبهم باسط ذراعيه بالوصيد
وقراءة وكالئهم باسط ذراعيه وقوله جل وعلا باسط ذراعيه قرينة على بطلان ذلك القول لان بسط الذراعين معروف من صفات الكلب الحقيقي ومنه حديث انس المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط احدكم ذراعيه انبساط الكلب وهذا المعنى مشهور في كلام العرب وهو قرينة على انه كلب حقيقي وقراءة بالهمز لا تنافي كونه كلبا لان الكلب يحفظ اهله ويحرسهم
والكلاءة الحفظ فان قيل ما وجه عمل اسم الفاعل الذي هو باسط في مفعوله الذي هو ذراعيه والمقرر في النحو النسمة الفاعل اذا لم يكن صلة ال لا يعمل الا اذا كان واقعا في الحال او المستقبل
الجواب ان الاية هنا حكاية حال ماضية ونظير ذلك من القرآن قوله تعالى اني جاعل في الارض خليفة وقوله تعالى والله مخرج ما كنتم تكتمون واعلم ان ذكره جل وعلا في كتابه هذا الكلب
وكونه باسطا ذراعيه بوسيد كهفهم في معرض التنويه بشأنهم يدل على ان صحبة الاخيار عظيمة الفائدة قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاية الكريمة وشملت كلبهم بركتهم فاصابه ما اصابهم من النوم على تلك الحال
وهذا فائدة صحبة الاخيار فانه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن انتهى ويدل لهذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال اني احب الله ورسوله انت مع من احببت
متفق عليه من حديث انس ويفهم من ذلك ان صحبة الاشرار فيها ضرر عظيم كما بينه الله تعالى في سورة الصافات في قوله قال قائل منهم اني كان لي قرين
الى قوله تالله ان كدت لترضين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين وما يذكره المفسرون من الاقوال في اسم كلبهم يقول بعضهم اسمه قطمير ويقول بعضهم اسمه حمران الى غير ذلك
لم نطل به الكلام لعدم فائدته في القرآن العظيم اشياء كثيرة لم يبينها الله لنا ولا رسوله ولم يثبت في بيانها شيء والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه
وكثير من المفسرين يطنبون في ذكر الاقوال فيها بدون علم ولا جدوى ونحن نعرض عن مثل ذلك دائما كلب اصحاب الكهف واسمه البعض الذي ضرب به القتيل من بقرة بني اسرائيل
وكاسم الغلام الذي قتله الخضر وانكر عليه موسى قتله وكخشب سفينة نوح من اي شجر هو وكم طول السفينة وعرضها وكم فيها من الطبقات الى غير ذلك مما لا فائدة في البحث عنه
ولا دليل على التحقيق فيه وقد قدمنا في سورة الانعام في الكلام على قوله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما الاية حكم اكل لحم الكلب وبيعه واخذ قيمته ان قتل
وما يجوز اقتناؤه منها وما لا يجوز واوضحنا الادلة في ذلك واقوال العلماء فيه قوله تعالى وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم الو لبثنا يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه بعث اصحاب الكهف من نومتهم الطويلة ليتساءلوا بينهم اي ليسأل بعضهم بعضا عن مدة لبثهم في الكهف في تلك النومة وان بعضهم قال انهم لبثوا يوما او بعض يوم
وبعضهم ردع الم ذلك الى الله جل وعلا ولم يبين هنا قدر المدة التي تساءلوا عنها في نفس الامر ولكنه بين في موضع اخر انها ثلاثمائة سنة بحساب السنة الشمسية
وثلاثمائة سنة وتسع سنين بحساب السنة القمرية وذلك في قوله تعالى ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا. كما تقدم قوله تعالى فابعثوا احدكم بورقكم هذه الى المدينة فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه
في قوله في هذه الاية ازكى قولان للعلماء احدهما ان المراد بكونه ازكى اطيب لكونه حلالا ليس مما فيه حرام ولا شبهة والثاني ان المراد بكونه ازكى انه اكثر كقولهم زكى الزرع اذا كثر
وكقول الشاعر قبائلنا سبع وانتم ثلاثة ولا السبع ازكى من ثلاث واطيب. اي اكثر من ثلاثة والقول الاول والذي يدل له القرآن لان اكل الحلال والعمل الصالح امر الله به المؤمنين كما امر به المرسلين
قال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا الاية وقال يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون ويكثر في القرآن اطلاق مادة الزكاة على الطهارة
كقوله قد افلح من تزكى الاية وقوله قد افلح من زكاها الاية وقوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا وقوله فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة واقرب رحما
وقوله اقتلت نفسا زكية بغير نفس الاية الى غير ذلك من الايات الزكاة في هذه الايات ونحوها يراد بها الطهارة من ادناس الذنوب والمعاصي اللائق بحال هؤلاء الفتية الاخيار المتقين
ان يكون مطلبهم في مأكلهم الحلية والطهارة لا الكثرة وقد قال بعض العلماء ان عهدهم بالمدينة فيها مؤمنون يخفون ايمانهم وكافرون وانهم يريدون الشراء من طعام المؤمنين دون الكافرين وان ذلك هو مرادهم بالزكاة في قوله ازكى طعاما
وقيل كان فيها اهل كتاب ومجوس. والعلم عند الله تعالى والورق في قوله تعالى فابعثوا احدكم بورقكم الفضة واخذ علماء المالكية وغيرهم من هذه الاية مسائل من مسائل الفقه ايها المستمع الكريم
حسبنا هذا القدر في هذا اللقاء. ولنا لقاء اخر ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
