يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة  بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم او يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا اذا ابدا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة عن اصحاب الكهف انهم قالوا ان قومهم الكفار الذين فروا منهم بدينهم يظهر عليهم اي يطلعوا عليهم ويعرفوا مكانهم يرجموهم بالحجارة وذلك من اشنع انواع القتل
وقيل يرجموهم بالشتم والقذف او يعيدوهم في ملتهم اي يردوهم الى ملة الكفر وهذا الذي ذكره هنا من فعل الكفار مع المسلمين من الاذى او الرد الى الكفر ذكر في مواضع اخر
انه هو فعل الكفار مع الرسل واتباعهم كقوله جل وعلا وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا وقوله تعالى قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا
او لتعودن في ملتنا قال اولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله الاية
وقوله تعالى ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا الى غير ذلك من الايات   قال المؤلف اجزل الله مثوبته مسألة اخذ بعض العلماء من هذه الاية الكريمة ان العذر بالاكراه
من خصائص هذه الامة لان قوله عن اصحاب الكهف يظهر عليكم يرجموكم او يعيدوكم في ملتهم ظاهر في اكراههم على ذلك. وعدم طواعيتهم ومع هذا قال عنهم ولن تفلحوا اذا ابدا. فدل ذلك على ان ذلك الاكراه ليس بعذر
ويشهد لهذا المعنى حديث طارق بن شهاب بالذي دخل النار في ذباب قربه مع الاكراه بالخوف من القتل لان صاحبه الذي امتنع ان يقرب ولو ذبابا قتلوه ويشهد له ايضا دليل الخطاب
اي مفهوم المخالفة في قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فانه يفهم من قوله تجاوز لي عن امتي ان غير امته من الامم
لم يتجاوز لهم عن ذلك وهذا الحديث وان اعله الامام احمد وابن ابي حاتم وقد تلقاه العلماء قديما وحديثا بالقبول وله شواهد ثابتة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة وقد اوضحنا هذه المسألة
في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب في سورة الكهف الكلام على قوله انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم الاية ولذلك اختصرناها هنا اما هذه الامة فقد صرح الله تعالى بعذرهم بالاكراه
في قوله الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان والعلم عند الله تعالى قوله تعالى قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن عليهم مسجدا  لم يبين هنا من هؤلاء الذين غلبوا على امرهم
هل هم من المسلمين او من الكفار  وذكر ابن جرير وغيره فيهم قولين احدهما انهم كفار والثاني انهم مسلمون وهي قولهم لنتخذن عليهم مسجدا لان اتخاذ المساجد من صفات المؤمنين لا من صفات الكفار
هكذا قال بعض اهل العلم ولقائل ان يقول اتخاذ المساجد على القبور من فعل الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من فعل المسلمين وقد قدمنا ذلك مستوفى
بادلته في سورة الحجر الكلام على قوله تعالى ولقد كذب اصحاب الحجر المرسلين قوله تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل
اخبر جل وعلا في هذه الاية الكريمة عن اختلاف الناس في عدة اصحاب الكهف وذكر ثلاثة اقوال على انه لا قائل برابع وجاء في الاية الكريمة بقرينة تدل على ان القول الثالث
هو الصحيح  والاولان باطلان   لانه لما ذكر القولين الاولين لقوله سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم اتبع ذلك بقوله رجما بالغيب اي قولا بلا علم  كمن يرمي الى مكان لا يعرفه
فانه لا يكاد يصيب وان اصاب بلا قصد بقوله ويقذفون بالغيب من مكان بعيد وقال القرطبي الرجل القول بالظن  يقال لكل ما يخرص فيه رجم فيه ومرجوم ومرجم كما قال زهير
وما الحرب الا ما علمتم وذقتموا وما هو عنها بالحديث المرجم ثم حكى القول الثالث بقوله ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم فاقره ولم يذكر بعده ان ذلك رجم بالغيب ودل على انه الصحيح
وقوله ما يعلمهم الا قليل قال ابن عباس انا من ذلك القليل الذي يعلمهم كانوا سبعة وقوله قل ربي اعلم بعدتهم فيه تعليم للناس ان يردوا علم الاشياء الى خالقها جل وعلا
وان علموا بها  كما اعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بمدة لبثهم في قوله ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا ثم امره مع ذلك برد العلم اليه جل وعلا
في قوله جل وعلا قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض. الاية وما قدمنا من انه لا قائل برابع قاله ابن كثير اخذا من ظاهر الاية الكريمة مع ان ابن اسحاق وابن جريج قال كانوا ثمانية. والعلم عند الله تعالى
ايها المستمع الكريم  سيكون لنا لقاء لاحق ان شاء الله. نواصل فيه حديث المؤلف والى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
