يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذا اللقاء نستكمل تفسير الاية التي كنا فيها في لقائنا الماضي. قال المؤلف رحمه الله
وقوله في هذه الاية الكريمة وهو يحاوره جملة حالية والمحاورة المراجعة في الكلام ومنه قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما
وقول عنترة في معلقته لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الجواب مكلمي وكلام المفسرين الرجلين المذكورين هنا في قصتهما كبيان اسمائهما ومن اي الناس هما اعرضنا عنه
لما ذكرنا سابقا من عدم الفائدة فيه وعدم الدليل المقنع عليه والعلم عند الله تعالى قوله تعالى او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا معنى قوله غورا اي غائرا
فهو من الوصف بالمصدر كما قال في الخلاصة ونعتوا بمصدر كثيرا التزموا الافراد والتذكير والغائر ضد النابع وقوله فلن تستطيع له طلبا لان الله اذا اعدم مائها بعد وجوده لا تجد من يقدر على ان يأتيك به
غيره جل وعلا واشار الى نحو هذا المعنى في قوله تعالى قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ولا شك ان الجواب الصحيح لا يقدر على ان يأتينا به الا الله وحده
كما قال هنا فلن تستطيع له طلبا قوله تعالى ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا. هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى اعلم ان في هذه الاية الكريمة
قراءات سبعية واقوالا لعلماء التفسير بعضها يشهد له قرآن وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان الاية قد تكون فيها مذاهب للعلماء يشهد لكل واحد منها قرآن فنذكر الجميع وادلته في القرآن
واذا علمت ذلك اعلم ان قوله في هذه الاية ولم تكن له فئة فرأوا السبعة ما عدا حمزة والكسائي بالتاء المثناة الفوقية وقرأه حمزة والكسائي ولم يكن له فئة بالياء المثناة التحتية
وقوله الولاية لله الحق فرأه السبعة ما عدا حمزة والكسائية ايضا الولاية بفتح الواو وقرأه حمزة والكسائي بكسر الواو وقوله الحق فرأه السبعة ما عدا ابا عمر والكسائي؟ بالخفق نعتا لله
وقرأه ابو عمرو والكسائي بالرفع نعتا للولاية على قراءة من قرأ الولاية لله بفتح الواو فان معناها الموالاة والصلة وعلى هذه القراءة ففي معنى الاية وجهان الاول ان معنى هنالك الولاية لله اي في ذلك المقام
وتلك الحال تكون الولاية من كل احد لله لان الكافر اذا رأى العذاب رجع الى الله وعلى هذا المعنى الاية كقوله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين
وقوله في فرعون حتى اذا ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ونحو ذلك من الايات
الوجه الثاني ان الولاية في مثل ذلك المقام وتلك الحال لله وحده فيوالي فيه المسلمين ولاية رحمة كما في قوله تعالى الله ولي الذين امنوا الاية قوله ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم
وله على الكافرين ولاية الملك والقهر كما في قوله وردوا الى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون وعلى قراءة حمزة والكسائي الولاية بالكسر بمعنى الملك والسلطان والاية على هذه القراءة
كقوله لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار وقوله الملك يومئذ الحق للرحمن الاية وقوله الملك يومئذ لله يحكم بينهم وعلى قراءة الحق بالجر نعتا لله الاية كقوله وردوا الى الله مولاهم الحق
الاية وقوله فذلكم الله ربكم الحق الاية وقوله يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين الى غير ذلك من الايات وعلى قراءة الحق بالرفع للولاية على ان الولاية بمعنى الملك
فهو كقوله الملك يومئذ الحق الرحمن الاية وما ذكره جل وعلا عن هذا الكافر من انه لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ذكر نحوه عن غيره من الكفار
كقوله في قارون وخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وقوله فما له من قوة ولا ناصر والايات بمثل هذا
كثيرة جدا وقوله هنالك قال بعض العلماء هو متعلق بما بعده والوقف تام على قوله وما كان منتصرا وقال بعضهم هو متعلق بما قبله فعلى القول الاول الظرف الذي هو هنالك
عامله ما بعده هاي الولاية كائنة لله هنالك وعلى الثاني العامل في الظرف اسم الفاعل الذي هو منتصرا اي لم يكن انتصاره واقعا هنالك وقوله هو خير ثوابا اي جزاء كما تقدم
وقوله عقبى اي عاقبة ومآلا وقرأه السبعة ما عدا عاصما وحمزة عقبى بضمتين وقرأه عاصم وحمزة عقبى بضم العين وسكون القاف والمعنى واحد وقوله ثوابا وقوله عقبى كلاهما منصوب على التمييز
بعد صيغة التفضيل التي هي خير كما قال في الخلاصة والفاعل المعنى انصبا بافعالا. مفضلا كانت اعلى منزلا ولفظة خير وشر كلتاهما تأتي صيغة تفضيل حذفت منها الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال
قال ابن مالك في الكافية وغالبا اغناهم خير وشر عن قولهم اخير منه واشر قال المؤلف رحمه الله تنبيه قوله في هذه الاية الكريمة فئة محذوف منه حرف بلا خلاف
الا ان العلماء اختلفوا في الحرف المحذوف هل هو ياء او واو وهل هو العين او اللام قال بعضهم المحذوف العين. واصله ياء واصل المادة فيأ من فاء يفيء اذا رجع
لان فئة الرجل طائفته التي يرجع اليها في اموره وعلى هذا فالتاء عوض عن العين المحذوفة ووزنه بالميزان الصرفي فله وقال بعضهم المحذوف اللام واصله واو من فاوت رأسه اذا شققته نصفين
وعليه فالفئة الفرقة من الناس وعلى هذا فوزنه بالميزان الصرفي فئة والتاء عوض عن اللام وكلا القولين نصره بعض اهل العلم والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم حسبنا ما مضى هذه الليلة
واعمل ان يتجدد لقاؤنا وانتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
