يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ما اشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق انفسهم
وما كنت متخذ المضلين عضدا التحقيق في معنى هذه الاية الكريمة ان الله يقول ما اشهدت ابليس وجنوده اي ما احضرتهم خلق السماوات والارض فاستعين بهم على خلقها ولا خلق انفسهم
اي ولا اشهدتهم خلق انفسهم اي ما اشهدت بعضهم خلق بعضهم فاستعين به على خلقه بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير فكيف تصرفون لهم حقي وتتخذونهم اولياء من دوني
وانا خالق كل شيء وهذا المعنى الذي اشارت له الاية من ان الخالق هو المعبود وحده جاء مبينا في ايات كثيرة وقد قدمنا كثيرا منها في مواضع متعددة كقوله افمن يخلق كمن لا يخلق
افلا تذكرون وقوله ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار وقوله هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه
بل الظالمون في ضلال مبين وقوله تعالى قل ارأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات الاية وقوله تعالى قل ارأيتم ما تدعون من دون الله
اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السماوات الاية الى غير ذلك من الايات كما قدمناه مرارا وقال بعض العلماء ولا خلق انفسهم اي ما اشهدتهم خلق انفسهم
بل خلقتهم على ما اردت وكيف شئت وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وما كنت متخذ المضلين عضدا فيه الاظهار في محل الاضمار لان الاصل الظاهر وما كنت متخذهم عضدا
لقوله ما اشهدتهم والنكتة البلاغية في الاظهار في محل الاضمار هي ذمه تعالى لهم بلفظ الاضلال وقوله عضد اي اعوانا وفي هذه الاية الكريمة التنبيه على ان الضالين المضلين لا ينبغي الاستعانة بهم
والعبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص الاسباب والمعنى المذكور اشير له في مواضع اخر كقوله تعالى قال ربي بما انعمت علي فلن اكون ظهيرا للمجرمين والظهير المعين والمضلون الذين يضلون اتباعهم عن طريق الحق
وقد قدمنا معنى الضلال واطلاقاته في القرآن بشواهده العربية قوله تعالى ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا اي واذكر يوم يقول الله جل وعلا للمشركين
الذين كانوا يشركون معه الالهة والانداد من الاصنام وغيرها من المعبودات من دون الله توبيخا لهم وتقريعا نادوا شركائي الذين زعمتم انهم شركاء معي فالمفعولان محذوفان اي زعمتموهم شركاء لي
كذبا وافتراء اي ادعوهم واستغيثوا بهم لينصروكم ويمنعوكم من عذابي فدعوهم فلم يستجيبوا لهم اي فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من عدم استجابتهم لهم اذا دعوهم يوم القيامة
جاء موضحا في مواضع اخر لقوله تعالى في سورة القصص ويوم يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين اغوينا اغويناهم كما غوينا
تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو انهم كانوا يهتدون وقوله تعالى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه
ما يملكون من قطمير ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير وقوله ومن اضل ممن يدعو من دون الله
من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين وقوله واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا  سيكفرون بعبادتهم
ويكونون عليهم ضدا وقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم سفهاءكم الذي لزعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون
والايات في تبرؤهم منهم يوم القيامة وعدم استجابتهم لهم كثيرة جدا وخطبة الشيطان المذكورة في سورة ابراهيم في قوله تعالى وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم
الى قوله اني كفرت بما اشركتموني من قبل من قبيل ذلك المعنى المذكور في الايات المذكورة ايها المستمع الكريم سوف ندع تفسير بقية الاية للقائنا القادم ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
