يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ورأى المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المجرمين يرون النار يوم القيامة ويظنون انهم مواقعوها اي مخالطوها وواقعون فيها والظن في هذه الاية بمعنى اليقين لانهم ابصروا الحقائق وشاهدوا الواقع
وقد بين تعالى في غير هذا الموضع انهم موقنون بالواقع كقوله عنهم ولو ترى اذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون وكقوله فكشفنا عنك غطاءك
فبصرك اليوم حديد وقوله تعالى اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا الاية ومن اطلاق الظن على اليقين قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون
اي يوقنون انهم ملاقوا ربهم وقوله تعالى قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين وقوله تعالى فاما من اوتي كتابه بيمينه فيقول هاء مقرأوا كتابية. اني ظننت اني ملاق حسابية
الظن في هذه الايات كلها بمعنى اليقين والعرب تطلق الظن على اليقين وعلى الشك ومن اطلاقه على اليقين في كلام العرب قول دريد بن الصمة فقلت لهم ظنوا بالفي مدجج
زرعتهم في الفارسي المسرد وقول عميرة بن طارق بان تغتزو قومي واقعد فيكم واجعل مني الظن غيبا مرجما وقد ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المجرمين يرون النار
وبين في موضع اخر انها هي تراهم ايضا وهو قوله تعالى بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا. اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وما جرى على السنة العلماء
من ان الظن جل الاعتقاد اصطلاح للاصوليين والفقهاء ولا مشاحة في الاصطلاح وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ولم يجدوا عنها مصرفا المصرف المعدن اي ولم يجدوا عن النار مكانا ينصرفون اليه ويعدلون اليه
ليتخذوه ملجأ ومعتصما ينجون فيه من عذاب الله ومن اطلاق المصرف على المعدن بمعنى مكان الانصراف للاعتصام بذلك المكان قول ابي كبير الهذلي زهير هل عن شيبة من مصرفي املا خلود لباذل متكلف
وقوله في هذه الاية الكريمة ورأى المجرمون النار من رأى البصرية فهي تتعدى لمفعول واحد التعبير بالماضي عن المستقبل نظرا لتحقق الوقوع وكان ذلك لتحقق وقوعه كالواقع بالفعل. كما تقدم مرارا
والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل. وكان الانسان اكثر شيء جدلا قوله ولقد صرفنا اي رددنا وكثرنا تصريف الامثال بعبارات مختلفة
واساليب متنوعة في هذا القرآن للناس يهتدوا الى الحق ويتعظ تعارضوا بالجدل والخصومة والمثل هو القول الغريب السائر في الافاق وضرب الامثال كثير في القرآن جدا كما قال تعالى ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
ومن امثلة ضرب المثل فيه يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له الاية وقوله مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا
وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون وقوله فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا باياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون مثلا القوم الذين كذبوا باياتنا الاية
وكقوله مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها. كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله الاية وقوله واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء
الاية وقوله ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء. ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون؟ الحمدلله بل اكثرهم لا يعلمون وقوله وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه
اينما يوجهه لا يأتي بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم وقوله ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم
فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم انفسكم الاية والايات بمثل هذا كثيرة جدا وفي هذه الامثال واشباهها في القرآن عبر ومواعظ وزواجر عظيمة جدا لا لبس في الحق معها الا انها لا يعقل معانيها الا اهل العلم
كما قال تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ومن حكم ضرب المثل ان يتذكر الناس كما قال تعالى وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتذكرون وقد بين تعالى في مواضع اخر
ان الامثال مع ايضاحها للحق يهدي بها الله قوما ويضل بها قوما اخرين كما في قوله تعالى ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها واما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم
واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين واشار الى هذا المعنى في سورة الرعد لانه لما ضرب المثل
بقوله انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها احتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل. فاما الزبد فيذهب جفاء. واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض
كذلك يضرب الله الامثال اتبع ذلك بقوله للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو ان لهم ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به اولئك لهم سوء الحساب
ومأواهم جهنم وبئس المهاد ولا شك ان الذين استجابوا لربهم هم العقلاء الذين عقلوا معنى الامثال وانتفعوا بما تضمنت من بيان الحق وان الذين لم يستجيبوا له هم الذين لم يعقلوها ولم يعرفوا ما اوضحته من الحقائق
الفريق الاول هم الذين قال الله فيهم ويهدي به كثيرا والفريق الثاني هم الذين قال فيهم يضل به كثيرا. وقال فيهم وما يضل به الا الفاسقين ايها المستمع الكريم ندع تفسير بقية الاية للقائنا القادم ان شاء الله
راجين ان يتجدد بيننا وبينكم اللقاء وانتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
