يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في بقية تفسير قول الله تعالى
قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الاية قال رحمه الله رحمة واسعة وقوله في هذه الاية وهم يحسبون اي يظنون فقرأه بعض السبعة بكسر السين وبعضهم بفتحها كما قدمنا مرارا في جميع القرآن
ومفعولها حسب هما المبتدأ والخبر اللذان عملت فيهما ان والاصل ويحسبون انفسهم محسنين صنعهم وقوله صنعا اي عملا وبين قوله يحسبون ويحسنون الجناس المسمى عند اهل البديع تجنيس التصحيف وهو ان يكون النقط فرقا بين الكلمتين
كقول البحتري ولم يكن المغتر بالله اذ سرى ليعجز والمعتز بالله طالبه فبين المغتر والمعتز الجناس المذكور وقوله في هذه الاية الكريمة اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم الاية
نص في ان الكفر بايات الله ولقائه يحبط العمل والايات الدالة على ذلك كثيرة جدا كقوله تعالى في العنكبوت والذين كفروا بايات الله ولقائه اولئك يأسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم
والايات بمثل ذلك كثيرة جدا وسيأتي بعض امثلة لذلك قريبا ان شاء الله وقوله في هذه الاية الكريمة فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا فيه للعلماء اوجه احدها ان المعنى انهم ليس لهم حسنات توزن في الكفة الاخرى
في مقابلة سيئاتهم بل لم يكن لهم الا السيئات ومن كان كذلك فهو في النار كما قال تعالى ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار
وهم فيها كالحون وقال الوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم الاية وقال واما من خفت موازينه فامه هاوية وما ادراك ما هي
نار حامية الى غير ذلك من الايات وقال بعض اهل العلم معنا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا انهم لا قدر لهم عند الله بحقارتهم وهوانهم بسبب كفرهم وذلك كقوله عنهم
سيدخلون جهنم داخرين اي صاغرين اذلاء حقيرين وقوله قل نعم وانتم داخرون وقوله قال اخسئوا فيها ولا تكلمون الى غير ذلك من الايات الدالة على هوانهم وصغارهم وحقارتهم وقد دلت السنة الصحيحة
على ان معنى الاية يدخل فيه ان الكافر السمين العظيم البدن لا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة قال البخاري في صحيحه في تفسير هذه الاية حدثنا محمد بن عبدالله
حدثنا سعيد بن ابي مريم اخبرنا المغيرة بن عبدالرحمن حدثني ابو الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة
لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرأوا فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وعن يحيى بن بكير عن المغيرة بن عبدالرحمن عن ابي الزناد مثله انتهى من البخاري وهذا الحديث
اخرجه ايضا مسلم في صحيحه وهو يدل على ان نفس الكافر العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة وفيه دلالة على وزن الاشخاص وقال ابو عبد الله القرطبي في تفسيره هذه الاية
بعد ان اشار الى حديث ابي هريرة المذكور ما نصه وفي هذا الحديث من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم الاكل الزائد على قدر الكفاية
المبتغى به الترفه والسمن وقد قال صلى الله عليه وسلم ان ابغض الرجال الى الله تعالى الحبر السمين ومن حديث عمران ابن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم
ثم الذين يلونهم قال عمران فلا ادري اذكر بعد قرنه قرنين او ثلاثة ثم ان من بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن
وهذا ذنب وسبب ذلك ان السمن المكتسب انما هو من كثرة الاكل والشره ودعة والراحة والامن والاسترسال مع النفس على شهواتها فهو عبد نفسه لا عبد ربه ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام
وكل لحم تولد من سحت فالنار اولى به وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الاكل فقال والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم فاذا كان المؤمن يتشبه بهم
ويتنعم تنعمهم في كل احواله وازمانه فاين حقيقة الايمان والقيام بوظائف الاسلام ومن كثر اكله وشربه كثر نهمه وحرصه وزاد بالليل كسله ونومه وكان نهاره هائما وليله نائما انتهى محل الغرض
من كلام القرطبي وما تضمنه كلامه من الجزم بان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يبغض الحبر السمين فيه نظر لانه لم يصح مرفوعا وقد حسنه البيهقي من كلام كعب
وما ذكر من ذم كثرة الاكل والشرب والسمن المكتسب ظاهر وادلته كثيرة وحسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه ايها المستمع الكريم حسبنا هذه الليلة ما مضى ولنا باذن الله لقاء اخر متجدد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
