يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نأتي على اخر ما خطه المؤلف
في تفسير سورة الكهف قال اجزل الله مثوبته قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا قوله في هذه الاية فمن كان يرجو لقاء ربه
يشمل كونه يأمل ثوابه ورؤية وجهه الكريم يوم القيامة وكونه يخشى عقابه كيف من كان راجيا من ربه يوم يلقاه الثواب الجزيل والسلامة من الشر فليعمل عملا صالحا وقد قدمنا ايضاح العمل الصالح وغير الصالح
في اول هذه السورة الكريمة وغيرها فاغنى عن اعادته هنا وقوله ولا يشرك بعبادة ربه احدا قال جماعة من اهل العلم اي لا يرائي الناس في عمله لان العمل بعبادة الله لاجل رياء الناس
من نوع الشرك كما هو معروف عند العلماء ان الرياء من انواع الشرك وقد جاءت في ذلك احاديث مرفوعة وقد ساق طرفها ابن كثير في تفسير هذه الاية والتحقيق ان قوله ولا يشرك بعبادة ربه احدا
اعم من الرياء وغيره اي لا يعبد ربه رياء وسمعة ولا يصرف شيئا من حقوق خالقه لاحد من خلقه لان الله يقول ان الله لا يغفر ان يشرك به الاية في الموضعين
ويقول انه من يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق الى غير ذلك من الايات ويفهم من مفهوم مخالفة الاية الكريمة ان الذي يشرك احدا بعبادة ربه
ولا يعمل صالحا انه لا يرجو لقاء ربه والذي لا يرجو لقاء ربه لا خير له عند الله يوم القيامة وهذا المفهوم جاء مبينا في مواضع اخر كقوله تعالى فيما مضى قريبا
اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. ذلك جزاؤهم جهنم. الاية لان من كفر بلقاء الله لا يرجو لقاءه وقوله في العنكبوت والذين كفروا بايات الله ولقائه
اولئك يئسوا من رحمتي الاية وقوله في الاعراف والذين كذبوا باياتنا ولقاء الاخرة حبطت اعمالهم. هل يجزون الا ما كانوا يعملون وقوله في الانعام قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله
حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها الاية وقوله تعالى في يونس قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين وقوله في الفرقان وقال الذين لا يرجون لقاءنا
لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا لقد استكبروا في انفسهم وعتوا عتوا كبيرا وقوله في الروم واما الذين كفروا وكذبوا باياتنا ولقاء الاخرة فاولئك في العذاب محضرون الى غير ذلك من الايات
قال المؤلف رحمه الله تنبيه اعلم ان الرجاء كقوله هنا يرجو لقاء ربه يستعمل في رجاء الخير ويستعمل في الخوف ايضا واستعماله في رجاء الخير مشهور ومن استعمال الرجاء في الخوف
قول ابي ذؤيب الهذلي اذا لسعته النحل لم يرجو لسعها وحالفها في بيت نوب عواسل فقوله لم يرجو لسعها اي لم يخف لسعها ويروى حالفها بالحاء والخاء ويروى عواسل بالسين وعوامل بالميم
فاذا علمت ان الرجاء يطلق على كلا الامرين المذكورين فاعلم انهما متلازمان فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر العكس واختلف العلماء في سبب نزول هذه الاية الكريمة
اعني قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا الاية فعن ابن عباس انها نزلت في جندب ابن زهير الازدي الغامدي قال يا رسول الله انني اعمل العمل لله تعالى واريد وجه الله تعالى
الا انه اذا اطلع عليه سرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله طيب ولا يقبل الا الطيب ولا يقبل مع شورك فيه فنزلت الاية وذكره القرطبي في تفسيره
وذكر ابن حجر في الاصابة انه من رواية ابن الكلبي في التفسير عن ابي صالح عن ابي هريرة وضعف هذا السند مشهور وعن طاووس انه قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال اني احب الجهاد في سبيل الله تعالى واحب ان يرى مكاني فنزلت هذه الاية وعن مجاهد قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
اني اتصدق واصل الرحم ولا اصنع ذلك الا لله تعالى فيذكر ذلك مني واحمد عليه فيسرني ذلك واعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا فانزل الله تعالى
فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا انتهى من تفسير القرطبي ومعلوم ان من قصد بعمله وجه الله فعمله لله ولو سره اطلاع الناس على ذلك
ولا سيما ان كان سروره بذلك لاجل ان يقتدوا به فيه ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله والعلم عند الله تعالى وقال صاحب الدر المنثور
اخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس في قوله فمن كان يرجو لقاء ربه الاية قال نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله الها غيره
وليست هذه في المؤمنين واخرج عبد الرزاق وابن ابي الدنيا في الاخلاص وابن ابي حاتم والطبراني والحاكم عن طاووس قال قال رجل يا نبي الله اني اقف مواقف ابتغي وجه الله
واحب ان يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الاية. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا واخرجه الحاكم وصححه والبيهقي موصولا عن طاووس عن ابن عباس
واخرج ابن ابي حاتم عن مجاهد قال كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب ان يرى مكانه فانزل الله فمن كان يرجو لقاء ربه الاية واخرج ابن منده وابو نعيم في الصحابة وابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن ابي صالح
عن ابن عباس قال كان جندب ابن زهير اذا صلى او صام او تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس فنزل في ذلك فمن كان يرجو لقاء ربه
فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا واخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اتصدق بالصدقة والتمس بها ما عند الله
واحب ان يقال لي خير فنزلت فمن كان يرجو لقاء ربه. الاية انتهى من الدر المنثور في التفسير بالمأثور والعلم عند الله تعالى بهذا ايها المستمع الكريم نكون اتينا على نهاية تفسير سورة الكهف
ولقاؤنا القادم ان شاء الله في تفسير سورة مريم فالى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
