يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  قوله تعالى يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى
لم نجعل له من قبل سميا في هذه الاية الكريمة حذف دل المقام عليه وتقديره فاجاب الله دعاءه فنودي يا زكريا الاية وقد اوضح جل وعلا في موضع اخر هذا الذي اجمله هنا
فبين ان الذي ناداه بعض الملائكة وان النداء المذكور وقع وهو قائم يصلي في المحراب وذلك قوله تعالى فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله
وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين وقوله تعالى فنادته الملائكة قال بعض العلماء اطلق الملائكة واراد جبريل ومثل به بعض علماء الاصول للعام المراد به الخصوص قائلا انه اراد بعموم الملائكة
خصوص جبريل واسناد الفعل للمجموع مرادا بعضه قد بيناه فيما مضى مرارا وقوله في هذه الاية الكريمة اسمه يحيى يدل على ان الله هو الذي سماه ولم يكل تسميته الى ابيه
وفي هذا منقبة عظيمة ليحيى وقوله في هذه الاية الكريمة لم نجعل له من قبل سميا اعلم اولا ان السمي يطلق في اللغة العربية اطلاقين الاول قولهم فلان سمي فلان
اي مسمى باسمه فمن كان اسمهما واحدا فكلاهما سمي الاخر اي مسمى باسمه والثاني اطلاق السمي بمعنى المسامي اي المماثل بالسمو والرفعة والشرف وهو فعيل بمعنى مفاعل من السمو بمعنى العلو والرفعة
ويكثر في اللغة اتيان الفعيل بمعنى المفاعل كالقعيد والجليس بمعنى المقاعد والمجالس والاكيل والشريب بمعنى المؤاكل والمشارب وكذلك السمي بمعنى المسامي اي المماثل في السمو فاذا علمت ذلك واعلم ان قوله هنا لم نجعل له من قبل سميا
اي لم نجعل من قبله احدا يتسمى باسمه فهو اول من كان اسمه يحيى وقول من قال ان معناه لم نجعل له سميا اي نظيرا في السمو والرفعة غير صواب
لانه ليس بافضل من ابراهيم وموسى ونوح فالقول الاول هو الصواب وممن قال به ابن عباس وقتادة والسدي وابن اسلم وغيرهم ويروى القول الثاني عن مجاهد وابن عباس ايضا واذا علمت
ان الصواب ان معنى قوله لم نجعل له من قبل سميا اي لم نسمي احدا باسمه قبله فاعلم ان قوله رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا؟
معناه انه تعالى ليس له نظير ولا مماثل يساميه في العلو والعظمة والكمال على التحقيق وقال بعض العلماء وهو مروي عن ابن عباس هل تعلم له سم يا هل تعلم احدا يسمى باسمه الرحمن
جل وعلا والعلم عند الله تعالى قوله تعالى قال ربي انا يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرة وقد بلغت من الكبر عتيا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان زكريا لما بشر بيحيى
قال ربي انا يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا وهذا الذي ذكر انه قاله هنا ذكره ايضا في ال عمران في قوله قال ربي انا يكون لي غلام
وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر وقوله في هذه الاية الكريمة وقد بلغت من الكبر عتيا قرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم عتيا بكسر العين اتباعا للكسرة التي بعدها ومجانسة للياء
وقرأه الباقون عتيا بضمها على الاصل ومعنى قوله وقد بلغت من الكبر عتيا انه بلغ غاية الكبر في السن حتى نحل عظمه ويبس قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير هذه الاية
يقول وقد عتوت من الكبر فصرت نحيل العظام يابسها يقال منه للعود اليابس عود عات وعاش وقد عتى يعتو عتوا وعتيا وعسى يعسوا روسيا وعسوا وكل متناه الى غاية في كبر
او فساد او كفر فهو عات وعاش قال المؤلف رحمه الله تنبيه فان قيل ما وجه استفهام زكريا؟ في قوله انى يكون لي غلام مع علمه بقدرة الله تعالى على كل شيء
فالجواب من ثلاثة اوجه قد ذكرناها في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب في سورة ال عمران وواحد منها فيه بعد وان روي عن عكرمة والسدي وغيرهما الاول ان استفهام زكريا
استفهام استخبار واستعلام لانه لا يعلم هل الله يأتيه بالولد من زوجه العجوز على كبر سنهما على سبيل خرق العادة او يأمره بان يتزوج شابة او يردهما شابين فاستفهم عن الحقيقة
ليعلمها ولا اشكال في هذا وهو اظهرها الثاني ان استفهامه استفهام تعجب من كمال قدرة الله تعالى الثالث وهو الذي ذكرنا ان فيه بعد هو ما ذكره ابن جرير عن عكرمة والسدي
من ان زكريا لما نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيى قال له الشيطان ليس هذا نداء الملائكة وانما هو نداء الشيطان فداخل زكريا الشك في ان النداء من الشيطان
فقال عند ذلك الشك الناشئ عن وسوسة الشيطان. قبل ان يتيقن انه من الله انى يكون لي غلام ولذا طلب الاية من الله على ذلك بقوله ربي اجعل لي اية
الاية وانما قلنا ان هذا القول فيه بعد لانه لا يلتبس على زكريا نداء الملائكة بنداء الشيطان وقوله في هذه الاية الكريمة عتي اصله عتوا وابدلت الواو ياء ومن اطلاق العتي على الكبر المتناهي
قول الشاعر انما يعذر الوليد ولا يعذر من كان في الزمان عتيا وقراءة عسيا بالسين شاذة لا تجوز القراءة بها وقال القرطبي وبها قرأ ابن عباس وهي كذلك في مصحف ابي
بهذا ايها المستمع الكريم تكون نهاية حلقتنا هذه الليلة اعمل ان يتجدد بنا وبكم اللقاء على خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
