يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وهل اتاك حديث موسى الايات قد بينا الايات الموضحة لها في سورة مريم
في الكلام على قوله تعالى وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله جل وعلا واحلل عقدة من لساني يفقه قولي قال بعض العلماء دل قوله عقدة من لساني
بالتنكير والافراد واتباعه لذلك بقوله يفقه قولي على انه لم يسأل ازالة جميع ما بلسانه من العقد بل سأل ازالة بعضها الذي يحصل بازالته فهم كلامه مع بقاء بعضها وهذا المفهوم
دلت عليه ايات اخر في قوله تعالى عنه واخي هارون هو افصح مني لسانا. الاية وقوله تعالى عن فرعون ام انا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين
والاستدلال بقول فرعون في موسى فيه ان فرعون معروف بالكذب والبهتان والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ولقد مننا عليك مرة اخرى اذ اوحينا الى امك ما يوحى ان اقذفيه في التابوت
فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه من على موسى مرة اخرى قبل منه عليه بالرسالة ورسالة اخيه معه
وذلك بانجائه من فرعون وهو صغير اذ اوحى الى امه اي الهمها وقذف في قلبها وقال بعضهم هي رؤيا من ام وقال بعضهم اوحى اليها ذلك بواسطة ملك. كلمها بذلك
ولا يلزم من الايحاء في امر خاص ان يكون الموحى اليه نبيا وان في قوله ان اقذفيه هي المفسرة لان الايحاء فيه معنى القول دون حروفه والتعبير بالموصول في قوله ما يوحى
للدلالة على تعظيم شأن الامر المذكور كقوله فغشيهم من اليم ما غشيهم وقوله فاوحى الى عبده ما اوحى والتابوت الصندوق وليم البحر والساحل شاطئ البحر والبحر المذكور نيل مصر والقذف الالقاء والوضع
ومنه قوله تعالى وقذف في قلوبهم الرعب ومعنا ان اقذفيه في التابوت اي ضعيف في الصندوق والضمير في قوله ان اقذفيه راجع الى موسى بلا خلاف واما الضمير في قوله فاقذفيه في اليم وقوله فليلقه
فقيل راجع الى التابوت والصواب رجوعه الى موسى في داخل التابوت لان تفريق الضمائر غير حسن وقوله يأخذه عدو لي وعدو له هو فرعون وصيغة الامر في قوله فليلقه اليم بالساحل
فيها وجهان معروفان عند العلماء احدهما ان صيغة الامر معناها الخبر قال ابو حيان في البحر المحيط فليلقه امر معناه الخبر وجاء بصيغة الامر مبالغة اذ الامر اقطع الافعال واوجبها
الوجه الثاني ان صيغة الامر في قوله فليلقه اريد بها الامر الكوني القدري لقوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فالبحر لابد ان يلقيه بالساحل لان الله امره بذلك
كونا وقدرا وقد قدمنا ما يشبه هذين الوجهين في الكلام على قوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا وما ذكره جل وعلا في هذه الايات اوضحه في غير هذا الموضع كقوله في القصص
واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني ان رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقد بين تعالى شدة جزع امه عليه
لما القته في البحر والقاه اليم بالساحل واخذه عدوه فرعون في قوله تعالى واصبح فؤاد ام موسى فارغا ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة يأخذه مجزوم في جواب الطلب الذي هو فليلقه اليم بالساحل وعلى انه بمعنى الامر الكوني الامر واضح وعلى انه بمعنى الخبر فالجزم مراعاة لصيغة اللفظ
والعلم عند الله تعالى وذكر في قصتها انها صنعت له التابوت وطلته بالقار وهو الزفت لئلا يتسرب منه الماء الى موسى في داخل التابوت وحشته قطنا محلوجا وقيل ان التابوت المذكور من شجر الجميز
وان الذي نجره لها هو مؤمن ال فرعون قيل واسمه حزقيل وكانت عقدت في التابوت حبلا. فاذا خافت على موسى من عيون فرعون ارسلته في البحر وامسكت طرف الحبل عندها
فاذا امنت جذبته اليها بالحبل فذهبت مرة لتشد الحبل في منزلها فانفلت منها وذهب البحر بالتابوت الذي فيه موسى وحصل لها بذلك من الغم والهم ما ذكره الله تعالى في قوله
واصبح فؤاد ام موسى فارغا. الاية وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من مننه المتتابعة على موسى حيث قال ولقد مننا عليك مرة اخرى اشار الى ما يشبهه
في قوله جل وعلا ولقد مننا على موسى وهارون. الاية ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا لقاء اخر ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
