يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في اتمام تفسير قول الله تعالى فرجع موسى الى قومه
ربان اسفا الاية يقول رحمه الله تنبيه كل فعل مضارع في القرآن مجزوم بلم اذا تقدمتها همزة استفهام كقوله هنا الم يعدكم ربكم وعدا حسنا فيه وجهان معروفان عند العلماء
الاول ان مضارعته تنقلب ماضوية ونفيه ينقلب اثباتا فيصير قوله الم يعدكم بمعنى وعدكم وقوله الم نشرح بمعنى شرحنا وقوله الم نجعل له عينين بمعنى جعلنا له عينين وهكذا ووجه انقلاب المضارعة ماضوية ظاهر
لان لم حرف قلب تقلب المضارع من معنى الاستقبال الى معنى المضي كما هو معروف ووجه انقلاب النفي اثباتا ان الهمزة انكارية فهي مضمنة معنى النفي فيتسلط النفي الكامن فيها على النفي الصريح في لم
فينفيه ونفي النفي اثبات يؤول الى معنى الاثبات الوجه الثاني ان الاستفهام في ذلك للتقرير وهو حمل المخاطب على ان يقر فيقول بلى وعليه فالمراد من قوله الم يعدكم ربكم وعدا حسنا
حملهم على ان يقروا بذلك. فيقولوا بلى هكذا ونظير هذا من كلام العرب قول جرير الستم خير من ركب المطايا واندى العالمين بطون راح فاذا عرفت ان قوله هنا فرجع موسى الى قومه غضبان اسفا
الى قوله بملكنا قد بين الله فيه ان موسى لما رجع اليهم في شدة غضب مما فعلوا وعاتبهم قال لهم في ذلك العتاب الم يعدكم ربكم وعدا حسنا افا طال عليكم العهد الاية
فاعلم ان بعض عتابه لهم لم يبينه هنا وكذلك بعض فعله ولكنه بينه في غير هذا الموضع لقوله في الاعراف في القصة بعينها ولما رجع موسى الى قومه غضبان اسفا
قال بئس ما خلفتموني من بعدي اعجلتم امر ربكم وبين بعض ما فعل لقوله في الاعراف والقى الالواح واخذ برأس اخيه يجره اليه وقد اشار الى ذلك هنا في طه
في قوله قال يا ابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي قوله تعالى ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم فقذفناها وكذلك القى السامري فاخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا الهكم واله موسى فنسي
قرأ هذا الحرف ابو عمرو وشعبة عن عاصم وحمزة والكسائي حملنا بفتح الحاء والميم مخففة مبنيا للفاعل مجردا وقرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم حملنا بضم الحاء وكسر الميم المشددة مبنيا للمفعول
وانا على القراءة الاولى فاعل حمل وعلى الثانية نائب فاعل حمل بالتضعيف والاوزار في قوله اوزارا قال بعض العلماء معناها الاثقال وقال بعض العلماء معناها الاثام ووجه القول الاول انها احمال من حلي القبط
الذي استعاروه منهم ووجه الثاني انها اثام وتبعات لانهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب وليس للمستأمن ان يأخذ معنى الحربي ولان الغنائم لم تكن تحل لهم والتعليل الاخير اقوى
وقوله من زينة القوم المراد بالزينة الحلي كما يوضحه قوله تعالى واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار قوله فقذفناها اي القيناها وطرحناها في النار التي اوقدها السامري في الحفرة
وامرنا ان نطرح الحلي فيها واظهروا الاقوال عندي في ذلك هو انهم جعلوا جميع الحلي في النار ليذوب فيصير قطعة واحدة لان ذلك اسهل لحفظه حتى يرى نبي الله موسى فيه رأيه
والسامري يريد تدبير خطة لم يطلعوا عليها وذلك انه لما جاء جبريل ليذهب بموسى الى الميقات وكان على فرس اخذ السامري ترابا مسه حافر تلك الفرس ويزعمون في القصة انه عاين موضع اثرها ينبت فيه النبات
فتفرس ان الله جعل فيه خاصية الحياة فاخذ تلك القبضة من التراب واحتفظ بها فلما ارادوا ان يطرحوا الحلي في النار ليجعلوه قطعة واحدة او لغير ذلك من الاسباب. وجعلوه فيها
القى السامري عليه تلك القبضة من التراب المذكورة وقال له كن عجلا جسدا له خوار فجعله الله عجلا جسدا له خوار فقال لهم هذا العجل هو الهكم واله موسى كما يشير الى ذلك
قوله تعالى عن موسى قال فما خطبك يا سامري؟ قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي وقوله في هذه الاية ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم
هو من بقية اعتذارهم الفاسد البارد وهو يدل على ان ذلك الاعتذار من الذين عبدوا العجل لا من غيرهم ولا يبعد معه احتمال انه من غيرهم لانه ليس فيه ما يعين كون الاعتذار منهم
تعينا غير محتمل ومعلوم ان هذا العذر عذر لا وجه له على كل حال وقوله في هذه الاية الكريمة فنسي اي نسي موسى الهه هنا وذهب يطلبه في محل اخر
قاله ابن عباس في حديث الفتون وهو قول مجاهد وعن ابن عباس ايضا من طريق عكرمة فنسي اي نسي ان يذكركم به وعن ابن عباس ايضا فنسي اي السامري ما كان عليه من الاسلام
وصار كافرا بادعاء الوهية العجل وعبادته ايها المستمع الكريم لنكتفي في هذا اللقاء بما تقدم ولنا ان شاء الله لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
