يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى قال يا هارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعني
قال بعض اهل العلم لا في قوله الا تتبعا زائدة للتوكيد واستدل من قال ذلك لقوله تعالى في الاعراف قال ما منعك الا تسجد اذ امرتك قال لان المراد ما منعك ان تسجد اذ امرتك
بدليل قوله في القصة بعينها في سورة صاد قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي الاية فحذف لفظة لا في صاد مع ثبوتها في الاعراف والمعنى واحد
فدل ذلك على انها مزيدة للتوكيد قال مقيده عفا الله عنه وغفر له قد عرف في اللغة العربية ان زيادة لفظة لا الكلام الذي فيه معنى الجحد لتوكيده مطردة كقوله هنا ما منعك اذ رأيتهم ضلوا الا تتبعن
امام منعك ان تتبعني وقوله ما منعك الا تسجد بدليل قوله في صاد ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي وقوله تعالى لان لا يعلم اهل الكتاب الا يقدرون على شيء من فضل الله
الاية اي ليعلم اهل الكتاب وقوله فلا وربك لا يؤمنون اي فوربك لا يؤمنون وقوله ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ايها السيئة وقوله وحرام على قرية اهلكناها انهم لا يرجعون
على احد القولين وقوله وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون على احد القولين وقوله قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليكم الا تشركوا الاية على احد الاقوال فيها ونظير ذلك من كلام العرب
قول امرئ القيس فلا وابيك ابنة العامري لا يدعي القوم اني افر يعني فوابيك وقول ابي النجم فما الوم البيض الا تسخرا لما رأينا الشمط القفندرا يعني ان تسخر وقول الاخر
ما كان يرضى رسول الله دينهم والاطيبان ابو بكر ولا عمر يعني وعمر وقول الاخر وتلحينني في اللهو الا احبه وللهو داع دائب غير غافل يعني ان احبه ولا مزيدة في جميع الابيات؟
لتوكيد الجحد فيها وقال الفراء انها لا تزاد الا في الكلام الذي فيه معنى الجحد كالامثلة المتقدمة والمراد بالجحد النفي وما يشبهه  في قوله ما منعك ونحو ذلك قال المؤلف رحمه الله
والذي يظهر لنا والله تعالى اعلم ان زيادة لفظة لا لتوكيد الكلام وتقويته اسلوب من اساليب اللغة العربية وهو في الكلام الذي فيه معنى الجحد اغلب مع ان ذلك مسموع في غيره
وانشد الاصمعي لزيادة لا قول ساعدة الهذلي عفا عنك لا برق كأن وميضه غاب تسنمه ضرام مثقب ويروى افمنك بدل عفا عنك وتشيمه بدل تسنمه يعني اعنك برق ولا زائدة للتوكيد
والكلام ليس فيه معنى الجحد ونظيره قول الاخر تذكرت ليلى فاعترتني صبابة وكاد صميم القلب لا يتقطع يعني كاد يتقطع وانشد الجوهري لزيادة لا قول العجاج في بئر لا حور سرى وما شعر
بافكه حتى رأى الصبح جشر والحور الهلكة يعني في بئر هلكة ولا زائدة للتوكيد قاله ابو عبيدة وغيره والكلام ليس فيه معنى الجحد وقد اوضحنا هذه المسألة في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب
في سورة البلد قوله تعالى افاعصيت امري الظاهر ان امره المذكور في هذه الاية هو المذكور في قوله تعالى وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين
وهذه الاية الكريمة تدل على اقتضاء الامر للوجوب لانه اطلق اسم المعصية على عدم امتثال الامر والنصوص الدالة على ذلك كثيرة لقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة
او يصيبهم عذاب اليم وقوله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم امره وامر رسوله صلى الله عليه وسلم مانعا من الاختيار
موجبا للامتثال وقوله تعالى ما منعك الا تسجد اذ امرتك وبخه هذا التوبيخ الشديد على عدم امتثال الامر المدلول عليه بصيغة افعل في قوله تعالى اسجدوا لادم وجماهير الاصوليين على ان صيغة الامر المجردة عن القرائن
تقتضي الوجوب للادلة التي ذكرنا وغيرها مما هو مماثل لها والى ذلك اشار في مراقي السعود بقوله وافعل لدى الاكثر للوجوب وقيل للندب او المطلوب الى اخره بهذا ايها المستمع الكريم
نأتي على نهاية هذا اللقاء املين ان يجمعنا بكم لقاء اخر وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
