يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته قوله تعالى كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق
الكاف في قوله كذلك في محل نصب على انه نعت لمصدر محذوف اي نقص عليك من انباء ما سبق قصصا مثل ذلك القصص الحسن الحق الذي قصصنا عليك عن موسى وهارون
وعن موسى وقومه والسامري والظاهر ان من في قوله من انباء ما قد سبق للتبعيض ويفهم من ذلك ان بعضهم لم يقصص عليه خبره ويدل لهذا المفهوم قوله تعالى في سورة النساء
ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك الاية وقوله في سورة المؤمن ولقد ارسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك الاية
وقوله في سورة إبراهيم الم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله جاءتهم رسلهم بالبينات الاية والانباء جمع نبا وهو الخبر الذي له شأن
وما ذكره جل وعلا في هذه الاية الكريمة من انه قص على نبيه صلى الله عليه وسلم اخبار الماضيين اي ليبين بذلك صدق نبوته لانه امي لا يكتب ولا يقرأ الكتب
ولم يتعلم اخبار الامم وقصصهم فلولا ان الله اوحى اليه ذلك لما علمه بينه ايضا في غير هذا الموضع كقوله في ال عمران ذلك من انباء الغيب نحيه اليك وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم
وما كنت لديهم اذ يختصمون كيف لولا ان الله اوحى اليك ذلك فما كان لك به علم وقوله تعالى في سورة هود تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا
اصبر ان العاقبة للمتقين وقوله في هود ايضا وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك الاية وقوله تعالى في سورة يوسف ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك
وما كنت لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون وقوله في يوسف ايضا نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين وقوله في القصص
وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر وقوله فيها وما كنت بجانب الطور اذ نادينا وقوله وما كنت ساويا في اهل مدين تتلوا عليهم اياتنا الى غير ذلك من الايات
يعني لم تكن حاضرا يا نبي الله لتلك الوقائع فلولا ان الله اوحى اليك ذلك لما علمته وقوله من انباء ما قد سبق اي اخبار ما مضى من احوال الامم والرسل
وقوله تعالى وقد اتيناك من لدنا ذكرا اي اعطيناك من عندنا ذكرا وهو هذا القرآن العظيم وقد دلت على ذلك ايات من كتاب الله كقوله وهذا ذكر مبارك انزلناه افا انتم له منكرون
وقوله تعالى ذلك نتلوه عليك من الايات والذكر الحكيم وقوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون وقوله وقالوا يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون
وقوله تعالى صاد والقرآن ذي الذكر وقوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك الاية وقوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون الى غير ذلك من الايات وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الاية الكريمة
تم في تسمية القرآن بالذكر وجوه احدها انه كتاب فيه ذكر ما يحتاج اليه الناس من امر دينهم ودنياهم وثانيها انه يذكر انواع الاء الله ونعمائه تعالى ففيه التذكير والمواعظ
وثالثها ان فيه الذكر والشرف لك ولقومك على ما قال وانه لذكر لك ولقومك واعلم ان الله تعالى سمى كل كتبه ذكرا فقال فاسألوا اهل الذكر انتهى المراد من كلام الرازي
ويدل للوجه الثاني في كلامه قوله تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب وقوله تعالى وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا قوله تعالى من اعرض عنه فانه يحمل يوم القيامة وزرا
خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من اعرض عن هذا الذكر الذي هو القرآن العظيم اي صد وادبر عنه ولم يعمل بما فيه من الحلال والحرام
والاداب والمكارم ولم يعتقد ما فيه من العقائد ويعتبر بما فيه من القصص والامثال ونحو ذلك فانه يحمل يوم القيامة وزرا قال الزمخشري في تفسير هذه الاية الكريمة يريد بالوزر
العقوبة الثقيلة الباهظة سماها وزرا تشبيها بثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقذ ظهره ويلقي عليه بهرة او لانها جزاء الوزر وهو الاثم قال مقيده عفا الله عنه وغفر له
قد دلت ايات كثيرة من كتاب الله على ان المجرمين يأتون يوم القيامة يحملون اوزارهم. اي اثقال ذنوبهم على ظهورهم كقوله في سورة الانعام قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله
حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم. الا ساء ما يزرون وقوله في النحل ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة. ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم
على ساء ما يزرون وقوله في العنكبوت ولا يحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم. وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون وقوله في فاطر ولا تزر وازرة وزر اخرى وان تدعو مثقلة الى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى
وبهذه الايات التي ذكرنا وامثالها في القرآن تعلم ان معنى قوله تعالى فانه يحمل يوم القيامة وزرا وقوله وساء لهم يوم القيامة حملا ان المراد بذلك الوزر المحمول اثقال ذنوبهم وكفرهم
يأتون يوم القيامة يحملونها سواء قلنا ان اعمالهم السيئة تتجسم في اقبح صورة وانتنها او غير ذلك كما تقدم ايضاحه والعلم عند الله وقد قدمنا عمل ساء التي بمعنى بئس مرارا فاغنى ذلك عن اعادته هنا
وقوله تعالى خالدين فيه قال القرطبي في تفسير هذه الاية الكريمة خالدين فيه يريد مقيمين فيه اي في جزاءه. وجزاؤه جهنم قال رحمه الله تنبيه افراد الضمير في قوله اعرض وقوله فانه وقوله يحمل
باعتبار لفظ من واما جمع خالدين وضمير لهم فباعتبار معنى من كقوله ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الانهار. خالدين فيها. الاية وقوله ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها. الاية
وقال الزمخشري في تفسير هذه الاية الكريمة فان قلت اللام في لهم ما هي؟ وبما تتعلق قلت هي للبيان كما في هيت لك وبهذا الايضاح المنقول عن الزمخشري رحمه الله
نأتي على نهاية هذا اللقاء املين ان يجمعنا باذن الحي القيوم. لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
