يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نستكمل في هذه الحلقة بقية حديثنا في الحلقة الماضية
اذ يقول المؤلف رحمه الله تنبيه في اية طه هذه يعني قول الله تعالى ونحشره يوم القيامة اعمى واية الاسراء يعني قوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم وبكما وصما
اشكال معروف وهو ان يقال انهما قد دلتا على ان الكافر يحشر يوم القيامة اعمى وزادت اية الاسراء انه يحشر ابكم اصم ايضا مع انه دلت ايات من كتاب الله
على ان الكفار يوم القيامة يبصرون ويسمعون ويتكلمون لقوله تعالى اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا الاية وقوله تعالى ورأى المجرمون النار وظنوا انهم مواقعوها الاية وقوله تعالى قالوا ربنا ابصرنا وسمعنا
ارجعنا نعمل صالحا. الاية الى غير ذلك من الايات وقد ذكرنا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب الجواب عن هذا الاشكال من ثلاثة اوجه الوجه الاول واستظهره ابو حيان
ان المراد بما ذكر من العمى والصمم والبكم حقيقته ويكون ذلك في مبدأ الامر ثم يرد الله تعالى اليهم ابصارهم ونطقهم وسمعهم فيرون النار ويسمعون زفيرها وينطقون بما حكى الله تعالى عنهم
في غير موضع الوجه الثاني انهم لا يرون شيئا يسرهم ولا يسمعون كذلك ولا ينطقون بحجة كما انهم كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ولا يسمعون واخرج ذلك ابن جرير وابن ابي حاتم عن ابن عباس
وروي ايضا عن الحسن كما ذكره الالوسي وغيره وعلى هذا القول فقد نزل ما يقولونه ويسمعونه ويبصرونه منزلة العدم لعدم الانتفاع به كما اوضحناه في غير هذا الموضع ومن المعلوم ان العرب تطلق لا شيء
على ما لا نفع فيه الا ترى ان الله يقول في المنافقين صم بكم عمي الاية مع انه يقول فيهم فاذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنة حداد ويقول فيهم وان يقولوا تسمع لقولهم
اي لفصاحتهم وحلاوة السنتهم ويقول فيهم ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم ومع ذلك الا لان الكلام ونحوه الذي لا فائدة فيه لا شيء فيصدق على صاحبه انه اعمى واصم وابكم
ومن ذلك قول قعنب ابن ام صاحب صم اذا سمعوا خيرا ذكرت به وان ذكرت بسوء عندهم اذنوا وقول الاخر تصم عن الامر الذي لا اريده واسمع خلق الله حين اريد
وقول الاخر قل ما بدا لك من زور ومن كذب حلمي اصم واذني غير صماء ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب من اطلاق الصمم على السماء الذي لا فائدة فيه
وكذلك الكلام الذي لا فائدة فيه والرؤية التي لا فائدة فيها الوجه الثالث ان الله اذا قال لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون وقع بهم ذلك العمى والصمم والبكم من شدة الكرب
واليأس من الفرج قال تعالى ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون وعلى هذا القول تكون الاحوال الخمسة مقدرة اعني قوله في طه ونحشره يوم القيامة اعمى وقوله فيها ايضا
لما حشرتني اعمى وقوله في الاسراء ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وابوكم وصما واظهرها عندي الاول والله تعالى اعلم وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
من النسيان بمعنى الترك عمدا كما قدمنا الايات الموضحة له في هذه السورة الكريمة الكلام على قوله فنسي ولم نجد له عزما قوله تعالى وكذلك نجزي من اسرف ذكر جل وعلا
في هذه الاية الكريمة انه يجازي المسرفين ذلك الجزاء المذكور وقد دل مسلك الايماء والتنبيه على ان ذلك الجزاء لعلة اسرافهم على انفسهم الطغيان والمعاصي وبين في غير هذا الموضع
ان جزاء الاسراء في النار وذلك في قوله تعالى وان المسرفين هم اصحاب النار وبين في موضع اخر ان محل ذلك اذا لم ينيبوا الى الله ويتوب اليه وذلك في قوله قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا الى قوله وانيبوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب الاية قوله تعالى ولعذاب الاخرة اشد وابقى ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة
ان عذاب الاخرة اشد وابقى اي اشد الما وادوم من عذاب الدنيا ومن المعيشة الضنك التي هي عذاب القبر وقد اوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع قوله تعالى ولعذاب الاخرة اشق
وما لهم من الله من واق وقوله تعالى ولعذاب الاخرة اخزى وهم لا ينصرون وقوله تعالى ولعذاب الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون الى غير ذلك من الايات وقوله افلم يهدي لهم الاية
تقدم بعض الايات الموضحة له في سورة مريم وسيأتي له بعد هذا ان شاء الله زيادة ايضاح ايها المستمع الكريم بهذا نصل الى نهاية لقائنا قد تبقى لنا في سورة طه
حلقة واحدة نأتي عليها ان شاء الله في اللقاء القادم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
