يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ونجيناه ولوطا الى الارض التي باركنا فيها
للعالمين الضمير في قوله نجيناه عائد الى ابراهيم قال ابو حيان في البحر المحيط وضمن قوله نجيناه معنا اخرجناه بنجاتنا الى الارض ولذلك تعدى نجيناه بالا ويحتمل ان يكون الى متعلقا بمحذوف
اي منتهيا الى الارض سيكون في موضع الحال ولا تضمين في قوله ونجيناه على هذا والارض التي خرج منها هي كوثا من ارض العراق والارض التي خرج اليها هي ارض الشام
انتهى منه وهذه الاية الكريمة اشير الى هجرة ابراهيم ومعه لوط من ارض العراق الى ارض الشام مرارا بدينهما وقد اشار تعالى الى ذلك في غير هذا الموضع كقوله في العنكبوت
فامن له لوط وقال اني مهاجر الى ربي الاية وقوله في الصافات وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين على اظهر القولين لانه فار الى ربه بدينه من الكفار وقال القرطبي رحمه الله
بتفسير قوله تعالى وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين هذه الاية اصل في الهجرة والعزلة واول من فعل ذلك ابراهيم عليه السلام وذلك حين خلصه الله من النار قال اني ذاهب الى ربي
اي مهاجر من بلد قومي ومولدي الى حيث اتمكن من عبادة ربي فانه سيهدين فيما نويت الى الصواب وما اشار اليه جل وعلا من انه بارك للعالمين في الارض المذكورة
التي هي الشام على قول الجمهور في هذه الاية بقوله الى الارض التي باركنا فيها للعالمين بينه في غير هذا الموضع لقوله ولسليمان الريح عاصفة تجري بامره الى الارض التي باركنا فيها. الاية
وقوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله. الاية ومعنى كونه بارك فيها هو ما جعل فيها من الخصب والاشجار والانهار والثمار
كما قال تعالى لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ومن ذلك انه بعث اكثر الانبياء منها وقال بعض اهل العلم ومن ذلك ان كل ماء عذب اصل منبعه من تحت الصخرة التي عند بيت المقدس
وجاء في ذلك حديث مرفوع والظاهر انه لا يصح قال المؤلف اجزل الله مثوبته وفي قوله تعالى الى الارض التي باركنا فيها اقوال اخر تركناها لضعفها في نظرنا وفي هذه الاية الكريمة
دليل على ان الفرار بالدين من ارض الكفر الى بلد يتمكن فيه الفار بدينه من اقامة دينه واجب وهذا النوع من الهجرة وجوبه باق بلا خلاف بين العلماء في ذلك
قوله تعالى ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه وهب لابراهيم ابنه اسحاق وابن ابنه يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم وانه جعل الجميع صالحين
وقد اوضح البشارة بهما في غير هذا الموضع كقوله تعالى وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب وقوله وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين وقد اشار تعالى في سورة مريم
الى انه لما هجر الوطن والاقارب عوضه الله من ذلك قرة العين بالذرية الصالحة وذلك في قوله فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا
وقوله في هذه الاية الكريمة نافلة قال فيه ابن كثير قال عطاء ومجاهد نافلة عطية وقال ابن عباس وقتادة والحكم بن عتيبة النافلة ولد الولد يعني ان يعقوب ولد اسحاق
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له اصل النافلة في اللغة الزيادة على الاصل ومنه النوافل في العبادات لانها زيادات على الاصل الذي هو الفرض وولد الولد زيادة على الاصل
الذي هو ولد الصلب ومن ذلك قول ابي ذئب الهذلي فان تكن انثى من معد كريمة علينا وقد اعطيت نافلة الفضل اي اعطيت الفضل عليها والزيادة في الكرامة عليها كما هو التحقيق في معنى بيت ابي ذؤيب هذا
وكما شرحه به ابو سعيد الحسن بن الحسين السكري لشرحه لاشعار الهوليين وبه تعلم ان ايراد صاحب اللسان بيت ابي ذؤيب المذكور مستشهدا به لان النافلة الغنيمة غير صواب بل هو غلط
مع ان الانفال التي هي الغنائم فاجعة في المعنى الى معنى الزيادة لانها زيادة تكريم اكرم الله بها هذا النبي الكريم فاحلها له ولامته او لان الاموال المغنومة اموال اخذوها زيادة على اموالهم الاصلية
بلا ثمن وقوله نافلة فيه وجهان من الاعراب على قول من قال النافلة العطية وهو ما ناب عن المطلق من قوله وهبنا اي وهبنا له اسحاق ويعقوب هبة وعليه فالنافلة مصدر جاء بصيغة اسم الفاعل
كالعاقبة والعافية وعلى ان النافلة بمعنى الزيادة فهو حال من يعقوب اي وهبنا له يعقوب في حال كونه زيادة على اسحاق ايها المستمع الكريم نكتفي بما مضى وسيتجدد بحول الله لنا لقاء اخر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
