يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون
وتقطعوا امرهم بينهم كل الينا راجعون قد قدمنا معاني الامة في القرآن في سورة هود والمراد بالامة هنا الشريعة والملة والمعنى ان هذه شريعتكم شريعة واحدة وهي توحيد الله على الوجه الاكمل من جميع الجهات
وامتثال امره واجتناب نهيه باخلاص في ذلك على حسب ما شرعه لخلقه وانا ربكم فاعبدون اي وحدي والمعنى دينكم واحد وربكم واحد فلما تختلفون وتقطعوا امرهم بينهم اي تفرقوا في الدين وكانوا شيعا
ومنهم يهودي ومنهم نصراني ومنهم عابد وثن الى غير ذلك من الفرق المختلفة ثم بين بقوله كل الينا راجعون انهم جميعهم راجعون اليه يوم القيامة وسيجازيهم بما فعلوا قال الزمخشري في تفسير هذه الاية الكريمة
وتقطعوا امرهم بينهم المعنى جعلوا امر دينهم فيما بينهم قطعا كما يتوزع الجماعة الشيء ويقتسمونه فيصير لهذا نصيب ولذلك نصيب تمثيلا لاختلافهم فيه وصيرورتهم فرقا شتى انتهى مظاهر الاية ان نتقطع متعدية الى المفعول
ومفعولها امرهم ومعنا تقطعوه انهم جعلوه قطعا كما ذكرنا وقال القرطبي قال الازهري وتقطعوا امرهم اي تفرقوا في امرهم فنصب امرهم بحذف في ومن اطلاق الامة بمعنى الشريعة والدين كما في هذه الاية
قوله تعالى عن الكفار انا وجدنا اباءنا على امة اي على شريعة وملة ودين ومن ذلك قول نابغة ذبيان حلفت فلم اترك لنفسك ريبة وهل يأثما ذو امة وهو طائع
ومعنى قوله وهل يأثما ذو امة الى اخره ان صاحب الدين لا يرتكب الاثم طائعا وما ذكره جل وعلا في هاتين الايتين الكريمتين من ان الدين واحد والرب واحد فلا داعي للاختلاف
وانهم مع ذلك اختلفوا وصاروا فرقا اوضحه في سورة قد افلح المؤمنون وزاد ان كل حزب من الاحزاب المختلفة فرحون بما عندهم وذلك في قوله تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. اني بما تعملون عليم
وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فذرهم في غمرتهم حتى حين وقوله في هذه الاية زبرا اي قطع كزبر الحديد والفضة
اي قطعها وقوله كل حزب بما لديهم فرحون اي كل فرقة من هؤلاء الفرق الضالين المختلفين المتقطعين دينهم قطعا فرحون بباطلهم مطمئنون اليه معتقدون انه هو الحق وقد بين جل وعلا في غير هذا الموضع
انما فرحوا به واطمأنوا اليه باطل كما قال تعالى في سورة المؤمن فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا امنا بالله وحده
وكفرنا بما كنا به مشركين وقال ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ان هذه
هذه اسم ان وخبرها امتكم وقوله امة واحدة حال كما هو ظاهر قوله تعالى لهم فيها زفير ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان اهل النار لهم فيها زفير
والعياذ بالله تعالى واظهروا الاقوال في الزفير انه كاول صوت الحمار وان الشهيق كاخره وقد بين تعالى ان اهل النار لهم فيها زفير في غير هذا الموضع وزاد على ذلك الشهيق والخلود
كقوله في هود فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها. الاية قوله تعالى وهم فيها لا يسمعون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان اهل النار لا يسمعون فيها
وقد بين في غير هذا الموضع انهم لا يتكلمون ولا يبصرون كقوله في الاسراء ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما الاية وقوله ونحشره يوم القيامة اعمى وقوله ووقع القول عليهم بما ظلموا
فهم لا ينطقون مع انه جل وعلا ذكر في ايات اخر ما يدل على انهم يسمعون ويبصرون ويتكلمون لقوله تعالى اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا الاية وقوله قالوا ربنا ابصرنا وسمعنا. الاية
وقوله ورأى المجرمون النار الاية قال المؤلف رحمه الله وقد بينا اوجه الجمع بين الايات المذكورة في طه فاغنى ذلك عن اعادته هنا وبهذا التنبيه نأتي الى نهاية لقائنا ايها المستمع الكريم
ولنا ان شاء الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
