يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته قوله تعالى يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث
فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم
ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا هذه الاية الكريمة والايات التي بعدها تدل على ان جدال الكفار المذكورة في قوله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم
يدخل فيه جدالهم في انكار البعث زاعمين انه جل وعلا لا يقدر ان يحيي العظام الرميم سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا كما قال تعالى وضرب لنا مثلا ونسي خلقه
قال من يحيي العظام وهي رميم وكقوله تعالى عنهم وما نحن بمبعوثين وما نحن بمنشرين ونحو ذلك من الايات كما قدمنا الاشارة اليه قريبا ولاجل ذلك اقام تعالى البراهين العظيمة
على بعث الناس من قبورهم احياء الى عرصات القيامة للحساب والجزاء وقال جل وعلا يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب فمن اوجدكم الايجاد الاول
وخلقكم من التراب لا شك انه قادر على ايجادكم وخلقكم مرة ثانية بعد ان بليت عظامكم واختلطت بالتراب بان الاعادة لا يمكن ان تكون اصعب من ابتداء الفعل وهذا البرهان القاطع
على القدرة على البعث الذي هو خلقه تعالى للخلائق المرة الاولى المذكور هنا جاء موضحا في ايات كثيرة كقوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه الاية وقوله قل يحييها الذي انشأها اول مرة
وهو بكل خلق عليم وقوله تعالى كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين وقوله فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم اول مرة وقوله تعالى افعيينا بالخلق الاول
بل هم في لبس من خلق جديد وقوله تعالى ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون وقوله الم يكن نطفة ممني يمنى الى قوله اليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى
والايات بمثل ذلك كثيرة جدا وقد اوضحنا ذلك في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك في سورة البقرة وسورة النحل وغيرهما ولاجل قوة دلالة هذا البرهان المذكور على البعث بين جل وعلا ان من انكر البعث
فهو ناس للايجاد الاول كقوله تعالى وضرب لنا مثلا ونسي خلقه الاية اذ لو تذكر الايجاد الاول على الحقيقة لما امكنه انكار الايجاد الثاني وكقوله ويقول الانسان ائذا ما مت لسوف اخرج حيا
اولا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا اذ لو تذكر ذلك تذكرا حقيقيا لما انكر الخلق الثاني وقوله في هذه الاية الكريمة ان كنتم في ريب من البعث
اي في شك من ان الله يبعث الاموات الريب في القرآن يراد به الشك وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فانا خلقناكم من تراب قد قدمنا في سورة طه ان التحقيق في معنى خلقه للناس من تراب
انه خلق اباهم ادم منه ثم خلق منه زوجة ثم خلقهم منهما عن طريق التناسل كما قال تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب فلما كان اصلهم الاول من تراب
اطلق عليهم انه خلقهم من تراب لان الفروع تبع للاصل وقد بينا في طه ايضا ان قول من زعم ان معنى خلقه اياهم من تراب انه خلقهم من النطف والنطف من الاغذية
والاغذية راجعة الى التراب غير صحيح وقد بينا هناك الايات الدالة على بطلان هذا القول وقد ذكر تعالى في هذه الاية الكريمة اطوار خلق الانسان فبين ان ابتداء خلقه من تراب
كما اوضحناه انفا التراب هو الطور الاول والطور الثاني هو النطفة والنطفة في اللغة الماء القليل قال المؤلف رحمه الله والمراد بالنطفة في هذه الاية الكريمة نطفة المني وقد قدمنا في سورة النحل
ان النطفة مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة خلافا لمن زعم انها من ماء الرجل وحده الطور الثالث العلقة وهي القطعة من العلق وهو الدم الجامد وقوله ثم من علقه
اي قطعة دم جامدة ومن اطلاق العلق على الدم المذكور قول زهير اليك اعملتها مرافقها شهرين يجهض من ارحامها العلق الطور الرابع المضغة وهي القطعة الصغيرة من اللحم على قدر ما يمضغه الاكل
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. الحديث ايها المستمع الكريم كان هذا ما سمح به وقت اللقاء وسوف نكمل ان شاء الله بقية تفسير الاية
وقوله تعالى مخلقة وغير مخلقة في لقائنا القادم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
