يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذا اللقاء نكمل تفسير بقية قول الله تعالى يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث. الاية
قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة مخلقة وغير مخلقة في معناه اوجه معروفة عند العلماء سنذكرها هنا ان شاء الله ونبين ما يقتضي الدليل رجحانا منها ان قوله
مخلقة وغير مخلقة صفة للنطفة وان المخلقة هي ما كان خلقا سويا وغير المخلقة هي ما دفعته الارحام من النطف والقته قبل ان يكون خلقا وممن روي عنه هذا القول
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه نقله عنه ابن جرير وغيره ولا يخفى بعد هذا القول لان المخلقة وغير المخلقة من صفة المضغة كما هو ظاهر ومنها ان معنى مخلقة تامة
وغير مخلقة اي غير تامة والمراد بهذا القول عند قائله ان الله جل وعلا يخلق المضغة متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة سالم من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك
ويتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم وممن روي عنه هذا القول قتادة كما نقله عنه ابن جرير وغيره وعزاه الرازي لقتادة والضحاك ومنها ان معنى مخلقة
مصورة انسانة وغير مخلقة اي غير مصورة انسانا كالسقط الذي هو مضغة ولم يجعل له تخطيط وتشكيل وممن نقل عنه هذا القول مجاهد والشعبي وابو العالية كما نقله عنهم ابن جرير الطبري
ومنها ان المخلقة هي ما ولد حيا وغير المخلقة هي ما كان من سقط وممن روي عنه هذا القول ابن عباس رضي الله عنهما وقال صاحب الدر المنثور انه اخرجه عنه ابن ابي حاتم وصححه
ونقله عنه القرطبي وانشد لذلك قول الشاعر افي غير المخلقة البكاء واين الحزم ويحك والحياء؟ وقال ابو جعفر ابن جرير رحمه الله تعالى واولى الاقوال في ذلك بالصواب قول من قال المخلقة
المصورة خلقا تاما وغير المخلقة السقط قبل تمام خلقه لان المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبقى لها حتى تصير خلقا سويا الا التصوير وذلك هو المراد بقوله مخلقة
خلقا سويا وغير مخلقة بان تلقيه الام مضغة ولا تصوير ولا ينفخ الروح انتهى منه وهذا القول الذي اختاره ابن جرير اختاره ايضا غير واحد من اهل العلم قال مقيده عفا الله عنه وغفر له
هذا القول الذي اختاره الامام الجليل الطبري رحمه الله تعالى لا يظهر صوابه وفي نفس الاية الكريمة قرينة تدل على ذلك وهي قوله جل وعلا في اول الاية فانا خلقناكم من تراب
لانه على القول المذكور الذي اختاره الطبري يصير المعنى ثم خلقناكم من مضغة مخلقة وخلقناكم من مضغة غير مخلقة وخطاب الناس بان الله خلق بعضهم من مضغة غير مصورة فيه من التناقض كما ترى
فافهم فان قيل في نفس الاية الكريمة قرينة تدل على ان المراد بغير المخلقة السقط لان قوله ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى يفهم منه ان هناك قسما اخر
لا يقره الله في الارحام الى ذلك الاجل المسمى وهو السقط فالجواب انه لا يتعين فهم السقط من الاية لان الله يقر في الارحام ما يشاء ان يقره الى اجل مسمى
وقد يقره ستة اشهر وقد يقره تسعة وقد يقره اكثر من ذلك كيف شاء اما السقط فقد دلت الاية على انه غير مراد بدليل قوله فانا خلقناكم الاية لان السقط الذي تلقيه امه ميتة
ولو بعد التشكيل والتخطيط لم يخلق الله منه انسانا واحدا من المخاطبين بقوله فانا خلقناكم من تراب الاية مظاهر القرآن يقتضي ان كلا من المخلقة وغير المخلقة يخلق منه بعض المخاطبين
في قوله يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة الاية قال المؤلف رحمه الله وبذلك تعلم ان اولى الاقوال في الاية
هو القول الذي لا تناقض فيه لان القرآن انزل ليصدق بعضه بعضا لا ليتناقض بعضه مع بعض وذلك هو القول الذي قدمنا عن قتادة والضحاك وقد اقتصر عليه الزمخشري في الكشاف
ولم يحكي غيره وهو ان المخلقة هي التامة وغير المخلقة هي غير التامة ايها المستمع الكريم بقيت لحديثنا بقية نستكملها في لقائنا القادم ان شاء الله اذ انتهى بنا المطاف في هذا اللقاء الى هنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
