يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة تكمل حديثنا حول قول الله تعالى مخلقة وغير مخلقة
قال المؤلف رحمه الله الزمخشري في الكشاف والمخلقة المسواة الملساء من النقصان والعيب يقال خلق السواك والعود اذا سواه وملسه من قولهم صخرة خلقاء اذا كانت ملساء كأن الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة
منها ما هو كامل الخلقة املس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم طولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم انتهى منه وهذا المعنى الذي ذكره الزمخشري
معروف في كلام العرب تقول العرب حجر اخلق اي املس مصمت لا يؤثر فيه شيء وصخرة خلقاء بينة الخلق اي ليس فيها وسم ولا كسر ومنه قول الاعشى قد يترك الدهر في خلقاء راسية واهيا
وينزل منها الاعصم الصدأ والدهر في البيت فاعل يترك والمفعول به وهي يعني ان صرف الدهر قد يؤثر في الحجارة الصم السالمة من الكسر والوصم ويكسرها ويهيها ويؤثر في العصم من الاوعال برؤوس الجبال
ينزلها من معاقلها ومن ذلك ايضا قول ابن احمر يصف فرنسا وقد انشده صاحب اللسان للمعنى المذكور بمقلص درك الطريدة متنه قصف الخليقة بالفضاء الملبدي وقوله كصف الخليقة يعني ان متن الفرس المذكور
كالصخرة الملساء التي لا كسر فيها ولا وصم وهو من اضافة الموصوف الى صفته والسهم المخلق هو الاملس المستوي قال مقيده عفا الله عنه وغفر له وهذا القول هو اولى الاقوال بالصواب
فيما يظهر لي لجريانه على اللغة التي نزل بها القرآن وسلامته من التناقض والله جل وعلا اعلم وقوله جل وعلا في هذه الاية الكريمة لنبين لكم اي لنبين لكم بهذا النقل من طور الى طور
شمال قدرتنا على البعث بعد الموت وعلى كل شيء لان من قدر على خلق البشر من تراب او ولاء ثم من نطفة ثانية مع ما بين النطفة والتراب من المنافاة والمغايرة
وقدر على ان يجعل النطفة علقة مع ما بينهما من التباين والتغاير وقدر على ان يجعل العلقة مضغة والمضغة عظاما فهو قادر بلا شك على اعادة ما بدأه من الخلق
كما هو واضح وقوله لنبين الظاهر انه متعلق بخلقناكم في قوله يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب الاية اي خلقناكم خلقا من بعد خلق
على التدريج المذكور لنبين لكم قدرتنا على البعث وغيره قال الزمخشري مبينا نكتة حذف مفعول لنبين لكم ما نصه وورود الفعل غير معدى الى المبين اعلام بان افعاله هذه يتبين بها من قدرته وعلمه
ما لا يكتنه الذكر ولا يحيط به الوصف انتهى منه وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى اي نقر في ارحام الامهات ما نشاء اقراره فيها
من الاحمال والاجنة الى اجل مسمى هاي معلوم معين في علمنا وهو الوقت الذي قدره الله لوضع الجنين والاجنة تختلف في ذلك حسب ما يشاءه الله جل وعلا وتارة تضعه امه
لستة اشهر وتارة لتسعة وتارة لاكثر من ذلك وما لم يشأ الله اقراره من الحمل مجته الارحام واسقطته ووجه رفع ونقر ان المعنى ونحن نقر في الارحام ولم يعطف على قوله لنبين لكم
لانه ليس علة لما قبله فليس المراد خلقناكم من تراب ثم من نطفة لنقر في الارحام ما نشاء وبذلك يظهر لك رفعه وعدم نصبه وقراءة من قرأ ونقر بالنصب عطفا على لنبين
على المعنى الذي نفيناه على قراءة الرفع ويؤيد معنى قراءة النصب قوله بعده ثم لتبلغوا اشدكم وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ثم نخرجكم طفلا اي وذلك بعد ان يخلق الله المضغة عظاما
ثم يكسو العظام لحما ثم ينشئ ذلك الجنين خلقا اخر فيخرجه من بطن امه في الوقت المعين لوضعه في حال كونه طفلا اي ولدا بشرا سويا ايها المستمع الكريم سوف نستكمل بقية تفسير الاية
في لقائنا القادم ان شاء الله والى ذلك الحين نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
