يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذا اللقاء نكمل تفسير قول الله تعالى
ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الاية قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم قد اوضحنا ازالة الاشكال عن دخول الباء على المفعول
في قوله بالحاد ونظائره في القرآن واكثرنا على ذلك من الشواهد العربية في الكلام على قوله تعالى وهزي اليك بجذع النخلة فاغنى ذلك عن اعادته هنا والالحاد في اللغة اصله الميل
والمراد بالالحاد في الاية ويحيد عن دين الله الذي شرع ويعم ذلك كل ميل وحيدة عن الدين ويدخل في ذلك دخولا اوليا الكفر بالله والشرك به في الحرم  وفعل شيء مما حرمه
وترك شيء مما اوجبه ومن اعظم ذلك انتهاك حرمات الحرم  وقال بعض اهل العلم يدخل في ذلك احتكار الطعام بمكة  وقال بعض اهل العلم يدخل في ذلك قول الرجل لا والله
وبلى والله وعن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان له فسطاطان احدهما في طرف الحرم والاخر في طرف الحل فاذا اراد ان يعاتب اهله او غلامه فعل ذلك في الفسطاط الذي ليس في الحرم
يرى ان مثل ذلك يدخل في الالحاد فيه بظلم قال مقيده عفا الله عنه وغفر له الذي يظهر لي في هذه المسألة ان كل مخالفة بتركي واجب او فعل محرم
تدخل في الظلم المذكور واما الجائزات كعتاب الرجل امرأة او عبده فليس من الالحاد ولا من الظلم قال رحمه الله مسألة قال بعض اهل العلم من هم ان يعمل سيئة في مكة
اذاقه الله العذاب الاليم بسبب همه بذلك وان لم يفعلها بخلاف غير الحرم المكي من البقاع فلا يعاقب فيه بالهم وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه لو ان رجلا اراد بالحاد فيه بظلم
وهو بعدن ابين لاذاقه الله من العذاب الاليم وهذا ثابت عن ابن مسعود ووقفه عليه اصح من رفعه والذين قالوا هذا القول استدلوا له بظاهر قوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم
نذقه من عذاب اليم  لانه تعالى رتب اذاقة العذاب الاليم على ارادة الالحاد بالظلم فيه ترتيب الجزاء على شرطه ويؤيد هذا قول بعض اهل العلم ان الباء في قوله بالحاد
لاجل ان الارادة مضمنة معنى الهم  ايوة من يهمم فيه بالحاد وعلى هذا الذي قاله ابن مسعود وغيره فهذه الاية الكريمة مخصصة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة
الحديث وعليه فهذا التخصيص لشدة التغليظ في المخالفة في الحرم المكي ووجه هذا ظاهر قال مقيده عفا الله عنه وغفر له ويحتمل ان يكون معنى الارادة في قوله ومن يرد فيه بالحاد
العزم المصمم على ارتكاب الذنب فيه والعزم المصمم على الذنب ذنب يعاقب عليه في جميع بقاع الله مكة وغيرها والدليل على ان ارادة الذنب اذا كانت عزما مصمما عليه انها كارتكابه
حديث ابي بكرة الثابت في الصحيح اذا التقى المسلم ان بسيفيهما القاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على قتل صاحبه
فقولهم ما بال المقتول سؤال عن تشخيص عين الذنب الذي دخل بسببه النار مع انه لم يفعل القتل فبين النبي صلى الله عليه وسلم بقوله انه كان حريصا على قتل صاحبه
ان ذنبه الذي ادخله النار هو عزمه المصمم وحرصه على قتل صاحبه المسلم وقد قدمنا مرارا ان ان المكسورة المشددة تدل على التعليل كما تقرر في مسلك الايماء والتنبيه ومثال المعاقبة على العزم المصمم
على ارتكاب المحظور فيه  ما وقع باصحاب الفيل من الاهلاك المستأصل بسبب طير ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل لعزمهم على ارتكاب المناكر في الحرم  واهلكهم الله بذلك العزم قبل ان يفعلوا ما عزموا عليه
والعلم عند الله تعالى والظاهر ان الضمير في قوله فيه راجع الى المسجد الحرام ولكن حكم الحرم كله في تغليظ الذنب المذكور كذلك والله تعالى اعلم  ايها المستمع الكريم نكتفي في هذا اللقاء بما مضى
ولنا ان شاء الله لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
