يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل بقية حديثنا حول قول الله تعالى ليشهدوا منافع لهم الاية
قال المؤلف اجزل الله مثوبته قوله تعالى ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام قوله ويذكر منصوب بحذف النون لانه معطوف على المنصوب بان المضمرة
بعد لام التعليم  قال اعني قوله ليشهدوا منافع لهم وايضاح المعنى واذن في الناس بالحج يأتوك مشاة وركبانا لاجل ان يشهدوا منافع لهم ولاجل ان يتقربوا الى الله باراقة دماء ما رزقهم من بهيمة الانعام
مع ذكرهم اسم الله عليها عند النحر والذبح مظاهر القرآن يدل على ان هذا التقرب بالنحر في هذه الايام المعلومات انما هو الهدايا للضحايا لان الضحايا لا يحتاج فيها الى الاذان بالحج
حتى يأتي المضحون مشاة وركبانا وانما ذلك بالهدايا على ما يظهر ومن هنا ذهب مالك واصحابه الى ان الحاج بمنى لا تلزمه الاضحية ولا تسن له وكل ما يذبح في ذلك المكان والزمان
فهو يجعله هديا لا اضحية وقوله ويذكر اسم الله على ما رزقهم اي على نحر وذبح ما رزقهم من بهيمة الانعام ليتقربوا اليه بدمائها لان ذلك تقوى منه فهو يصل الى ربهم
كما في قوله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وقد بين في بعض المواضع انه لا يجوز الاكل مما لم يذكر اسم الله عليه منها
لقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الاية وقوله وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه جعل الحرم المكي
منسكا تراق فيه الدماء تقربا الى الله ويذكر عليها عند تذكيتها اسم الله ولم يبين في هذه الاية هل وقع مثل هذا لكل امة اولى ولكنه بين في موضع اخر
انه جعل مثل هذا لكل امة من الامم وذلك في قوله تعالى ولكل امة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام قال المؤلف رحمه الله قوله تعالى فكلوا منها واطعموا البائس الفقير
الضمير في قوله منها راجع الى بهيمة الانعام المذكورة في قوله تعالى ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام وهذا الاكل الذي امر به هنا منها
واطعام البائس الفقير منها امر بنحوه في خصوص البدن ايضا في قوله تعالى والبدن جعلناها لكم من شعائر الله الى قوله فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر الاية ففي الاية الاولى الامر بالاكل من جميع بهيمة الانعام
الصادق بالبدن وبغيرها وقد بينت الاية الاخيرة ان البدن داخلة في عموم الاية الاولى وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان من انواع البيان التي تضمنها ان يرد نص عام ثم يرد نص اخر
يصرح بدخول بعض افراده في عمومه ومثلنا لذلك بعض الامثلة وفي الاية العامة هنا امر بالاكل واطعام البائس الفقير وفي الاية الخاصة بالبدن امر بالاكل واطعام القانع والمعتر قال المؤلف رحمه الله
في ذكر مبحث في هذه الاية جمهور اهل العلم على ان الامر بالاكل في الايتين للاستحباب والندب لا للوجوب والقرينة الصارفة عن الوجوب في صيغة الامر هي ما زعموا من ان المشركين
كانوا لا يأكلون هداياهم رخص للمسلمين في ذلك وعليه فالمعنى فكلوا ان شئتم ولا تحرموا الاكل على انفسكم كما يفعله المشركون وقال ابن كثير في تفسيره ان القول بوجوب الاكل غريب
وعزا للاكثرين ان الامر للاستحباب قال وهو اختيار ابن جرير في تفسيره وقال القرطبي في تفسيره فكلوا منها امر معناه الندب عند الجمهور ويستحب للرجل ان يأكل من هديه واضحيته
وان يتصدق بالاكثر مع تجويزهم الصدقة بالكل واكل الكل وشذت طائفة فاوجبت الاكل والاطعام بظاهر الاية ولقوله صلى الله عليه وسلم فكلوا وادخروا وتصدقوا قال لك يا قوله تعالى فكلوا منها واطعموا
يدل على انه لا يجوز بيع جميعه ولا التصدق بجميعه انتهى كلام القرطبي ومعلوم ان بيع جميعه لا وجه لحليته بل ولا بيع بعضه فما هو معلوم قال مقيده عفا الله عنه وغفر له
اقوى القولين دليلا وجوب الاكل والاطعام من الهدايا والضحايا لان الله تعالى قال فكلوا منها في موضعين وقد قدمنا ان الشرع واللغة دل على ان صيغة تفعل تدل على الوجوب
الا لدليل صارف عن الوجوب وذكرنا الايات الدالة على ذلك كقوله فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم واوضحنا جميع ادلة ذلك في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك
ومما يؤيد ان الامر في الاية يدل على وجوب الاكل وتأكيده ان النبي صلى الله عليه وسلم نحر مائة من الابل فامر بقطعة لحم من كل واحدة منها فاكل منها وشرب من مرقها
وهو دليل واضح على انه اراد الا تبقى واحدة من تلك الابل الكثيرة الا وقد اكل منها او شرب من مرقها وهذا يدل على ان الامر في قوله فكلوا منها
ليس لمجرد الاستحباب والتخيير اذ لو كان كذلك لا اكتفى بالاكل من بعضها وشرب مرقه دون بعض وكذلك الاطعام فالاظهر فيه الوجوب ايها المستمع الكريم حسبنا في لقاءنا هذا ما مضى
ولنا لقاء اخر ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
