يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون
بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان اليوم عنده جل وعلا كالف سنة مما يعده خلقه وما ذكره هنا من كون اليوم عنده كالف سنة اشار اليه في سورة السجدة
بقوله يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون وذكر في سورة المعارج ان مقدار اليوم خمسون الف سنة وذلك في قوله تعرج الملائكة والروح اليه
في يوم كان مقداره خمسين الف سنة الاية اية الحج واية السجدة متوافقتان تصدق كل واحدة منهما الاخرى وتماثلها في المعنى واية المعارج تخالف ظاهرهما لزيادتها عليهما بخمسين ضعفا وقد ذكرنا وجه الجمع بين هذه الايات
في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب وسنذكره ان شاء الله هنا ملخصا مختصرا ونزيد عليه بعض ما تدعو الحاجة اليه وقد ذكرنا ما ملخصه ان ابا عبيدة روى عن اسماعيل ابن ابراهيم
عن ايوب عن ابن ابي مليكة انه حضر كلا من ابن عباس وسعيد ابن المسيب سئل عن هذه الايات فلم يدري ما يقوله فيها ويقول لا ادري ثم ذكرنا ان للجمع بينهما وجهين
الاول وما اخرجه ابن ابي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس من ان يوم الالف في سورة الحج هو احد الايام الستة التي خلق الله فيها السماوات والارض
ويوم الالف في سورة السجدة هو مقدار سير الامر وعروجه اليه تعالى ويوم الخمسين الفا هو يوم القيامة الوجه الثاني ان المراد بجميعها يوم القيامة وان اختلاف زمن اليوم انما هو باعتبار حال المؤمن وحال الكافر
لان يوم القيامة اخف على المؤمن منه على الكافر كما قال تعالى فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير انتهى ذكر هذين الوجهين صاحب الاتقان وذكرنا ايضا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب
في سورة الفرقان الكلام على قوله تعالى اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا ما ملخصه ان اية الفرقان هذه تدل على انقضاء الحساب في نصف نهار لان المقين القيلولة
او مكانها وهي الاستراحة نصف النهار في الحر وممن قال بانقضاء الحساب في نصف نهار ابن عباس وابن مسعود وعكرمة وابن جبير لدلالة هذه الاية على ذلك كما نقله عنهم ابن كثير وغيره
وفي تفسير الجلالين ما نصه واخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث انتهى منه مع انه تعالى ذكر ان مقدار يوم القيامة خمسون الف سنة
في قوله تعالى في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وهو يوم القيامة بلا خلاف في ذلك والظاهر في الجواب ان يوم القيامة يطول على الكفار ويقصر على المؤمنين ويشير لهذا المعنى
قوله تعالى بعد هذا بقليل الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا فتخصيصه عسر ذلك اليوم بالكافرين يدل على ان المؤمنين ليسوا كذلك وقوله تعالى كذلك يومئذ يوم عسير
على الكافرين غير يسير يدل بمفهوم مخالفته على انه يسير على المؤمنين غير عسير كما دل عليه قوله تعالى مهطيعين الى الداعي يقول الكافرون هذا يوم عسير قال ابن جرير
حدثني يونس انبأنا ابن وهب انبأنا عمرو بن الحارث ان سعيدا الصواف حدثه انه بلغه ان يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر الى غروب الشمس وانهم يتقلبون في رياض الجنة
حتى يفرغ من الناس وذلك قوله اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا ونقله عنه ابن كثير في تفسيره واما على قول من فسر المقيل في الاية بانه المأوى والمنزل
كقتادة رحمه الله فلا دلالة في الاية لشيء مما ذكرنا ومعلوم ان من كان في سرور ونعمة انه يقصر عليه الزمن الطويل قصرا شديدة بخلاف من كان في العذاب المهين
والبلايا والكروب فان الزمن القصير يطول عليه جدا وهذا امر معروف وهو كثير في كلام العرب وقد ذكرنا في كتابنا المذكور بعض الشواهد الدالة عليه كقول ابي سفيان ابن الحارث رضي الله عنه
يرظي رسول الله صلى الله عليه وسلم غرقت فبعت ليلي لا يزول وليل اخي المصيبة فيه طول وقولي الاخر فقصارهن مع الهموم طويلة وطوالهن مع السرور قصار قال المؤلف رحمه الله
وقرأ هذا الحرف ابن كثير وحمزة والكسائي كالف سنة مما يعدون رياء الغيبة وقرأه الباقون تعدون بتاء الخطاب ومعنى القراءتين واضح والعلم عند الله تعالى قوله تعالى وكأي من قرية امليت لها وهي ظالمة
ثم اخذتها والي المصير تقدمت قريبا الايات الموضحة لمعنى هذه الاية في الكلام على قوله تعالى كذبت قبلهم قوم نوح الى قوله وقصر مشيد ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى
ولنا ان شاء الله لقاء اخر قريب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
