يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قول الله تعالى والذين سعوا في اياتنا معاجزين
اولئك اصحاب الجحيم قال المؤلف رحمه الله واما على قراءة ابن كثير وابي عمرو معجزين بكسر الجيم المشددة بلا الف فالاظهر ان المعنى معجزين اي مثبطين من اراد الدخول في الايمان
عن الدخول فيه وقيل معجزين من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك انهم ينسبونهم الى العجز من قولهم عجزه بالتضعيف اذا نسبه الى العجز الذي هو ضد الحزم
يعنون انهم يحسبون المسلمين سفهاء لا عقول لهم حيث ارتكبوا امرا غير الحزم والصواب وهو اتباع دين الاسلام في زعمهم كما قال تعالى عن اخوانهم المنافقين واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس
قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء الاية وقوله في هذه الاية الكريمة والذين سعوا في اياتنا اعلم اولا ان السعي يطلق على العمل في الامر لافساده واصلاحه
ومن استعماله في الافساد قوله تعالى هنا سعوا في آياتنا في ابطالها وتكذيبها لقولهم انها سحر وشعر وكهانة واساطير الاولين ونحو ذلك ومن اطلاق السعي في الفساد ايضا قوله تعالى واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها. الاية
ومن اطلاق السعي في العمل للاصلاح قوله تعالى ان هذا كان لكم جزاءا وكان سعيكم مشكورا وقوله واما من جاءك يسعى وهو يخشى الاية الى غير ذلك من الايات ومن اطلاق السعي على الخير والشر معا
قوله تعالى ان سعيكم لشتى الى قوله وما يغني عنه ما له اذا تردى وهذه الاية التي ذكرها هنا في سورة الحج التي هي قوله تعالى فالذين امنوا وعملوا الصالحات
لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم جاء معناها واضحا في سورة سبأ في قوله تعالى ليجزي الذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك لهم مغفرة ورزق كريم
والذين سعوا في اياتنا معاجزين اولئك لهم عذاب من رجز اليم فالعذاب من الرجز الاليم المذكور في سبأ هو عذاب الجحيم المذكور في الحج قوله تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى
القى الشيطان في امنيته فينزخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته والله عليم حكيم معنى قوله تمنى في هذه الاية الكريمة فيه للعلماء وجهان من التفسير معروفان الاول
ان نتمنى بمعنى قرأ وتلى ومنه قول حسان في عثمان بن عفان رضي الله عنهما تمنى كتاب الله اول ليلة واخرها لاقى حمام المقادير وقول الاخر تمنى كتاب الله اخر ليله
فمن يا داوود الزبور على رسلي ومعنا تمنى في البيتين قرأ وتلى وفي صحيح البخاري عن ابن عباس انه قال اذا تمنى القى الشيطان في امنيته اذا حدث القى الشيطان في حديثه
وكون تمنى بمعنى قرأ وتلى هو قول اكثر المفسرين القول الثاني ان نتمنى في الاية من التمني المعروف وهو تمنيه اسلام امته وطاعتهم لله ولرسله ومفعول القى محذوف على ان نتمنى بمعنى احب ايمان امته
وعلق امله بذلك فمفعول القى يظهر انه من جنس الوسواس والصد عن دين الله حتى لا يتم للنبي او الرسول ما تمنى ومعنى كون الالقاء في امنيته على هذا الوجه
ان الشيطان يلقي وساوسه وشبهه ليصد بها عما تمناه الرسول او النبي فصار الالقاء كانه واقع فيها بالصد عن تمامها والحيلولة دون ذلك  وعلى ان نتمنى بمعنى قرأ ففي مفعول القى تقديران
احدهما من جنس الاول اي القى الشيطان في قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم او النبي؟ الشبه والوساوس ليصد الناس عن اتباع ما يقرؤه ويتلوه الرسول او النبي وعلى هذا التقدير فلا اشكال
واما التقدير الثاني فهو القى الشيطان في امنيته اي قراءته ما ليس منها ليظن الكفار انه منها وقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان يستأنس به لهذا التقدير ايها المستمع الكريم
نكتفي بهذا ولنا بقية حديث حول الاية نستوفيه ان شاء الله في لقائنا القادم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
