يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا نزال في تفسير قول الحق تبارك وتعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى
القى الشيطان في امنيته وينزخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله اياته الاية قال المؤلف اجزل الله مثوبته ومعنى يحكم الله اياته يتقنها بالاحكام فيظهر انها وحي منزل منه بحق
ولا يؤثر في ذلك محاولة الشيطان صد الناس عنها بالقائه المذكور وما ذكره هنا من انه يسلط الشيطان فيلقي في قراءة الرسول والنبي فتنة للناس ليظهر مؤمنهم من كافرهم بذلك الامتحان
جاء موضحا في ايات كثيرة قدمناها مرارا كقوله وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين امنوا ايمانا ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون
وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا اراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء الاية وقوله تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول
ممن ينقلب على عقبيه الاية وقوله وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن اي لانها فتنة كما قال اذلك خير نزلا ام شجرة الزقوم انا جعلناها فتنة للظالمين
انها شجرة تخرج في اصل الجحيم الاية لانه لما نزلت هذه الاية قالوا ظهر كذب محمد صلى الله عليه وسلم لان الشجر لا ينبت في الموضع اليابس فكيف تنبت شجرة في اصل الجحيم
الى غير ذلك من الايات كما تقدم ايضاحه مرارا والعلم عند الله تعالى واللام في قوله ليجعل ما يلقي الشيطان الاية الاظهر انها متعلقة بالقى اي القى الشيطان في امنية الرسل والانبياء
ليجعل الله ذلك الالقاء فتنة للذين في قلوبهم مرض خلافا للحوثي القائل انها متعلقة بيحكم وابن عطية القائل انها متعلقة بينسخ ومعنى كونه فتنة لهم انه سبب لتماديهم في الضلال والكفر
وقد اوضحنا معاني الفتنة في القرآن سابقا وبينا ان اصل الفتنة في اللغة وضع الذهب في النار ليظهر بسبكه فيها اخالص هو ام زائف وانها في القرآن تطلق على معان متعددة
منها الوضع في النار ومنه قوله تعالى ثم هم على النار يفتنون ان يحرقون بها وقوله تعالى ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات الاية اي احرقوهم بنار الاخدود على اظهر التفسيرين
ومنها الاختبار وهو اكثر استعمالاتها في القرآن قوله تعالى انما اموالكم واولادكم فتنة وقوله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقوله تعالى وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه
ومنها نتيجة الابتلاء ان كانت سيئة كالكفر والضلال كقوله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. اي شرك بدليل قوله ويكون الدين لله وقوله في الانفال ويكون الدين كله لله ومما يوضح هذا المعنى
قوله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله الحديث فالغاية في الحديث مبينة للغاية في الاية لان خير ما يفسر به القرآن بعد القرآن
السنة ومنه بهذا المعنى قوله هنا ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض وقد جاءت الفتنة في موضع بمعنى الحجة وهو قوله تعالى في الانعام ثم لم تكن فتنتهم الا ان قالوا
والله ربنا ما كنا مشركين اي حجتهم كما هو الظاهر واعلم ان مرض القلب في القرآن يطلق على معنيين احدهما مرضه بالنفاق والشك والكفر ومنه قوله تعالى في المنافقين في قلوبهم مرض
فزادهم الله مرضا الاية وقوله هنا ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض اي كفر وشك والثاني منهما اطلاق مرض القلب على ميله للفاحشة والزنا ومنه بهذا المعنى قوله تعالى
ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض اي ميل الى الزنا ونحوه والعرب تسمي انطواء القلب على الامور الخبيثة مرضا وذلك معروف في لغتهم ومنه قول الاعشى حافظ للفرج راض بالتقى
ليس ممن قلبه فيه مرض وقوله هنا والقاسية قلوبهم قد بينا في سورة البقرة الايات القرآنية الدالة على سبب قسوة القلب الكلام على قوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك
فهي كالحجارة او اشد قسوة قال المؤلف تداركه الله برحمته وجمعنا به في دار كرامته واية الحج هذه تبين ان ما اشتهر على السنة اهل العلم من ان النبي ومن اوحي اليه وحي
ولم يؤمر بتبليغه وان الرسول هو النبي الذي اوحي اليه وامر بتبليغ ما اوحي اليه غير صحيح لان قوله تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الاية يدل على ان كلا منهما مرسل
وانهما مع ذلك بينهما تغاير واستظهر بعضهم ان النبي الذي هو رسول انزل اليه كتاب وشرع مستقل مع المعجزة التي ثبتت بها نبوته وان النبي المرسل الذي هو غير الرسول
هو من لم ينزل عليه كتاب وانما اوحي اليه ان يدعو الناس الى شريعة رسول قبله كانبياء بني اسرائيل الذين كانوا يرسلون ويؤمرون بالعمل بما في التوراة كما بينه تعالى بقوله
يحكم بها النبيون الذين اسلموا الاية وقوله في هذه الاية فتخبت له قلوبهم اي تخشع وتخضع وتطمئن ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
