يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس
بين الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه يصطفي اي اختاروا رسلا من الملائكة ومن الناس رسل الناس لابلاغ الوحي ورسل الملائكة لذلك ايضا وقد يرسلهم لغيره وهذا الذي ذكره هنا
من اصطفائه الرسل منهما جاء واضحا في غير هذا الموضع كقوله في رسل الملائكة الحمدلله فاطر السماوات والارض جاء للملائكة رسلا اولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع. الاية وقوله في جبريل
انه لقول رسول كريم ومن ذكره ارسال الملائكة بغير الوحي قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون وكقوله في رسل بني ادم
الله اعلم حيث يجعل رسالته وقوله تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض الاية وقوله ولقد بعثنا في كل امة رسولا الاية قوله هو اجتباكم اصطفاكم واختاركم يا امة محمد ومعنا هذه الاية
اوضحه بقوله كنتم خير امة اخرجت للناس الاية  قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحرج الضيق كما اوضحناه في اول سورة الاعراف وقد بين تعالى في هذه الاية الكريمة
ان هذه الحنيفية السمحة التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انها مبنية على التخفيف والتيسير لا على الضيق والحرج وقد رفع الله فيها الاثار والاغلال التي كانت على من قبلنا
وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الاية الكريمة ذكره جل وعلا في غير هذا الموضع لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وقوله يريد الله ان يخفف عنكم
وخلق الانسان ضعيفا وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة وابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ خواتم سورة البقرة ربنا، لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا
قال الله قد فعلت في رواية ابن عباس وفي رواية ابي هريرة قال نعم ومن رفع الحرج في هذه الشريعة الرخصة في قصر الصلاة في السفر والافطار في رمضان فيه
صلاة العاجز عن القيام قاعدا واباحة المحظور الضرورة كما قال تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه الى غير ذلك من انواع التخفيف والتيسير وما تضمنته هذه الاية الكريمة
والايات التي ذكرنا معها من رفع الحرج والتخفيف في شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو احدى القواعد الخمس التي بني عليها الفقه الاسلامي وهي هذه الخمس الاولى الضرر يزال
ومن ادلتها حديث لا ضرر ولا ضرار الثانية المشقة تجلب التيسير وهي التي دل عليها قوله هنا وما جعل عليكم في الدين من حرج وما ذكرنا في معناها من الايات
الثالثة لا يرفع يقين بشك ومن ادلتها حديث من احس بشيء في دبره في الصلاة وانه لا يقطع الصلاة حتى يسمع صوتا او يشم ريحا لان تلك الطهارة المحققة لم تنقض بتلك الريح المشكوك فيها
الرابعة تحكيم عرف الناس المتعارف عندهم في صيغ عقودهم ومعاملاتهم ونحو ذلك واستدل لهذه بعضهم بقوله وامر بالعرف الاية الخامسة الامور تبع المقاصد ودليل هذه حديث انما الاعمال بالنيات الحديث
وقد اشار في مراقي السعود في كتاب الاستدلال الى هذه الخمس المذكورات بقوله قد اسس الفقه على رفع الضرر وان ما يشق يجلب الوتر ونفي رفع القطع بالشك وان يحكم العرف
وزاد من فطن كون الامور تبع المقاصد مع التكلف ببعض وارد قوله تعالى ملة ابيكم ابراهيم قال بعضهم هو منصوب بنزع الخافض ومال اليه ابن جرير اي ما جعل عليكم في دينكم من ضيق
كملة ابراهيم واعربه بعضهم منصوبا بمحذوف الزموا ملة ابيكم ابراهيم ولا يبعد ان يكون قوله ملة ابيكم ابراهيم شاملا لما ذكر قبله من الاوامر في قوله يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا
واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده ويوضح هذا قوله تعالى قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا والدين القيم الذي هو ملة ابراهيم
شامل لما ذكر كله ايها المستمع الكريم بقيت لنا في تفسير سورة الحج حلقة واحدة نستكمل فيها باذن الله حديثنا هذا والى ان نلتقي استودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
