يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى والذين هم للزكاة فاعلون في المراد بالزكاة هنا
وجهان من التفسير معروفان عند اهل العلم  احدهما ان المراد بها زكاة الاموال وعزاه ابن كثير للاكثرين الثاني ان المراد بالزكاة هنا زكاة النفس اي تطهيرها من الشرك والمعاصي بالايمان بالله وطاعته
وطاعة رسله عليهم الصلاة والسلام  وعلى هذا فالمراد بالزكاة كالمراد بها في قوله قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها وقوله قد افلح من تزكى  وقوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته
ما زكى منكم من احد ابدا وقوله خيرا منه زكاة الاية وقوله وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة على احد التفسيرين  وقد يستدل لهذا القول الاخير بثلاث قرائن الاولى ان هذه السورة مكية بلا خلاف
والزكاة انما فرضت بالمدينة كما هو معلوم  فدل على ان قوله والذين هم للزكاة فاعلون نزل قبل فرض زكاة الاموال المعروفة فدل على ان المراد به غيرها  القرينة الثانية هي ان المعروف في زكاة الاموال
ان يعبر عن ادائها بالايتاء كقوله تعالى واتوا الزكاة وقوله وايتاء الزكاة ونحو ذلك  وهذه الزكاة المذكورة هنا لم يعبر عنها بالايتاء  بل قال الله تعالى فيها والذين هم للزكاة فاعلون
فدل على ان هذه الزكاة افعال المؤمنين المفلحين وذلك اولى بفعل الطاعات وترك المعاصي من اداء المال الثالثة ان زكاة الاموال تكون في القرآن عادة مقرونة بالصلاة من غير فصل بينهما
كقوله واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وقوله واقاموا الصلاة واتوا الزكاة وقوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة  وهذه الزكاة المذكورة هنا فصل بين ذكرها وبين ذكر الصلاة بجملة والذين هم عن اللغو
والذين قالوا المراد بها زكاة الاموال قالوا ان اصل الزكاة فرض بمكة قبل الهجرة وان الزكاة التي فرضت بالمدينة سنة اثنتين هي ذات النصب والمقادير الخاصة  وقد اوضحنا هذا القول في الانعام
الكلام على قوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده وقد يستدل لان المراد بالزكاة في هذه الاية غير الاعمال التي تزكى بها النفوس من دنس الشرك والمعاصي بان لو حملنا معنى الزكاة على ذلك
كان شاملا لجميع صفات المؤمنين المذكورة في اول هذه السورة فيكون كالتكرار معها والحمل على التأسيس والاستقلال اولى من غيره كما تقرر في الاصول   وقد اوضحناه في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
فلنحيينه حياة طيبة الاية والذين قالوا هي زكاة الاموال قالوا فاعلون اي مؤدون قالوا وهي لغة معروفة فصيحة  ومنها قول امية ابن ابي الصلت المطعمون الطعام في السنة الازمة والفاعلون للزكوات
وهو واضح بحمل الزكاة على المعنى المصدري بمعنى التزكية للمال  لانها فعل المزكي كما هو واضح  ولا شك ان تطهير النفس باعمال البر ودفع زكاة المال كلاهما من صفات المؤمنين المفلحين
الوارثين الجنة  وقد قال ابن كثير رحمه الله وقد يحتمل ان المراد بالزكاة ها هنا زكاة النفس من الشرك والدنس الى ان قال ويحتمل ان يكون كلا الامرين مرادا وهو زكاة النفوس
وزكاة الاموال فانه من جملة زكاة النفوس والمؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا وهذا والله اعلم انتهى منه  قوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين
فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون  ذكر جل وعلا في هذه الايات الكريمة  ان من صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس ويخلدون فيها حفظهم لفروجهم اي من اللواط والزنا ونحو ذلك
وبين ان حفظهم فروجهم لا يلزمهم عن نسائهم الذين ملكوا الاستمتاع بهن بعقد الزواج او بملك اليمين والمراد به التمتع بالسراري وبين ان من لم يحفظ فرجه عن زوجه او سريته
لا لو ما عليه وان من ابتغى تمتعا وراء ذلك  غير الازواج والمملوكات فهو من العادين. اي المعتدين المتعدين حدود الله المجاوزين ما احله الله الى ما حرمه  وبين معنى العادين في هذه الاية
قوله تعالى في قوم لوط اتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم؟ بل انتم قوم عادون وهذا الذي ذكره هنا ذكره ايضا في سورة سأل سائل
لانه قال فيها في الثناء على المؤمنين  والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ايها المستمع الكريم بقيت لحديثنا بقية. نستكملها في لقائنا القادم ان شاء الله. اما الان
استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
