يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى قد كانت اياتي تتلى عليكم وكنتم على اعقابكم تنكسون
لما بين ان المترفين من الكفار اذا اخذهم ربهم بالعذاب ضجوا وصاحوا واستغاثوا وبين انهم لا يغاثون كما اوضحناه انفا بين سبب ذلك بقوله قد كانت اياتي اي التي ارسلت بها رسلي
تتلى عليكم اي تقرأ عليكم واضحة مفصلة وكنتم على اعقابكم  ترجعون عنها القهقرة والعقب مؤخر القدم والنكوس الرجوع عن الامر ومنه قوله تعالى فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ومنه قول الشاعر
زعموا بانهم على سبل النجاة وانما نقص على الاعقاب وهذا المعنى الذي ذكره هنا اشار له في غير هذا الموضع كقوله تعالى قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا
فهل الى خروج من سبيل ذلكم بانه اذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير  فكفرهم عند ذكر الله وحده من نقوصهم على اعقابهم وبين في موضع اخر
انهم اذا تتلى عليهم اياته لم يقتصروا على النكوص عنها على اعقابهم بل يكادون يبطشون بالذي يتلوها عليهم لشدة بغضهم لها وذلك في قوله تعالى واذا تتلى عليهم اياتنا بينات
تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسقون بالذين يتلون عليهم اياتنا قال رحمه الله وهذا الذي ذكرنا ان العذاب عذاب يوم القيامة اظهر عندنا من قول من قال انه يوم بدر
او الجوع ومن قول من زعم ان الذين يجأرون هم الذين لم يقتلوا يوم بدر وان جؤارهم من قبل اخوانهم فكل ذلك خلاف الظاهر وان قاله من قاله قوله تعالى افلم يتدبروا القول
يتضمن حظهم على تدبر هذا القول الذي هو القرآن العظيم لانهم ان تدبروه تدبرا صادقا علموا انه حق وان اتباعه واجب وتصديق من جاء به لازم وقد اشار لهذا المعنى
في غير هذا الموضع كقوله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقوله افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها وقوله في هذه الاية الكريمة
ام جاءهم ما لم يأت اباءهم الاولين قال القرطبي فانكروه واعرضوا عنه وقيل ام بمعنى بل بل جاءهم ما لا عهد لابائهم به فلذلك انكروه وتركوا التدبر له وقال ابن عباس
وقيل المعنى ام جاءهم امان من العذاب وهو شيء لم يأت اباءهم الاولين قال ابو حيان في تفسير هذه الاية قرأهم اولا بترك الانتفاع بالقرآن ثم ثانيا بان ما جاءهم جاء اباءهم الاولين
اي ارسال الرسل ليس بدعا ولا مستغربا بل ارسلت الرسل للامم قبلهم وعرفوا ذلك بالتواتر ونجاة من امن واستئصال من كذب واباؤهم اسماعيل واعقابه الى اخر كلامه وهذا الوجه من التفسير
له وجه من النظر وعليه الاية كقوله قل ما كنت بدعا من الرسل الاية ونحوها من الايات قوله تعالى ام لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون قد قدمنا الايات الموضحة لهذه الاية
في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى فقد لبثت فيكم عمرا من قبله الاية فاغنى ذلك عن اعادته هنا ايها المستمع الكريم بهذا التنبيه من المؤلف رحمه الله نأتي على نهاية لقائنا
حاملا ان يجمعنا بكم لقاؤنا القادم وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
