يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن
اختلف العلماء المراد بالحق في هذه الاية وقال بعضهم الحق هو الله تعالى ومعلوم ان الحق من اسمائه الحسنى كما في قوله تعالى ويعلمون ان الله هو الحق المبين وقوله ذلك بان الله هو الحق
وكون المراد بالحق في الاية هو الله عزاه القرطبي للاكثرين وممن قال به مجاهد وابن جريج وابو صالح والسدي وروي عن قتادة وغيرهم وعلى هذا القول فالمعنى لو اجابهم الله
الى تشريع ما احبوا تشريعه وارسال من اقترحوا ارساله بان جعل امر التشريع وارسال الرسل ونحو ذلك تابعا لاهوائهم الفاسدة لفسدت السماوات والارض ومن فيهن لان اهواءهم الفاسدة وشهواتهم الباطلة
لا يمكن ان تقوم عليها السماء والارض وذلك لفساد اهوائهم واختلافها والاهواء الفاسدة المختلفة لا يمكن ان يقوم عليها نظام السماء والارض ومن فيهن بل لو كانت هي المتبعة لفسد الجميع
ومن الايات الدالة على ان اهواءهم لا تصلح لان تكون متبعة قوله تعالى وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم لان القرآن لو انزل على احد الرجلين المذكورين
وهو كافر يعبد الاوثان فساد اعظم من ذلك وقد رد الله عليهم بقوله اهم يقسمون رحمة ربك الاية وقال تعالى قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربي اذا لامسكتم خشية الانفاق
وكان الانسان قتورا وقال تعالى ام لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نقيرا قال ابن كثير رحمه الله ففي هذا كله وعجز العباد واختلاف ارائهم واهوائهم وانه تعالى
هو الكامل في جميع صفاته واقواله وافعاله وشرعه وقدره وتدبيره لخلقه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ومما يوضح ان الحق لو اتبع الاهواء الفاسدة المختلفة لفسدت السماوات والارض ومن فيهن قوله تعالى
لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون القول الثاني ان المراد بالحق في الاية الحق الذي هو ضد الباطل المذكور في قوله قبله واكثرهم للحق كارهون
وهذا القول الاخير اختاره ابن عطية وانكر الاول وعلى هذا القول فالمعنى انه لو فرض كون الحق متبعا لاهوائهم التي هي الشرك بالله وادعاء الاولاد والانداد له ونحو ذلك لفسد كل شيء
لان هذا الغرض يصير به الحق هو ابطل الباطل ولا يمكن ان يقوم نظام السماء والارض على شيء هو ابطل الباطل لان استقامة نظام هذا العالم لا تمكن الا بقدرة وارادة اله
هو الحق منفرد بالتشريع. والامر والنهي كما لا يخفى على عاقل والعلم عند الله تعالى قوله تعالى بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون اختلف العلماء في الذكر الاية ومنهم من قال ذكرهم
فخرهم وشرفهم لان نزول هذا الكتاب على رجل منهم فيه لهم اكبر الفخر والشرف وعلى هذا الاية كقوله وانه لذكر لك ولقومك على تفسير الذكر بالفخر والشرف وقال بعضهم الذكر في الاية
الوعظ والتوصية وعليه الاية كقوله ذلك نتلوه عليك من الايات والذكر الحكيم وقال بعضهم الذكر هو ما كانوا يتمنونه في قولهم لو ان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين
وعليه فالاية كقوله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم لان جاءهم نذير ليكونن اهدى من احدى الامم وعلى هذا القول فقوله فلما جاءهم نذير ما زادهم الا نفورا الاية كقوله هنا
فهم عن ذكرهم معرضون وكقوله او تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم والايات بمثل هذا على القول الاخير كثيرة والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى
وسيكون لنا ان شاء الله لقاء يعقبه حتى نلتقي نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
