يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه اخذ الكفار بالعذاب والظاهر انه هنا العذاب الدنيوي الجوع والقحط والمصائب والامراض والشدائد فما استكانوا لربهم اي ما خضعوا له ولا ذلوا
وما يتضرعون اي ما يبتهلون اليه بالدعاء متبرعين له ليكشف عنهم ذلك العذاب لشدة قسوة قلوبهم وبعدهم من الاتعاظ ولو كانوا متصفين بما يستوجب ذلك من اصابة عذاب الله لهم
وهذا المعنى الذي ذكره هنا جاء موضحا في غير هذا الموضع لقوله تعالى في سورة الانعام ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا
ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وقوله في سورة الاعراف وما ارسلنا في قرية من نبي الا اخذنا اهلها بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة
حتى عفوا وقالوا قد مس اباءنا الضراء والسراء فاخذناهم بغتة وهم لا يشعرون الى غير ذلك من الايات قوله تعالى وهو الذي انشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون
قد ذكرنا الايات التي فيها ايضاح لمعنى هذه الاية في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون وبينا هناك وجه افراد السمع مع الجمع للابصار والافئدة
واغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى وهو الذي ذرأكم في الارض واليه تحشرون لرأكم معناه خلقكم ومنه قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس الاية وقوله في الارض
اي خلقكم وبثكم في الارض عن طريق التناسل كما قال تعالى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وقال فاذا انتم بشر تنتشرون وقوله واليه تحشرون اي اليه وحده تجمعون يوم القيامة احياء بعد البعث
للجزاء والحساب وما تضمنته هذه الاية من انه خلقهم وبثهم في الارض وانه سيحشرهم اليه يوم القيامة جاء معناه في ايات كثيرة كقوله في اول هذه السورة ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين
الى قوله ثم انكم يوم القيامة تبعثون وذكر جل وعلا ايضا هاتين الايتين في سورة الملك في قوله تعالى قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون
قل هو الذي ذرأكم في الارض واليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين والايات في هذا المعنى كثيرة قوله تعالى وهو الذي يحيي ويميت قد قدمنا الايات الدالة على الاماتتين
والاحياءتين وان ذلك من اكبر الدواعي للايمان به جل وعلا في سورة الحج في الكلام على قوله وهو الذي احياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وفي سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم الاية فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى وله اختلاف الليل والنهار. افلا تعقلون بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان له اختلاف الليل والنهار
يعني ان ذلك هو الفاعل له وهو الذي يذهب بالليل ويأتي بالنهار ثم يذهب بالنهار ويأتي بالليل واختلاف الليل والنهار من اعظم اياته الداء التي على كمال قدرته ومن اعظم مننه على خلقه
كما بين الامرين في سورة القصص في قوله تعالى قل ارأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء افلا تسمعون قل ارأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة
من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه افلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله اي لتسكنوا في الليل وتطلبوا معايشكم بالنهار والايات الدالة على ان اختلاف الليل والنهار
من اعظم الايات الدالة على عظمة الله واستحقاقه للعبادة وحده كثيرة جدا كقوله تعالى ومن اياته الليل والنهار الاية وقوله واية لهم الليل نسلخ منه النهار فاذا هم مظلمون وقوله يغشى الليل النهار الاية
وقوله تعالى ولا الليل سابق النهار الاية وقوله تعالى وسخر لكم الليل والنهار وقوله تعالى ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يوقنون والايات بمثل هذا كثيرة جدا
وقوله تعالى افلا تعقلون اي تدركون بعقولكم ان الذي ينشئ السمع والابصار والافئدة ويذرؤكم في الارض واليه تحشرون وهو الذي يحيي ويميت ويخالف بين الليل والنهار انه الاله الحق المعبود وحده
جل وعلا الذي لا يصح ان يسوى به غيره سبحانه وتعالى علوا كبيرا ايها المستمع الكريم نكتفي بما مضى ولنا ان شاء الله لقاء اخر السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
