يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى بل قالوا مثل ما قال الأولون
قالوا ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما انا لمبعوثون لفظة بل هنا للاضراب الانتقالي والمعنى ان الكفار الذين كذبوا نبينا صلى الله عليه وسلم قالوا مثلما قالت الامم قبلهم بالانكار البعث
لان الاستفهام في قوله ائنا لمبعوثون انكار منهم للبعث والايات الدالة على انكارهم البعث كثيرة كقوله تعالى عنهم من يحيي العظام وهي رميم وكقوله عنهم وما نحن بمبعوثين وما نحن بمنشرين
وقوله عنهم فاذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك اذا كرة خاسرة والايات بمثل هذا في انكارهم البعث كثيرة وقد بينا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم. الاية
وفي اول سورة النحل وغيرهما الايات الدالة على البعث بعد الموت واوردنا منها كثيرا كقوله قل يحييها الذي انشأها اول مرة وقوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه
وقوله تعالى يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب الايات واوضحنا اربعة براهين قرآنية دالة على البعث بعد الموت واكثرنا من ذكر الايات الدالة على ذلك
فاغنى ذلك عن التطويل هنا وقوله تعالى في هذه الاية فاذا متنا قرأ نافع والكسائي بالاستفهام في اذا متنا وحذف همزة الاستفهام في انا لمبعوثون بل قرأ انا لمبعوثون بصيغة الخبر
لدلالة الاستفهام الاول على الاستفهام الثاني المحذوف وقرأه ابن عامر بالعكس فحذف همزة الاستفهام من ائذا وقرأ اذا بدون استفهام واثبت همزة الاستفهام في قوله ائنا لمبعوثون وقد دل الاستفهام الثاني
المثبت في قراءة ابن عامر على الاستفهام الاول المحذوف فيها وقرأ ابن كثير وابو عمرو وعاصم وحمزة بالاستفهام فيهما معا فاذا متنا وكنا ترابا وعظاما. ائنا لمبعوثون وهم على اصولهم في الهمزتين
منافع وابن كثير وابو عمرو يسهلون الثانية والباقون يحققونها وادخل قالون وابو عمرو وهشام عن ابن عامر الفا بين الهمزتين وقرأ الباقون بالقصر دون الالف وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم
متنا بكسر الميم والباقون بضم الميم وقد قدمنا في سورة مريم الكلام على قوله تعالى قالت يا ليتني مت قبل هذا الاية وجه كسر الميم في اسناد الفعل الذي هو مات
الى تاء الفاعل وبينا انه يخفى على كثير من طلبة العلم واوضحنا وجهه غاية الايضاح مع بعض الشواهد العربية فاغنى ذلك عن اعادته هنا قوله تعالى لقد وعدنا نحن واباؤنا هذا من قبل
ان هذا الا اساطير الاولين ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار المنكرين للبعث قالوا انهم وعدوا بالبعث ووعد به اباؤهم من قبلهم والظاهر انهم يعنون اجدادهم الذين جاءتهم الرسل
واخبرتهم بانهم يبعثون بعد الموت للحساب والجزاء وقالوا ان البعث الذي وعدوا به هم واباؤهم كذب لا حقيقة له وانه ما هو الا اساطير الاولين اي ما سطروه وكتبوه من الاباطيل والترهات
والاساطير جمع اسطورة وقيل جمع اسطارا وهذا الذي ذكره عنهم من انكارهم البعث ذكر مثله في سورة النمل في قوله وقال الذين كفروا ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما انا لمخرجون
لقد وعدنا هذا نحن واباؤنا من قبل هذا الا اساطير الاولين ثم انه تعالى اقام البرهان على البعث الذي انكروه في هذه الاية بقوله قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون
الى قوله فانى تسحرون لان من له الارض ومن فيها ومن هو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ومن بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه لا شك انه قادر على بعث الناس بعد الموت
كما اوضحنا فيما مر البراهين القرآنية القطعية الدالة على ذلك ايها المستمع الكريم نكتفي بما مضى ولنا لقاء اخر باذن الله وحتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
