يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة
ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون. الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم قوله تعالى في هذه الاية يرمون معناه يقذفون المحصنات بالزنا صريحا
او ما يستلزم الزنا كنافي نسب ولد المحصنة عن ابيه لانه ان كان من غير ابيه كان من زنا وهذا القذف هو الذي اوجب الله تعالى فيه ثلاثة احكام الاول
جلد القاذف ثمانين جلدة والثاني عدم قبول شهادته والثالث الحكم عليه بالفسق فان قيل اين الدليل من القرآن على ان معنى يرمون المحصنات في هذه الاية هو القذف بصريح الزنا
او بما يستلزمه كنفي النسب الجواب انه دلت عليه قرينتان من القرآن الاولى قوله تعالى ثم لم يأتوا باربعة شهداء بعد قوله يرمون المحصنات ومعلوم انه ليس شيء من القذف
يتوقف اثباته على اربعة شهداء الا الزنا ومن قال ان اللواط حكمه حكم الزنا اجرى احكام هذه الاية على اللائط القرينة الثانية هي ذكر المحصنات بعد ذكر الزواني في قوله تعالى والزاني
لا ينكح الا زانية الاية وقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فذكر المحصنات بعد ذكر الزواني يدل على احصانهن اي عفتهن عن الزنا وان الذين يرمونهن
انما يرمونهن بالزنا وقد قدمنا جميع المعاني التي تراد بالمحصنات في القرآن ومثلنا لها كلها من القرآن في سورة النساء الكلام على قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم
وذكرنا ان من المعاني التي تراد بالمحصنات كونهن عفائف غير زانيات كقوله تعالى محصنات غير مسافحات اي عفائف غير زانيات ومن هذا المعنى قوله تعالى والذين يرمون المحصنات اي العفائف
واطلاق المحصنات على العفائف معروف في كلام العرب ومنه قول جرير فلا تأمنن الحي قيسا. فانهم بنوا محصنات لم تدنس حجورها واطلاق الرمي على رمي الشخص لاخر بلسانه. بالكلام القبيح
معروف في كلام العرب ومنه قول عمرو بن احمر الباهلي رماني بامر كنت منه ووالدي بريئا. ومن اجل الطوي رماني وقوله رماني بامر يعني انه رماه بالكلام القبيح وفي شعر امرئ القيس او غيره
وجرح اللسان كجرح اليد واعلم ان هذه الاية الكريمة مبينة في الجملة من ثلاث جهات الجهة الاولى هي القرينتان القرآنيتان الدالتان على ان المراد بالرمي في قوله يرمون المحصنات هو الرمي بالزنا
او ما يستلزمه كان في النسب كما اوضحناه قريبا الجهة الثانية هي ان عموم هذه الاية ظاهر في شموله لزوج المرأة اذا رماها بالزنا ولكن الله جل وعلا بين ان زوج المرأة اذا قذفها بالزنا
خارج من عموم هذه الاية وانه ان لم يأتي بالشهداء تلاعنا وذلك في قوله تعالى والذين يرمون ازواجهم ولم يكن لهم شهداء الا انفسهم. الاية ومضمونها ان الزوج اذا قذف زوجته بالزنا
ولم يكن له شاهد غير نفسه؟ والمعنى انه لم يقدر على الاتيان ببينة تشهد له على الزنا الذي رماها به فانه يشهد اربع شهادات يقول في كل واحدة منها اشهد بالله
اني لصادق فيما رميتها به من الزنا ثم يقول في الخامسة علي لعنة الله ان كنت كاذبا عليها فيما رميتها به ويرتفع عنه الجلد وعدم قبول الشهادة والفسق بهذه الشهادات
وتشهد هي اربع شهادات بالله تقول في كل واحدة منها اشهد بالله انه لكاذب فيما رماني به من الزنا ثم تقول في الخامسة غضب الله علي ان كان صادقا فيما رماني به من الزنا
كما هو واضح من نص الاية الجهة الثالثة ان الله بين هنا حكم عقوبة من رمى المحصنات في الدنيا ولم يبين ما اعد له في الاخرة ولكنه بين في هذه السورة الكريمة
ما اعد له في الدنيا والاخرة من عذاب الله وذلك في قوله ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ
يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين وقد زاد في هذه الاية الاخيرة كونهن مؤمنات غافلات لايضاح صفاتهن الكريمة ووصفه تعالى للمحصنات في هذه الاية بكونهن غافلات
ثناء عليهن بانهن سليمات الصدور نقيات القلوب لا تخطر الريبة في قلوبهن لحسن سرائرهن ليس فيهن دهاء ولا مكر لانهن لم يجربن الامور فلا يفطن لما تفطن له المجربات ذوات المكر والدهاء
وهذا النوع من سلامة الصدور وصفائها من الريبة من احسن الثناء وتطلق العرب على المتصفات به اسم البله مدحا لها لا ذما ومنه قول حسان رضي الله عنه بلهاء غير وشيكة الاقسام
وقول الاخر عهدت بها هندا وهند غريرة عن الفحش بلهاء العشاء نؤوم والظاهر ان قوله تعالى لعنوا في الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون
محله فيما اذا لم يتوبوا ويصلحوا فان تابوا واصلحوا لم ينلهم شيء من ذلك الوعيد ويدل له قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء الى قوله الا الذين تابوا الاية
وعمومات نصوص الكتاب والسنة دالة على ان من تاب الى الله من ذنبه توبة نصوحة تقبلها الله منه وكفر عنه ذنوبه ولو من الكبائر وبه تعلم ان قول جماعة من اجلاء المفسرين
ان اية والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء التي جعل الله فيها التوبة بقوله الا الذين تابوا عامة وان اية ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والاخرة. الاية
خاصة بالذين رموا عائشة رضي الله عنها او غيرها من خصوص ازواجه صلى الله عليه وسلم وان من رماهن لا توبة له قال المؤلف هذا خلاف التحقيق والعلم عند الله تعالى
ايها المستمع الكريم بقيت لنا بقية من حديث حول الاية نستكملها ان شاء الله في لقائنا القادم فحتى نلتقي نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
