يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل حديث المؤلف رحمه الله
عن ارجى اية في كتاب الله عز وجل قال يرحمه الله قال مقيده عفا الله عنه وغفر له من ارجى ايات القرآن العظيم قوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله
الذي اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور الذي احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب وقد بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان ايراث هذه الامة لهذا الكتاب
دليل على ان الله اصطفاها في قوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وبين انهم ثلاثة اقسام الاول الظالم لنفسه وهو الذي يطيع الله ولكنه يعصيه ايضا فهو الذي قال الله فيه
خلطوا عملا صالحا واخر سيئا. عسى الله ان يتوب عليهم والثاني المقتصد وهو الذي يطيع الله ولا يعصيه ولكنه لا يتقرب بالنوافل من الطاعات والثالث السابق بالخيرات وهو الذي يأتي بالواجبات
ويجتنب المحرمات ويتقرب الى الله بالطاعات والقربات التي هي غير واجبة وهذا على اصح الاقوال في تفسير الظالم لنفسه والمقتصد والسابق ثم بين تعالى ان ايراثهم الكتاب هو الفضل الكبير منه عليهم
ثم وعد الجميع بجنات عدن وهو سبحانه لا يخلف الميعاد في قوله جنات عدن يدخلونها الى قوله ولا يمسنا فيها لغوب والواو في يدخلونها شاملة للظالم والمقتصد والسابق على التحقيق
ولذا قال بعض اهل العلم حق لهذه الواو ان تكتب بماء العينين فوعده الصادق بجنات عدن لجميع اقسام هذه الامة واولهم الظالم لنفسه يدل على ان هذه الاية من ارجى ايات القرآن
ولم يبق من المسلمين احد خارج عن الاقسام الثلاثة الوعد الصادق بالجنة في الاية شامل لجميع المسلمين ولذا قال بعدها متصلا بها والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها
كذلك نجزي كل كفور الى قوله فما للظالمين من نصير واختلف اهل العلم بسبب تقديم الظالم في الوعد بالجنة على المقتصد والسابق وقال بعضهم قدم الظالم لئلا يقنط واخر السابق بالخيرات
لئلا يعجب بعمله فيحبط وقال بعضهم قدم الظالم لنفسه لان اكثر اهل الجنة الظالمون لانفسهم لان الذين لم تقع منهم معصية اقل من غيرهم كما قال تعالى الا الذين امنوا وعملوا الصالحات
وقليل ما هم قوله تعالى يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات انهم ملعونون في الدنيا والاخرة
ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون وبين في غير هذا الموضع ان بعض اجزاء الكافر تشهد عليه يوم القيامة غير اللسان كقوله تعالى اليوم نختم على افواههم
وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون وقوله تعالى حتى اذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شيء
الى قوله تعالى وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم. ولا ابصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين
قوله تعالى يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق المراد بالدين هنا الجزاء ويدل على ذلك قوله يوفيهم لان التوفية تدل على الجزاء كقوله تعالى ثم يجزاه الجزاء الاوفى وقوله تعالى وانما توفون اجوركم
يوم القيامة وقوله وتوفى كل نفس ما كسبت الى غير ذلك من الايات وقوله دينهم اي جزاءهم الذي هو في غاية العدل والانصاف وقال الزمخشري دينهم الحق اي جزاءهم الواجب
الذي هم اهله والاول اصح لان الله يجازي عباده بانصاف تام وعدل كامل والايات القرآنية في ذلك كثيرة كقوله تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها
وقوله ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون وقوله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين
الى غير ذلك من الايات كما تقدم ايضاحه ومن اتيان الدين بمعنى الجزاء في القرآن قوله تعالى مالك يوم الدين ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى واعمل ان يجمعنا بكم لقاؤنا القادم وانتم بخير
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
